الاثنين، 17 يوليو، 2017

من أروقة المؤتمرات : من إبداعات مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


        تصفحت دليل المشاركين في المؤتمر لأتعرف من جاء من السعودية، وأول طريقة أن أبدأ من ال التعريف، فوجدت اسم  سليمان بن عبد الله أبا الخيل، فتعجبت ومتى كان مدير الجامعة يحضر مثل هذه المؤتمرات ولغتها الأساسية الإنجليزية والفرنسية، وهو لا يتقن أياً منهما، فقلت في نفسي لعله تشابه أسماء. وفي اليوم الأخير كان من المقرر أن أحضر ندوة حول العلاقات بين الإسلاميين واليساريين يشارك فيها عزام التميمي فرغبت في حضورها ولكني وجدت أنها قد ألغيت، فقررت حضور جلسة أخرى فإذ بالجلسة التي يشارك فيها سليمان أبا الخيل، فدلفت إلى القاعة وفوجئت أن الحضور لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بالإضافة إلى المشاركين. وانتظرت أن أرى سليمان بن عبد الله أبا الخيل، فما رأيته وإنما رأيت شيخاً بلحية سوداء كثة (ولحية الشيخ فيها بياض، ولم تعد كثّة) فتحدث المشارك الأول حول موقف الأديان من أتباع الأديان الأخرى في قضية الخلاص ودخول الجنة والقبول عند الله سبحانه وتعالى. وكان صاحب اللحية الكثة يكتب في أثناء إلقاء الورقة الأولى مما يدل على أنه يعرف اللغة الإنجليزية. وما أن انتهى حتى أعلن رئيس الجلسة أن المتحدث الثاني هو مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل الأستاذ في الفقه المقارن، وإنه سوف يقرأ عليكم ملخص الورقة حول (التسامح في الإسلام) وأعطى رئيس الجلسة الورقة للمتحدث الأول ليقرأها. فتعجبت لماذا لم يقرأها الشخص الذي حملها من الرياض؟ ولماذا يرسل مدير الجامعة ورقة عن التسامح في الإسلام، وليس في جامعة الإمام. فخرجت مهرولاً.
        وهنا تمنيت لو استشارني معالي المدير لأشرت عليه بما هو  أجدى من ورقة تقرأ في جلسة لا يحضرها إلاّ القليل ولا تحقق العائد الإعلامي المطلوب. لو أن معاليه اختار عدداً من الأساتذة من جامعته أو من جامعته وجامعات أخرى ليشاركوا في جلسات مخصصة ويعلن أنها من تنظيمه لكان أجدى. أو لو أنه قدم دعماً مالياً للمؤتمر يوازي تكاليف إرسال شخص يحمل ورقته (كان بالإمكان إرسالها بالبريد الإلكتروني، ومعذرة إن كان هذا يحرم شخصاً من زيارة برشلونة والحصول على الانتداب) لقدمت ورقته في جلسة من الجلسات المهمة، ولو أنه طلب من شخص أن يقرأ الورقة في رسالة صوتيه أو شريط فيديو لكانت الدعاية أوقع. لقد فعلوا الشيء هذا في شريط أرسله المفوض السامي لتحالف الحضارات رئيس البرتغال الأسبق سمبايو وبثت في واحدة من أهم الجلسات التي احتشدت بهم إحدى أكبر القاعات حتى كان الجالسون على الأرض أكثر من أربعين شخصاً.  وهنا تذكرت المثل العربي القديم "أوردها سعد وهو مشتمل، ما هكذا يا سعد تورد الإبل" فهل يتنبه معاليه في مؤتمر قادم وليته يجعلني له مستشاراً في مثل هذه القضايا وربما رفضت.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق