الجمعة، 19 مايو 2017

لقاء قديم في صحيفة الرياض (قبل الإنترنت)

 حاوره- محمد عبدا لله الهويمل
د. مازن مطبقاني أحد النشطاء في الحقل الاستشراقي قدم مؤخراً عدة مقترحات توجه بها إلى عمادة البحث العلمي في جامعة الإمام عن (إنشاء وحدة الدراسات الأوروبية والأمريكية)،كما قدم اقتراحاً لمركز الملك فيصل يتعلق ب(إعداد موسوعة الدراسات العربية والإسلامية في الغرب) واقتراحات أخرى.
(ثقافة اليوم) التقت د. مطبقاني وفتح حواراً حول اقتراحاته وما انتهت إليه وعن اقتراحات بعض الأكاديميين ذات المشروع والمنهجية البحثية التي سيضيفها المشروع، كما تطرق الحوار إلى قضايا استشراقية متنوعة وحديثة.
س: ما هي الأفكار والمقترحات التي قدمتها إلى عمادة البحث العلمي والجامعة في العام الماضي وكيف قوبلت هذه الاقتراحات وماذا تم بشأن تنفيذها؟([1])
- ندبت للعمل في وحدة الاستشراق بعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض من قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة (فرع جامعة الإمام) وحرصاً مني أن يكون وجودي في عمادة البحث العلمي فعالاً ومثمراً فقد تقدمت بعدة اقتراحات.
الاقتراح الأول:
     إعداد موسوعة الدراسات العربية والإسلامية في الغرب، بحيث تقدم تعريفاً للعلماء الغربيين المتخصصين في الدراسات الإسلامية وإنتاجهم العلمي وكذلك التعريف بمراكز البحوث والمعاهد والأقسام العلمية التي تقوم بدراسات وبحوث حول العالم العربي الإسلامي ومن المؤمل أن يصل هذا المشروع إلى أكثر من عشرة مجلدات تقدم معلومات وافية عن هذا المجال.
وقد تمت الموافقة على هذا الاقتراح من قبل مجلس عمادة البحث العلمي وأرسل إلى مدير الجامعة للمصادقة عليه فأعيد إلينا بأنه لابد من الانتظار حتى يتم إلغاء قسم الاستشراق ونقله إلى عمادة البحث العلمي كمركز بحوث متخصص في هذا المجال ومر العام الدراسي كله ولم يتم شيء من ذلك فلا القسم الساكن تحرك ولا هو انتقل إلى الرياض.
الاقتراح الثاني:
        إنشاء وحدة الدراسات الأوروبية والأمريكية، والهدف من هذه الوحدة تأسيس مجال معرفي جديد مبني على الدراسات العلمية والموضوعية فنحن بحاجة إلى معرفة الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي، ونحن بحاجة أيضا إلى معرفة أوروبا الشرقية وروسيا والدول الإسلامية في أواسط آسيا وتنطلق هذه الوحدة وفقاً لخطة مدروسة لإنجاز عدد من المشروعات العلمية والفكرية والثقافية والاقتصادية حول أوروبا وأمريكا.
 عرض الاقتراح على مجلس العمادة فوافق عليه وأرسل إلى مدير الجامعة لإقراره فتم ذلك بالفعل، ولكن بتغيير طفيف في اسم الوحدة لتكون وحدة الدراسات الغربية بدلاً من وحدة الدراسات الأوروبية والأمريكية، وإن كنت أرى أن التسمية الأصلية أولى لأن الغربية لا تفي بالمطلوب فثمة بلادا عربية إسلامية تقع غرباً منا واقترح عميد البحث العلمي تشكيل الوحدة ورشحني لرئاستها وكذلك لرئاسة وحدة الاستشراق، ولكن وكيل الجامعة اجل البت في هذه الأمور وطلب تقديم تصور تفصيلي عن عمل الوحدتين وفي انتظار بداية العام الجديد لنرى ما يتم فيهما.
الاقتراح الثالث:
     كتبت إلى عميد كلية الدعوة بالمدينة المنورة اقتراحا عليه أن يقوم قسم الاستشراق بإنشاء الجمعية السعودية لدراسة الاستشراق، وطلبت أن يكون هناك لقاء بيني وبين أعضاء القسم لمناقشة هذا الاقتراح والشروع في تنفيذه، ولم يأت أي رد من قبل العميد وعرضت الموضوع على احد المسؤولين في كلية أصول الدين بجامعة الإمام ووعدوا بالنظر في المسألة ثم سكتوا.
الاقتراح الرابع:
        اقترحت أن يضم موقع جامعة الإمام وبخاصة الجزء المخصص لعمادة البحث العلمي قسماً خاصاً بالاستشراق ولاسيما أن الجامعة لديها القسم الوحيد في العالم في هذا التخصص، ووعدت أن أقدم كل ما في موقع مركز المدينة المنورة  لدراسات وبحوث الاستشراق ليكون جزءاً من هذا القسم، ولكن لم ترد الجامعة بشيء إلا القول إنهم بحاجة إلى وقت لتطوير موقع الجامعة ومر العام ولم يحدث شيء
الاقتراح الخامس:
        بدأت منذ عدة سنوات بتدريس مادة مدخل إلى الاستشراق والتنصير. وقد كتبت معظم محاضراتي وأعددتها لتكون كتاباً منهجياً ولم يبق سوى بعض الإضافات المحدودة ووددت أن أتقدم باقتراح تأليف كتاب منهجي لمادة مدخل إلى الاستشراق والتنصير لتتبناه العمادة، ولكن خوفي أن يلقى هذا الاقتراح مصير بعض الاقتراحات الأخرى تراجعت عن تقديمه في اللحظة الأخيرة.
الاقتراح السادس:
        تقدمت إلى معهد البحوث والدراسات الاستشارية باقتراح عقد دورة في الاستشراق مدتها أسبوع أو أكثر تقدم إلى منسوبي بعض الجهات مثل وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة المعارف ووزارة التعليم العالي والجامعات وتكون هذه الدورة مقابل رسوم معينة وطلب مني المعهد أن أقدم الموضوع إلى عمادة خدمة المجتمع، ولكني تخوفاً من الرد السلبي؟؟ تقدمت بها إلى مؤسسة خارج الجامعة وتبنت فكرة الدورة وهي في طريقها إلى التنفيذ.
وفي مجال الدورات فقد تقدمت مديرة مكتب الإشراف التربوي بمحافظة احد رفيدة( بمنطقة عسير) بطلب عقد دورة لمنسوبيها وبعض الطالبات والمعلمات مدتها يومان، وطلبت موافقة الجامعة على ذلك فلم احصل على الإذن وحتى إنهم رفضوا منحي إجازة اضطرارية مدة ثلاثة أيام لتقديم هذه الدورة!!!!.
س:هل ما طرحته حول إنشاء وحدة للدراسات الغربية أو دراسة الغرب صدى لما طالب به بعض الأكاديميين المصريين مؤخراً.

- لا ليس صدى لهذه المطالبات التي نشر الخبر عنها في صحيفة الوطن السعودية في  1ربيع الآخر 1424ه الموافق  1يونيو 2003م، ولكنها أفكار سبق أن تناولتها منذ أكثر من خمس عشرة سنة، بل ربما ابعد من ذلك حين نشرت ثلاث مقالات بعنوان (مشاهدات عائد من أمريكا) في مجلة المجتمع الكويتي عام 1395ه (1975م) وفيها ملامح عن أهمية معرفة الغرب من الداخل، ثم عدت مرة أخرى للكتابة حول أهمية دراسة الغرب في عدد من كتبي وفي كثير من المقالات التي نشرتها في العديد من الصحف والمجلات ففي كتابي (الغرب في مواجهة الإسلام، المدينة المنورة:1409ه، والطبعة الثانية عام 1418ه، ص134) كتبت قائلاً: انظر كيف يدرسوننا، وكم يبذلون من الجهد والأموال لمعرفة ما يدور في بلادنا، وهل نحن ندرسهم بالمقابل، بل قبل ذلك هل عرفنا أنفسنا كما يعرفون عنا؟  إن هذا الأمر يحتاج من مفكرينا وعلمائنا وقفة متأنية.
كما جاءت عناوين مقالاتي في صحيفة المدينة المنورة تعبر عن هذا وعلى سبيل المثال مقالتي المعنونة (لماذا لا ندرسهم كما يدرسوننا؟) و(الا نتعلم من الغرب ويتعلم منا؟) و(نحاورهم إذا قبلوا الحوار) وغيرها كثير  ومن أهم مقالاتي الداعية لهذا الأمر مقالتي التي نشرت في مجلة الفيصل( متى ينشأ علم الاستغراب؟) وفوق ذلك كله نشرت كتاباً أنموذجا في دراسة الغرب وهو (الغرب من الداخل دراسة للظواهر الاجتماعية) والآن اعد الطبعة الثانية منه مع إضافات مهمة ومن هذه الإضافات قسم ثالث حول بعض الجوانب الإيجابية في الغرب.
حيث لابد من القيام بزيارات إلى الجامعات الغربية والالتقاء بالأساتذة والتعرف إليهم عن كثب.
        ومن المعروف أن معظم أساتذة الجامعات في الغرب اليوم يحرصون على تقديم سيرهم الذاتية من خلال الإنترنت وكذلك سوف يتم الاتصال بهم إما عن طريق البريد الإلكتروني آو البريد العادي للحصول على مزيد من المعلومات آو عن طريق اللقاء بهم شخصياً.
        وسوف تتضمن الموسوعة الجديد تعريفاً بالمؤسسات والهيئات والمعاهد والجمعيات المتخصصة في دراسات الشرق الأوسط في كافة الدول الأوروبية.
وبخاصة انه ليس هناك في الوقت الحاضر من اهتم بهذا التعريف في كتاب.

س:بعد خفوت وهج الاستشراق كواجهة صراع.. ما الدور الذي تقدمه المراكز الاستشراقية (غير الإعلامية) لتكريس الاستعمار العولمي؟
- أولا لم يخفت وهج الاستشراق كما يعتقد البعض في عالمنا العربي الإسلامي، فهذه المراكز لا تزال تقوم بنشاط ضخم في المجالات العلمية والفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ففي هذه المراكز تقدم مئات آو آلاف الرسائل العلمية حول عالمنا العربي الإسلامي يقدمها باحثون غربيون آو أبناء المنطقة من عرب ومسلمين يقدمون من اجل الحصول على الدرجة العلمية أدق التفاصيل التي لا يحلم أساتذتهم بالوصول إليها لم يخفت وهج الاستشراق فأساتذة هذه المراكز هم الذين يقومون بتقديم المشورة للسياسيين في وزارات الخارجية في الدول الأوروبية وفي أمريكا، وهم الذين يقدمون شهاداتهم في الكونجرس الأمريكي في قضايا تمس العالم العربي الإسلامي.والباحثون في هذه المراكز هم الذين يظهرون على شاشات التلفاز والإذاعات الغربية ليتحدثوا حول قضايا العالم العربي في المجالات كافة من اقتصادية وسياسية واقتصادية واجتماعية. وللتأكيد على أن وجه الاستشراق لم يخفت فإن الحكومة الأمريكية أصدرت مرسوماً تعليمياً عام 1991م يقضي بتخصيص ميزانية خاصة لعدد من وقبل دعوة الأكاديميين المصريين كان الدكتور السيد محمد الشاهد قد كتب في جريدة (مرآة الجامعة) مقالة مطولة حول هذا الأمر واقتراحاً مفصلاً.
        وربما كان قد قدم الاقتراح أيضا إلى قسم الثقافة بكلية الشريعة بجامعة الإمام، ثم نشر بعض تفاصيل المشروع في جريدة (المسلمون)وكان هذا عام 1410ه أما دعوة الدكتور حسن حنفي فجاءت في كتابه (مقدمة في علم الاستغراب) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1412ه (1992م) وقرأت قريباً إن الدكتور تحدث في مسألة دراسة الغرب في رسالته للدكتوراه وفي عدد آخر من مؤلفاته، ولكن ما نشر صريحاً في هذه الدعوة كان في كتابه حول الاستغراب.


س:ما المنهجية البحثية التي سيضيفها مشروعك (موسوعة الدراسات العربية والإسلامية في الغرب وإعلامها) إلى موسوعات عبدا لرحمن بدوي ونجيب العقيقي وميشال جحا؟
-      أولا هذه الموسوعات التي تعرف بالمستشرقين والباحثين الغربيين في الدراسات العربية والإسلامية صدرت قبل أكثر من ثلاثين سنة، وتركز في معظمها على المستشرقين منذ القرن الخامس عشر حتى بداية القرن العشرين. فالعقيقي رغم انه أوسع هذه الموسوعات ترك كثيراً من المستشرقين لأنهم لم ينالوا شهرة علمية في الوقت الذي اعد فيه موسوعته التي نشرت آخر طبعة منها عام 1964م أي قبل أربعين سنة تقريباً كما أن معلومات هذه الموسوعات مستمدة من كتابات المستشرقين أنفسهم أو مما كتب في تأبينهم عند وفاتهم.
    والموسوعات الحالية إنما هي عمل فردي ينقصه القراءة والتحليل لإنتاج المستشرقين، ولكن المؤمل أن تكون الموسوعة الجديدة عملاً جماعياً بحيث يمكن البحث في دراسة وتحليل كتابات بعض المستشرقين كما أن النشاطات الاستشراقية قد تغيرت منذ الستينيات إلى اليوم وظهرت مؤسسات ومنظمات وجمعيات وهيئات وسوف يضاف في هذه الموسوعة أيضا الدراسة الميدانية.المنح لطلاب الدراسات الجامعية والعليا لدراسة لغات وثقافات الشعوب الأخرى، ويشترط هذا المرسوم على من يحصل على المنحة أن يعمل في أي مجال تختاره الحكومة الأمريكية ومنها العمل في الاستخبارات المركزية أو مكتب التحقيقات الفيدرالية أو وزارة الخارجية وغيرها. وقد أثار هذا المرسوم بعض الاعتراض حيث أن البعض يرى أن لا يرتبط العلم بخدمة الاستخبارات أو الأمور الأمنية.
    أما مسألة ما تقدمه المراكز الاستشراقية لتكريس الاستعمار العولمي فأمر واضح فهاهي العراق سقطت في يد قوات الاحتلال الأمريكية بتشجيع ودراسات استشراقية حيث أن ما أُطلق عليه صقور البيت الأبيض كان لهم صلة بعدد من المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط أو المستشرقين من أمثال برناد لويس ودانيال بايبس وغيرهما.
س: العولمة إحدى مخرجات الاستشراق" كيف تحاكم هذه المقولة؟
- لا ليست العولمة إحدى مخرجات الاستشراق ولكنها إحدى مخرجات مراكز البحوث الغربية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية. فالعولمة بدأت قضية اقتصادية بحتة وانظر إلى المؤتمرات الاقتصادية التي يعقدها قادة الدول الكبرى والضجة التي تثيرها مجموعات تعرف أن الدول الكبرى تريد أن تستمر في ابتلاع الدول الصغرى. ألا ترى أن من العولمة أن نعبئ مياهنا في قوارير ونضع عليها اسم الشركات الكبرى؟ كأن مياهنا لم تعد مقبولة إن لم يكن فيه اسم لإحدى الشركات. لماذا ترضى الدول النامية أن تقع في هذا الشرك الخطير؟ لاشك أن الاستشراق والمستشرقون يعملون جنباً إلى جنب مع خبراء الاقتصاد العالميين ليوضحوا لهم عقليات الدول النامية وكيف يمكن السيطرة عليها. ووجد المستشرقون والاستشراق أنه بالإمكان الإفادة من العولمة في نشر الفكر والثقافة الغربية. فهاهي عدد من الجامعات الأمريكية التي تنتمي إلى إحدى الكنائس تكون تجمعاً عولمياً يضم أكثر من خمسين جامعة أمريكية وغير أمريكية. واسم هذا التجمع
Consortium For Global Education، وقد شارك هذا التجمع أو مندوبون عنه في المؤتمر الذي عقدته الجامعة الأردنية بالتعاون مع جامعة برجام يونج في ولاية يوتا حول العلاقات العربية الأمريكية - نحو مستقبل مشرق.

س:انتقدت مواقف إعجاب أبداها بعض الدارسين العرب لبعض المستشرقين.. هل يشير هذا بأنك ستقرر موقفاً ضدياً إزاءهم في دراساتك اللاحقة.. وما حدود الحذر حيال الحكم عليهم لا صيما بين ما هو استشراقي وتنصيري؟
-      لماذا لا يعجبنا بعض المستشرقين فهم قوم يخلصون لقضية أخذوا على عواتقهم أن يحملوا رسالتها. ما أبديته من نقد لبعض الدارسين لإعجابهم ببعض المستشرقين كان مبنياً على أن الإعجاب لم يكن مبرراً أو أن هذا الإعجاب توجه إلى مستشرقين لهم مواقف مضادة للإسلام والمسلمين وساهموا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين. فها هو أحد المؤرخين لدينا درس على يد المستشرق المشهور مونتجمري وات، فهو معجب بوات ويحق له الإعجاب به فالمستشرق لديه قدرات علمية كبيرة وشخصية مؤثرة، وهذا الشاب ذهب إلى الغرب في سن صغيرة فأنبهر بأستاذه ولذلك لن تجد له نقداً لهذا الأستاذ. إن العلاقات الشخصية أحياناً تطغى على الأهداف العظيمة للعلم.
أنا معجب ببعض المستشرقين فهذه مستشرقة كندية قدمت بحثاً في المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين حول الدراسات الآسيوية والشمال أفريقية وتحدثت عن فتاوى الونشريسي في مجال المرأة فأبدعت أيما إبداع في استخلاص هذه الفتاوى وفي امتداح الإسلام وعظمته في إعطاء المرأة استقلالية لم تعرفها أمة أخرى حتى العصر الحاضر.
الباحث المسلم في كتابات المستشرقين ينطلق من قول الحق سبحانه وتعالى {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين} (النساء 135) وقوله تعالى {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} (الأنعام 152)، ولذلك فليس ثمة خوف من أن يجير في الحكم على كتابات المستشرقين.
    أما سؤالك عن حدود الحذر حيال الحكم عليهم لاسيما في التفريق بين ما هو استشراقي وما تنصيري. فالمنصّر واضح في أهدافه وغاياته، فهو ينطلق من هدفه الأساس أن يدعو إلى النصرانية وأن يبحث عمّا يظنه عيوباً في معتقدات الآخرين أو ما يحاوله من تشويه لمعتقدات غيرهم وبخاصة الإسلامية ليشجعوا الآخرين على دخول النصرانية. وقد يوجد من المستشرقين المنصرّين من يكتب أحياناً بإنصاف ودفاع عن الإسلام في وجه الهجمات اليهودية أو المعادية للأديان عموماً. فما زلت أذكر مارستون سبايت من معهد هارتفورد اللاهوتي الذي أعد مقالة موجزة حول بعض الجهات الأمريكية التي كانت تبحث لها عن شبح تخيف به الأمريكيين بعد سقوط الشيوعية في روسيا وفي دول أوروبا الشرقية. وأشار إلى أحد هؤلاء الذين جندوا أنفسهم للتخويف من الإسلام وهو كرس كروتهامر. فتعجبت أن ينبري نصراني منصّر من معهد لاهوتي ليحذّر من اتخاذ الإسلام عدواً بديلاً للشيوعية. ولكن كانت هذه هي الحقيقة وذكرتها في مقالة لي في صحيفة (المسلمون).
7التفريق الموضوعي بين الاستشراق والتنصير ألا تراه شرطاً مركزياً لمستغرب عصري؟
- المستغرب أو الذي يدرس الغرب كما قلت ينطلق من الرغبة في معرفة الآخر معرفة عميقة ليس وراءها أهداف استعمارية أو البحث عن عيوب الآخرين أو نقاط الضعف عندهم. الأمة الإسلامية هي الأمة الوسط التي ينبغي أن تستشعر دورها القيادي ففي تفسير القرطبي لقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} يقول القرطبي: "نحن وإن كنّا الآخرين زماناً لكنّا الأول مكاناً، والشهادة على الأمم تقتضي معرفتها معرفة حقيقية. ولذلك فلن يكون في أهداف الاستغراب الخروج عن الموضوعية قيد أنملة، وبخاصة أن الأمة الإسلامية في تاريخها كله لم تعرف النزعات الاستعمارية الاستغلالية. وما زلت أذكر مقدمة كتاب محمد جلال كشك لكتابه (ودخلت الخيل الأزهر) وهو يدافع عن الدولة العثمانية بأنها لم تكن مستعمرة فهي لم تأخذ الخامات من الدول التي كانت تابعة لها، وتعددت مراكز الازدهار والحضارة في آن واحد، وغير ذلك من الحجج الجميلة في نفي الروح الاستعمارية عن الدولة العثمانية.
7ماذا عن الاستشراق الإنترنتي؟
- منذ انطلق الإنترنت قبل أعوام بادر المستشرقون ومراكز الدراسات العربية والإسلامية ومراكز دراسات الشرق الأوسط على الدخول في مجال الإنترنت، وكان هذا بعد عام 1996م حيث أنني حضرت مؤتمراً دولياً في ليدن في تلك السنة فكان عدد الذين لديهم عناوين بريد إلكترونية محدود جداً، ولكن من النادر الآن أن تجد من لا يستخدم الإنترنت. أما المواقع الشخصية وتقديم البحوث والمحاضرات والكتابات حول الإسلام والمسلمين فإن المواقع أكثر من أن تحصى. فمنها مواقع المؤسسات والهيئات والجمعيات. وحتى المواقع الشخصية التي تضم معلومات واسعة حول الإسلام والمسلمين تجد دعماً من الجامعات الغربية وفيما يأتي عناوين بعضها:

1- موقع البروفيسور ألن جودلاس
Alan Godlas من جامعة جورجيا وعنوانه في الإنترنت هو http://www.uga.edu/islamوهو موقع شخصي تبنته الجامعة وأنفقت عليه وأعطته رمز الجامعة بإضافة كلمة إسلام. في حين أنني أنشأت موقعاً متخصصاً في مجال الاستشراق وهو الموقع الوحيد في ذلك التخصص وحاولت أن أقنع مدير جامعته على مدى ثلاث سنوات بزيارة الموقع وتقديم التوجيهات والدعم، ولكن بدون فائدة حتى كانت آخر رسالة في شهر رمضان قبل عامين فأجابني المدير بالشكر على التهنئة بشهر رمضان ولم يعر أمر الموقع أي اهتمام. فشتان بين جامعة وجامعة ومدير ومدير.
2- /http://inic.utexas.edu/menic/cmesوقع جامعة تكساس بمدينة أوستن.
3- /http://w3fp.arizona.edu/mesassocوقع رابطة دراسات الشرق الأوسط بشمال أمريكا.
4- http://www.arts.mcgill.ca/programs/icas/mesl.htmlوقع جامعة ماقيل بكندا وهي من أهم مراكز الدراسات الإسلامية بأمريكا الشمالية.
5- http://www.cc.utah.edu/~jwr9311/MENA.html



[1] - مقابلة صحفية أجراها معي الأستاذ محمد الهويمل لصحيفة الرياض ونشرت في  ملحق ثقافة اليوم ليوم الخميس في شهر ربيع الأول عام 1425هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق