الاثنين، 15 مايو 2017

عن الحجاب والإصلاح


5 أيار/مايو 2005
من المؤكد أن موضوع المرأة من الموضوعات الخطيرة، فالإسلام يصر على الاحتشام في لباس المرأة وفي سلوكها، والحضارة الحديثة تعطى المرأة الحرية أن تلبس كما تشاء أو تتعرى كما تشاء، ولها أن لا تحتشم لا في اللباس ولا في السلوك.
أما علاقتها بالرجل، فليست العلة في النصوص الإسلامية التي لا يوجد مثلها في التأكيد على حقوق المرأة وإنسانيتها وأهليتها، ولكن العلة في المطبقين الذين خلطوا بين التقاليد والعادات- التي تتغير باستمرار- والنصوص.
فإذا كنّا متخلفين في فهم الإسلام واضطهدت المرأة في بعض المجتمعات وكان الشك هو الأساس في علاقتها بالرجل ناسين قول الله عز وجل (ولولا ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً) اتهمنا الإسلام مباشرة.
ضمن خمسة عشر موضوعاً جاء مقال مصطفى الأنصاري من جريدة الحياة السعودية ليناقش موضوع الححاب، فيبدأ بالحديث عن المذهب الوهابي المسيطر على مظاهر الحياة العامة في السعودية حيث يرى الكاتب "أن منظرو المذهب يرون أن المرأة كلها عورة أمام غير محارمها من الرجال حتى إن البعض لا يزال يرى أن صوت المرأة عورة" ثم ينطلق ليتحدث عن التطورات التي حدثت في السعودية وكيف أن التمسك الشديد بالحجاب كما كان قبل أعوام قد خف، وقد ظهرت موضات وموضات لهذا الحجاب.
والنظرة التعميمية خاطئة ذلك أن في المجتمع السعودي من يتشدد في الحجاب، وفي نظرة الشك للعلاقة بين الرجل والمرأة، وقد أصبح المجتمع السعودي أكثر تنوعاً من أي وقت مضى وبخاصة بعد عشرات السنين من الاختلاط بالوافدين من عرب ومسلمين وغير مسلمين، والسفر والابتعاث إلى الخارج وغير ذلك.
وأكرر هنا أن موضوع المرأة والحجاب في السعودية لا يمكن مناقشته من خلال لقاءات مع ثلاث أو أربع نساء. ولكن من الطريف أننا وجدنا بعض المناقشات لقضية الحجاب في زاوية القراء أو الزوار للموقع وتنوعت هذه المشاركات بين متطرف ضد الحجاب ومتمسك بتعاليم دينه.
أما ما كتبه "المفكر" البحريني الأنصاري من أن الحجاب أو السفور ليس قضية أساسية فعجبي أنه لم يقرأ ما كتبه المفكر الإسلامي الكبير أبو الأعلى المودودي في كتابه الحجاب، وكيف ربط بين تطور الأمم ونهضتها ووضع المرأة في تلك المجتمعات. قد يكون الحجاب والسفور مسألتان في المظهر ولكنهما تدلان على مكانة المرأة في المجتمع، وتدل إلى حد ما على تمسك المجتمع بالعفة والحياء والاحتشام.
الإسلام والإصلاح:
تعددت المقالات تحت هذا العنوان حتى وصلت أكثر من خمسة وتسعين مقالة، من أعنفها مقالة خالد أبو الفضل الذي وصفته الصحفية التي أجرت معه اللقاء بأنه "مفكر إسلامي معاصر يعيش في أمريكا وأحد مشاهير رجال القانون المسلمين الأمريكيين،-دون أن تثبت لنا ذلك، وكأننا في الصحافة نقول ما لا يحتاج إلى دليل- لديه تفسيرات حديثة ومعاصرة لعلاقة الدين بالحضارة الغربية المعاصرة".
وقد شن هجوماً عنيفاً ضد علماء المملكة العربية السعودية أو فئة أطلق عليها الوهابيين. ولم يبدو لي مفكراً أو عميقاً في فهم القانون. وبدأ بمناقشة مسألة الديمقراطية والشورى بسرعة كبيرة، ثم انتقل إلى الحجاب وبدأ هجومه على الوهابيين كما يزعم. ولا أعلم هل عاش أبو الفضل في السعودية وهل لديه برهان على أن هناك من يأمر النساء بالعبودية للرجل؟ ثم استمر في الهجوم على الوهابية.
كان ينبغي الدخول في حوار مع خالد أبو الفضل، ولكن نحن نريد حواراً بين العرب والألمان وليس بين العرب والعرب من خلال موضع ألماني.

ويقدم الموقع موضوعات كثيرة تحت عنوان الإصلاح والإسلام، وهذا يوحي بأن الإسلام بحاجة إلى إصلاح أو فهم جديد. ولا شك أن المسلمين قادرون على فهم الإسلام ومعرفة أن في الشريعة الإسلامية ثوابت ومتغيرات. والثوابت لا يمكن تجاوزها، أما المتغيرات فيعرف الفقهاء كيف ينزلونها على الواقع، وبالتالي يقودون مجتمعاتهم إلى فهم الإسلام الفهم الصحيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق