السبت، 20 مايو 2017

تعدد الزوجات بين عظمة الشريعة الإسلامية وجمود العقلية الغربية (* )

                                                
أحبت كيلي دودي( عماد الفايد) وأحبت ديانا دودي وأحب دودي كلاّ من كيلي وديانا. هل هـذا لغز أو أحجية؟ لا ليست كذلك ولكن هذا ما تناقلته الصحف في النصف الأول من شهر أغسطس 1997. وقد زعمت إحدى العشيقات أنه كان ينتقل من عشيقة إلى أخرى ربما في ليلة واحدة. اهتمـت الصحف بهذه الأخبار لأنها تجمع بين الأميرة ديانا - الأميرة الجميلة أو أميرة الجميـلات كما يراها البعض- والمليونير ابن المليونير المصري عماد الفايد، ويمكن أن نضيف إليهما عارضة الأزياء كيـلي فيشر. والحقيقة أن هناك مئات الألوف من القصص الشبيهة التي لا ترويها الأخبار لأن أصحابها لا يتمتعون بشهرة ديانا ودودي.
           لماذا وجدت هذه القصة تستحق الكتابة عنها؟ لقد كنت في زيارة علمية للولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1995 وكنت أمضي بعض الوقت في مشاهدة برامج المقابلات Talk Shows الـتي يراها بعض الأمريكيين بأنها برامج سخيفة . ولكن القادم من العالم العربي الإسلامي يـرى أن هذه الـبرامج نافذة على بعض القضايا التي تهم الشعب الأمريكي بخاصة والشعوب الأوروبية بعامة. وقد عرض أحد هـذه البرامج قصص نساء يبحثن لأزواجهن أو أصدقائهن عن امرأة أخرى. وقد لفت انتباهي امرأة شابة لا تتجاوز العشرين وهي حامل وقد نصحها الطبيب بالابتعاد عن معاشرة زوجها في أثناء الحمل. فهي تتعذب من أجله وقد اتصلت بأكثر من صديقة من صديقاتها. وكانت تتحدث عن الموضوع كأنه أمر طبيعي جداً لا تشعر بأية غيرة بل إنها تتحدث عنه  بعاطفة صادقة.
         وكنت في أثناء هذا البرنامج أقول في نفسي إن هذا الشعب يريد التعدد ولكن الكنيسة أو التقاليد كبلته حتى جعلته يلجأ لهذه الأساليب غير المشروعة التي تجعل المرأة مجرد هدف للإشباع الجسدي وبالتالي فهو سلوك غير حضاري وأسلوب حيواني في التعامل مع المرأة. أتعـجب حين يزعم الغرب أن العالم الإسـلامي أو أن الشريعة الإسلامية تتسم بالجمود فإذ بالعقليات الغربية  هي التي تسم بالتعصب والجمود ، والتمسك بتقاليد بالية عفا عليها الزمان. فما دام الرجل يحب أن يجمع بين امرأتين وأن يبيت ليـلة مع واحدة ويبيت الليلة الأخرى مع الثانية، ولعل  بعض الرجال يحب أن يرى المرأتين في يوم واحد. بل قد تجبره الضرورة أحياناً ليفعل هذا فقد يتشاجر مع واحدة فيسرع بالذهاب إلى الأخرى لينسى بعض همومه ، أو قد تكون لديه الطاقة أن يزور الاثنتين في يوم واحد. 
 لقد تحدثت كيلي فيشر حديثاً جميلاً عن دودي فهي برغم انتقادها له في مسائل خصوصية لم تستطـع أن تفصح عنها صحفنا العربية  ، لكنها في الوقت نفسه أصرت على أنها تحبه حتى وإن لم يستـجب لرغباتها أو للطريقة التي تريده أن يكون بها ، وماذا يمكن أن نفسر بكاء هذه المرأة حينما عـرفت أنه ينوي خطبة ديانا ويتركها .
 لا شك عندي مطلقاً أنها تحبه وتريده أن يبقى لها ولديانا في وقت واحد ، والدليل  على ذلك أنها لم تكن تعترض على هربه منها ليذهب لديانا أو العكس مستخدماً القوارب السريعة.
         أليست مئات الألوف من القصص التي تتناول إعجاب الرجل بأكثر من امرأة ورغبته العنيفة بأن يكون له زوجة ثانية وربما ثالثة ورابعة تدل على أن الأمر ليس كما يراه الغربيون في دساتيرهم وفي كتابهم " المقدس" ويرون أن الزواج بأكثر من واحدة غير مستساغ بينما لا يرون حرجاً في أن يكون للـرجل عشيقتـه أو عشيقاته.وهاهو المجتمع الأمريكي لا يمانع أن يكون لرئيسه علاقات جنسية شريطة أن لا يكون عرقل العدالة أو ضللها.  والعجيب أنهم في تطرفهم في الرغبة في أن يكون للرجل أكثر من امرأة أنهم مارسوا سلوكيات غريبة مثل الشارع الباريسي وما يحدث فيه من أمور هي أقرب إلى السلوك الحيواني،  والجمعية الإيطـالية لتبادل الأزواج والزوجات. فالحيوان يدافع عن أنثاه ولا يتحمل أن يرى ذكراً آخر يقترب منها ، والجمل لو أحس أن أحداً يطلع عليه هو وأنثاه لقتله ولو بعد حين.
          وأذكر هنا ما يقوله إخواننا في نجد عن الرجل المتزوج بواحدة فقط، إنهم يرونه في محنة ،يعيش معـذباً فهو يضطر إلى الصبر حينما تأتيها الدورة الشهرية ويجب عليه الصبر والتحمل إذا وضعت وكذلك إذا مـرضت. فالأصل أن يتزوج الرجل عندهم بأكثر من واحدة. وقد فسّر بعض العلماء المعـاصرين آية ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) بأنها تعني أن الأصل هو التعدد أو المثنى والثلاث والرباع وليس الإفـراد.وقد كان هذا هو الفهم العملي لجيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم حتى قروننا المتأخرة التي تأثرت بالغرب. وأما مسألة العدل فتلك حسمها الحديث الشريف بأنها العدل في الأمور المعيشية والمادية أما الميل القلبي فلا سلطان لأحد عليه (اللهم هذا قسمي فيما أملك فاغفري ما لا أملك) ( أو كما قال صلى الله عليه وسلم )
          فهل يترك الغرب ما هو فيه من جمود وتعصب وضيق أفق ويفكر عقلاؤه بالسماح بالزواج بأكثر من واحدة. ولعل من أبرز جمود الغرب وتعصبه أنهم يحرمون على ملكهم ( بريطانيا) أن يتزوج مرة ثانية بينما لا يشعرون بأي حرج أن يعيش مع المرأة التي أحبها و أحبته في الحرام متمسكين بتشريعات   مضـى عليهـا أربعة قرون بينما شريعتنا التي مضى عليها أربعة عشر قرناً فيها من المرونة ما لا يريد الغربيون فهمه أو إدراكه.
           إنني أشفق على المرأة التي انكسر قلبها أو أوشك أن ينكسر لأنها حرمت من الرجل الذي أحبت، وأشفـق على الرجل أن يحرم من المرأة التي أحب لأن القانون الغربي لا يبيح له أن يجمع بينهما في الحلال. وأما القدرة المالية للجمع بين أكثر من امرأة فإن المسلم يؤمن بأن كل إنسان قد كتب له رزقه فـإن المرأة الثانية أو الثالثة تأتي برزقها. وأما في الغرب فإنهم إن لم يؤمنوا بهذا فمعظم النساء يعملن وينفقن على أنفسهم ومنهن من تنفق على الرجال - ولذلك قصص كثيرة- فلن يمنع الاقتصاد ذلك. فمتى يستيقظ الغرب ونستيقظ نحن معه مرة أخرى؟    



* -كتبت هذه المقالة قبل مقتل ديانا وعماد في حادث سيارة في نفق الما في باريس في أواخر شهر أغسطس 1997.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق