الخميس، 4 مايو، 2017

رغم أنوفكم أيها التغريبيون


تتعالي الصيحات والاستنكارات من هجمة التغريب على بلادنا التي بدأت قبل أكثر من سبعين سنة، والإسلام مستهدف من اليوم الأول الذي نزلت فيه (اقرأ) فقد عنون ابن هشام في سيرته أكثر من جزء بعنوان (اشتداد الأذى على الرسول صلى الله عليه وسلم) وكان ذلك في مكة ومع ذلك استمرت دعوته صلى الله عليه وسلم وحتى بعد أن استقر به المقام في المدينة استمرت قريش في طغيانها وجبروتها وعنادها وصلفها حتى أعدت جيشاً من ألف مقاتل وتوعدوا المسلمين وكان يوم الفرقان.
وبلادنا المملكة العربية السعودية استهدفت من جيوش التغريبيين وشياطين الإنس والجن من عرب وعجم ومن أبناء جلدتنا يتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا، وجالوا بخيلهم ورجلهم يحاربون الله ورسوله يريدون أن يبعدوا هذه البلاد المباركة عن مسارها وتمسكها بدينها وعقيدتها وأخلاقها وقيمها المستمدة من الإسلام. وحققوا نجاحات معينة، ولكنهم ينسون أنه وعلى الباغي تدور الدوائر، وأن دولة الحق إلى قيام الساعة. ونسوا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم) ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم (الخير في وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة) ونسوا أيضاً (هذه الأمة كالمطر لا يدري أوله خير أو آخره)
نعم ليجلبوا بخيلهم وركابهم فإن الحق منصور وإن الإسلام دين الحق منصور مهما فعل التغريبيون ومهما تولوا من مناصب ومراكز ومهما كان لهم من إعلام وأبواق، ومهما اتخذوا من قرارات ليوقفوا مد الإسلام، ألا يعرفون أن الله عز وجل القاهر فوق عباده وعد بنصر المرسلين والمؤمنين (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) غافر: ٥١
بلادنا بلاد الخير والبركة، ومن فضل الله عليها أن أهلها متعلقون بالدين كما أنهم متعلقون  بالعلماء والمشايخ. ويكفي أن يكون أحد المشايخ المشهورين أو حتى غير المشهورين يلقي محاضرة لرأيت الألوف تحضر، وإن كانت محاضرة لواحد من رموز التغريب والعلمانية لا يحضرون. ومازلت أذكر أن النادي الأدبي في جده دعا زكي نجيب محمود ولم يصل عدد الحضور العشرين على الرغم من العشاء الفاخر الذي أجزم أن أكثر من نصف الحضور ما جاءوا إلاّ للعشاء.
أقام العلماء مراكز صيفية لتعليم الشباب وتهذيبهم وقضاء أوقات فراغهم فيما ينفع فكانت بركة على البلاد، ولما توقفت المراكز الصيفية لم يجد الشباب أين يذهبون فكثرت الشكاوى منهم ومن مشكلاتهم.
على الرغم من كل الفساد الذي يدعو إليه التغريبيون فإن الأمة لا تريد بالإسلام بديلاً، وخذ مثالاً أن مصر الحبيبة أنفقت الملايين على طباعة كتب بعض المتغربين والعلمانيين وجعلتها بأرخص الأثمان وأجمل الطباعة ولكنها لم تجد رواجاً وظل الكتاب الإسلامي هو الذي يكتسح المعارض الدولية على الرغم من الضجيج الذي يتقنه أصحاب الأفكار المتغربة. وقد قدم يونس يانسن (مستشرق هولندي) بحثاً في مؤتمر عقد في ليدن عام 1996م بعنوان (فشل البديل الليبرالي) وتحدث فيه عمن أسماهم النخبة: مصطفى أمين وعلى أمين وفؤاد زكريا وسعد الدين إبراهيم. فطلبت الكلمة وقلت له: عنوان بحثك حكم، وهو حكم صحيح وأنا أوافق عليه. ثانياً أنت ذكرت مصطلح النخبة لتصف به هؤلاء، وهؤلاء ليسوا نخبة عندنا وإنما هم نخبة مزيفة تستقي فكرها من الخارج. ولولا أنني لم أرد أن أثيره حقيقة لقلت له إن النخبة والصفوة عندنا هم الأيدي المتوضئة والوجوه المنيرة بالإيمان وهم الذين يصلون الفجر في جماعة. نعم البديل الليبرالي فاشل وسيظل فاشلاً مهما دعموه بقرارات من هنا وهناك ومهما أوصلوا رموزه إلى أعلى المناصب فلشيخ واحد يكفي لإبطال كل ترهات المتغربين في محاضرة واحدة.
اللهم انصر دينك وأعز جندك واجعل الدائرة على من أراد هذا الدين وشريعته وأخلاقه بسوء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق