الخميس، 4 مايو 2017

مشروع موسوعة الباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية

                                بسم الله الرحمن الرحيم



بدأت المؤسسات الغربية والهيئات والجامعات ومراكز البحوث بدراسة العالم الإسلامي منذ عدة قرون. ومن المعروف أن بداية هذه الدراسات انطلقت من أوامر بابوية وأهداف تنصيرية ثم استعمارية واقتصادية تجارية.وما تزال هذه الأهداف تجتمع في عدد من الدراسات الغربية حول العالم الإسلامي وإن كان بينها بعض الدراسات التي تهدف إلى العلم والمعرفة كهدف أساسي.
 وبالرغم من أن العالم الإسلامي كان رائداً في معرفة الشعوب الأخرى عقيدة وثقافة وتاريخاً لكننا تراجعنا عن هذا الدور حتى أصبح الغرب يعرف عنّا أحياناً أكثر مما نعرف عن أنفسنا. وكما يقول الدكتور أبو بكر باقادر إن الغرب يعرف التفاصيل وتفاصيل التفاصيل  ونحن نجهل الغرب جهلاً يكاد يكون كاملاً. وليس في العالم الإسلامي معهداً أو مركزاً أكاديمياً لدراسة الغرب سوى معهد واحد في باكستان ومشروع أصيلة الذي لم ير النور بعد.
ولعل من أبواب معرفة الغرب أن نتعرف إلى المؤسسات التي تدرس العالم الإسلامي بخاصة والتي تدرس الشعوب الأخرى. وقد بدأت هذه المعرفة من خلال أقسام الاستشراق حتى قرر الغرب أن يتخلى عن هذا الاسم واستبداله بالدراسات الإقليمية أو دراسة المناطق ثم أبقى على هذه الأقسام والمعاهد كأداة للتنسيق بين الأقسام المختلفة وإلاّ فإن الغرب أصبح يدرس الشعوب الأخرى من خلال الأقسام العلمية المختلفة حتى يفيد من التطور والتقدم الذي تشهده هذه الأقسام في المناهج والوسائل ففي جامعة كليفورنيا  بيركلي ،مثلاً،  يتم دراسة العالم الإسلامي من خلال ثمانية عشر قسماً يقوم مركز دراسات الشرق الأوسط بالتنسيق بينها. ومن هذه الأقسام الزراعة والعمارة والزراعة والاقتصاد والجغرافيا والجيولوجيا وعلم النفس والأنثروبولوجيا وغيرها من الأقسام.
وقد فكرت أن أبدأ في دراسة الغرب بالتعرف إلى أولئك الباحثين المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية للتعرف إلى نشاطاتهم واهتماماتهم حتى نتعرف إلى المناهج التي يدرسون بها الشعوب الأخرى من النواحي الثقافية والعقدية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من الجوانب حتى نفيد من هذه الدراسات في توجيه الدراسات للشعوب الأخرى في بلادنا العربية الإسلامية التي تعاني من تخلف شديد في هذا الجانب فإننا نجهل حتى كثير من الشعوب الإسلامية ناهيك عن معرفة الشعوب غير الإسلامية.
ولعل من أبرز الجهود في هذا المجال كتاب الأستاذ نجيب العقيقي ( المستشرقون) الذي صدر قبل أكثر من ثلاثين سنة في ثلاثة مجلدات ضمت مئات الأسماء والتراجم للباحثين الغربيين في الدراسات العربية والإسلامية.كما قدم لهذه التراجم بالحديث عن الدراسات العربية الإسلامية في الدول الأوروبية المختلفة. ويعد كتاب العقيقي بحق مرجعاً مهماً لكل باحث في تاريخ الدراسات الاستشراقية.
وجاء الدكتور عبد الرحمن بدوي فأصدر (موسوعة المستشرقين) في مجلد واحد تناول فيها التعريف بعدد من المستشرقين مع مناقشة لبعض إنتاجهم العلمي. وقد مضى على صدور هذه الموسوعة أكثر من عشرين سنة ولم تطبع سوى طبعة واحدة حيث لم يتمكن الدكتور بدوي زيادة عدد المستشرقين المترجم لهم.
وكتب ميشال جحا كتابه الدراسات العربية في أوروبا وفيه معلومات وترجمات عن العديد من المستشرقين ولكنها أصبحت الآن قديمة نوعاً ما رغم أهمية الجهد الذي بذله وبخاصة في مجال الدراسات الاستشراقية الألمانية. وهناك كتاب يوهان فوك بعنوان الدراسات العربية في أوربا وهو كتاب مهم ويعطي ترجمات قصيرة لعدد من المستشرقين ولكنه أيضاً صدر منذ من أكثر من ثلاثين سنة. ويمكن أن يضاف إلى هذه الكتب كتاب الدكتور عبد اللطيف طيباوي الذي ترجمه الدكتور قاسم السامرائي عام 1410 بعنوان  (المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية ) وفيه أيضاً معلومات نقدية لعدد من المستشرقين الإنجليز والأمريكيين.
وقد ظهر عدد كبير من الباحثين الغربيين منذ ظهور كتابي العقيقي وبدوي، كما تطورت الدراسات العربية الإسلامية في الغرب فازداد عدد الباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية كما ازدادت مراكز هذه الدراسات وأقسامها وتنوعت النشاطات الغربية في هذا المجال فهناك المؤتمرات والندوات والدوريات وغير ذلك من النشاطات العلمية .
لذلك فإن من الضروري التخطيط للقيام بمشروع علمي لإصدار موسوعة جديدة للباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية. تأكيداً لأهمية دراسة الغرب كما يدرسنا، ونظراً لتعدد اختصاصات الباحثين الغربيين بالإضافة إلى أن الباحث الغربي لم يعد المستشرق الذي عرفنا في كتاب العقيقي أو كتاب بدوي بل أصبح يتخصص في مجال معرفي محدد ، فإن خطة الباحث في تناول الباحثين الغربيين سوف تتناول ما يأتي :
                        ·          التعرف على الأقسام العلمية والمعاهد ومراكز البحث العلمي لمعرفة كيفية عمل هذه المراكز والأقسام والمعاهد، وسوف تتضمن الموسوعة الجديدة نشاطات هذه المعاهد والمراكز من حيث الإصدارات العلمية من كتب ومقالات ودوريات ومؤتمرات، ومحاضرات عامة ونشاطات إعلامية.
                     ·          وفي الوقت نفسه تهتم خطة البحث بالتعرف إلى الباحثين في الدراسات العربية والإسلامية ملتزمة بتقسيم المسلمين للعلوم الإسلامية فنبدأ بعلوم القرآن الكريم من قراءات وتفسير ثم الحديث النبوي الشريف ثم الفقه ثم اللغة العربية الخ.
                     ·          ويمكن أن نلحق بموسوعة الدراسات العربية الإسلامية ما يمكن أن نطلق عليه صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، حيث إن الإعلام الغربي اهتم في الماضي وما زال يهتم بأخبار العالم الإسلامي كما ازداد هذا الاهتمام بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الشيوعية. ويعد  الإعلام أكثر تأثيراً في الرأي العام الغربي الذي لا يطلع على الدراسات العلمية الجادة.
                     ·          ولا بد أن تتضمن هذه الموسوعة مجلداً للباحثين العرب المسلمين والمسلمين من غير العرب الذين تناولوا الدراسات العربية والإسلامية في الغرب بالتحليل والنقد ، فقد بدأت الدراسات الإسلامية تهتم بالاستشراق منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وبخاصة في الدول التي خضعت للاستعمار الأوروبي.
                     ·          ويمكن أن نلحق بالموسوعة أيضاً مجلداً لتناول التنصير وأبرز أعلامه حيث إن كل من عمل في مجال التنصير في العالم الإسلامي هو في الأصل مستشرق لأن من أهم مؤهلات هؤلاء معرفة الإسلام واللغات التي يتحدثها المسلمون ومن أبرزها اللغة العربية واللغة التركية واللغة الفارسية واللغات الأفريقية المختلفة.
أما كيفية القيام بهذه الموسوعة فإنني أقترح استضافتي للعمل في المركز فصلاً دراسياً لوضع الخطط الأساسية لعمل الموسوعة واختيار الباحثين الذين يمكن أن يسهموا في هذا العمل وتحديد المدة الزمنية لإنجاز المشروع.
ولا بد أن تتوفر الإمكانات المادية لإنجاز هذا العمل لأن الغرب ماض في هذه الدراسات التي نجهلها كثيراً في عالمنا الإسلامي في الوقت الحاضر وقد آن الأوان لتحديث موسوعة العقيقي وموسوعة الدكتور عبد الرحمن بدوي والانتقال من دور الذات موضع الدرس إلى ذات دارسة لتخطي مركب النقص الذي مازلنا نشعر به تجاه دراسات الغربيين للعالم الإسلامي وقضاياه. والله الموفق.

                                الاقتراح مقدم من د. مازن بن صلاح مطبقاني 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق