الجمعة، 5 مايو، 2017

أثر الإسلام على العرب وخاصة على الأدب.

                                       
عندما كنت طالباً في الجامعة في أمريكا التحقت بمادة في قسم اللغة الإنجليزية اسمها (الأثر الإنجيلي في الأدب الإنجليزي) ولا أعرف مادة في جامعاتنا تتناول أثر القرآن الكريم أو الحديث في الأدب العربي، وهذه مقالة محاولة مني لتوضيح بعض هذا الأثر.
          كان العرب يعيشون في جاهلية جهلاء وصفها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عندما سأله النجاشي ملك الحبشة عن الإسلام فقال: "كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ويأكل القوي منّا الضعيف ونسيء الجوار فجاءنا من نعرف صدقه وأمانته فدعانا إلى عبادة الله سبحانه وتعالى ودعانا إلى مكارم الأخلاق"
وكان من عادات العرب كراهية الأنثى ووأد البنات حتى وصفهم القرآن الكريم وصفاً بليغاً في قوله تعالى (وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب، ألا ساء ما يحكمون). وكانت المرأة تورث كما يتوارثون المتاع والمال فلا قيمة لها ولا تستشار في زواج أو غير ذلك.
وكانت حالة العرب أبلغ من ذلك في السوء فكانوا يعيشون على الغزو والسلب والنهب ويفتخرون بذلك حتى قال أحدهم يفتخر بغزوه لأخيه :
وأحياناً على بكر أخينا         إذا لم نجد إلاّ أخانا.
بل كان الواحد منهم لا عقل له فهو يشترك مع قبيلته في الغزو والنهب والسلب دون أن يعرف السبب حتى قال شاعرهم :
 وما أنا إلاّ من غزية إن غوت غويت           وإن ترشد غزية أرشد.
وعرف عندهم المثل الظالم ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً).
وجاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق ويدعو إلى الصدق والأمانة وإكرام الجار وإكرام المرأة بل إن أبلغ تكريم للمرأة ما جاء في جعل المرأة مثلاً للذين آمنوا (وضرب الله مثلاً للذين آمنوا مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) وكرّم الله عز وجل مريم بقوله (يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)
وتأثر العرب بالإسلام ليس فقط في ترك عبادة الأصنام وفي حياتهم الاجتماعية حيث جاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق وقد وصف الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلى خلق عظيم) ولكن كان هذا التأثر في مجال الأدب والشعر فارتقت الأساليب الأدبية فلم يعد السلب والنهب والهجاء والبذاءة هي الصفات الغالب في الشعر والأدب بل حلّ محلها الدعوة إلى الله عز وجل وإلى مكارم الأخلاق وإلى التضحية في سبيل الله عز وجل حتى قال الشاعر :
ولست أبالي حين أُقتل مسلماً          على أي جنب كان في الله مصرعي.
فهو لا يقتل في غزوة ظالمة للنهب والسلب ولكنه يقتل في سبيل الله عز وجل. وانظر إلى عبد الله بن رواحه في قوله :
والله لو الله ما اهتدينا           ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا             وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا           وإن أرادوا فتنة أبينا
وقد وصف الله عز وجل الشعراء الجاهليين بقوله (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)
وكان هذا الوصف للشعراء الذين لا يلتزمون بالإسلام وآدابه حيث ظل الشعر قوياً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يستمع إلى حسّان بن ثابت وهو ينشد الشعر يدافع عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتعلم المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم فنون القول النثري الذي تأثر بروح القرآن الكريم ولغته العالية. فجاءت خطبهم وكتاباتهم أرقى أسلوباً من الجاهلية التي كانت غارقة في السجع وفي المحسنات البديعية وبعيدة عن المعاني الشريفة العظيمة التي جاء الإسلام يدعو إليها.
لقد كان تأثير الإسلام عظيماً على العرب ليس في مجال العقيدة والحياة الاجتماعية بل حتى في مجال الشعر والأدب.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق