الاثنين، 15 مايو، 2017

الغرب والحجاب والحشمة والاختلاط

      أما التعرض للمضايقات الجسدية ، أو التحرش الجنسي : فحدِّث ، ولا حرج ، فإذا كان الاغتصاب يصعب تحديد حالاته بدقة ؛ لأن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن حدوثه ؛ وذلك لصعوبة إثباته ، أو للمضايقات التي يتعرضن لها إذا ما أقدمن على الشكوى : فإن تعرض المرأة للمضايقات الجنسيَّة بلغ حدّاً كبيراً ، ومما يلفت الانتباه أن ثلثي الشرطيات البريطانيات يتعرضن للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل ، مما أدى إلى قيام إدارة الشرطة بتكليف عالمة نفس بدراسة الوضع واقتراح الحلول المناسبة .
ولكن هل ستقدم عالِمة النفس من المقترحات ما يمنع التحرش الجنسي في إدارة الشرطة ؟ أعتقد أن المجتمعات الغربية عموماً بلغت ما يسمونه " نقطة ألّا رجوع " ، إلا أن يكتب الله لهم الهداية ، فقد بدأ الاختلاط بالزعم أنه " يخفف التوتر الجنسي لدى الطرفين ، ويسمو بالعلاقة بينهما إلى مستوى إنساني ، فلا يعود أحدهما ينظر إلى الآخر من زاوية جنسيَّة فحسب ، وهكذا فالمجتمعات التي تقر الاختلاط تشكو من تفاقم المشكلات الأخلاقية التي تنجم عن العلاقات بين الجنسين
      وقد خصصت مجلة " النيوزويك " الأمريكية Newsweek ملفاً للحديث عن السلوك الجنسي للرجال مع النساء والنساء مع الرجال ، وحرصت على تقديم تعريف للاغتصاب ، ونظراً للاختلاط الذي تعرفه المجتمعات الغربية منذ مئات السنين : فمن الصعب تحديد ما هو الاغتصاب
       ووصل الأمر بانتشار حالات الاغتصاب إلى أن امرأة تعمل شرطية في شرطة لندن تعرضت للاغتصاب في أحد القاطرات في لندن ، في وقت متأخر ، وهي في طريق عودتها إلى بيتها ، وقد انزعجت الشرطة في لندن من ازدياد حوادث الاغتصاب ، لذلك قامت بإصدار بعض التعليمات لمواجهة هذه الحوادث ، ومن التعليمات :
أ‌.       الاحتشام في اللباس .
ب‌. عدم وضع الأيدي في الجيوب حتى تكون المرأة مستعدة للدفاع إذا ما تعرضت للاعتداء .
ج. عدم الجلوس في الحافلات في الطابق العلوي إذا كانت الحافلة خالية ، والحرص على الركوب قريباً من السائق .
       ولكن أنَّى لهن أن يسمعن موعظة ، وقد ذكرني هذا بمحامية أمريكية عجوز استضافها التلفزيون الأمريكي قبل أكثر من عشرين سنة للتحدث في مشكلة الاغتصاب ، فذكرت أن النساء هنَّ سبب ما يقع لهن من حوادث اغتصاب ، حيث الملابس الفاضحة ، والخروج وحيدات دون حماية من رجل ، وأضافت أن الرجل مهما كان مكتفياً غريزيّاً : فإن منظر عري النساء يثيره .
       كما أن الاختلاط الذي يعيشه الغرب يتسبب إلى حد ما فيما يعانيه الغرب ، حتى إن مجلة "المختار Reader's Digest قد نشرت تحقيقاً حول الاختلاط في العمل في مجالات الحياة المختلفة ، وما يتسبب فيه من إثارة الغرائز هو أحد أسباب انتشار الجرائم الجنسيَّة ، ومما أوردته المجلة في تحقيقها : " أينما يعمل الرجال ، والنساء معاً : فإن " الافتتان " يأتي بوحي من واقع الميدان ( العمل المختلط ) وليس هذا الانجذاب بسبب سيطرة إفرازات زائدة لهرمون " الأدريانين " فحسب ، ولكن في أي مكان عمل ( مختلط طبعاً ) من المعمل إلى المكتبة العامة " .
         هذه الفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى عليها ، وهي الانجذاب بين الجنسين : يريد الغرب كبتها في العمل ، وهو ليس بمستطيع ، وهذا ما يقوله أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة " سانتا باربرا " بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية : " لا يمكننا أن نشرع قانوناً لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل ، فهذه الميول جزء من شخصية الفرد ، لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل " .
       ولعل من أسباب هذه الأوضاع أن الحضارة الغربية كما يرى علي عزت بيجوفتش قد " أحالت المرأة إلى موضوع إعجاب ، أو استغلال ، ولكنها حُرِمَت من شخصيتها ، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير ، والاحترام ، وهذا الموضوع مشهود بشكل مضطرد ، وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال ، أو في بعض مهن نسائية معينة مثل " الموديلات " ، وفي هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية ، ولا حتى كائناً إنسانيّاً ، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل " .

الغرب من الداخل ، دراسات للظواهر الاجتماعية  (ص 55 – 57 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق