الجمعة، 12 مايو، 2017

التيارات الفكرية في الغرب عموماً وبريطانيا بخاصة

يناقش الإنجليز هذه الأيام العديد من القضايا التي أخذت مساحة واسعة من صحافتهم وربما في الكتب الصادرة حديثاً. ومن أبرز هذه الموضوعات معنى الرجولة ومعنى الأنوثة، والصفات التي ينبغي أن تتصف بها كل فئة. وقد تعرفت إلى مصطلحات جديدة لعلها اخترعت حديثاً، فكان من المعروف عن الميول الجنسية أنها ميل إلى الجنس الآخر أو الانحراف أو الشذوذ، ولكن ظهر مصطلحان جديدان هما متروسكشوال Metrosexual ورتروسكشوال Retrosexual  والغريب أن القاموس في برنامج الكمبيوتر لم يتعرف على هاتين الكلمتين إلاّ أن تكونا مفصولتين  أي مترو وسكشوال ورترو وسكشوال.
      والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني لا بأس أن يبحث المجتمع في مصطلحات استقرت مدة طويلة أو قصيرة أو أن يكون المجتمع حيوياً فيناقش مسلماته، ولكن ما المرجعية التي يستند إليها المتناقشون؟ هل الإنجيل مثلاً هو مرجعيتهم؟ وهل الإنجيل مثلاً قدّم تصوراً كاملاً لمعنى الرجولة والأنوثة؟ وهل سيعودون إلى فلاسفة اليونان والرومان؟ أو هل سيرجعون إلى ما كتبه فلاسفة عصر التنوير (عندهم) الذين تمردوا على سلطة الكنيسة وحطموها؟ أي مرجعية سيرجعون إليها؟ 
      وفي الوقت نفسه الذي يدور النقاش حول الرجولة والأنوثة ذكرت في مقالة سابقة حول المطالبة بعودة المرأة إلى البيت أو العودة إلى الصفات التقليدية في الرجل والمرأة التي يبحث عنها شباب اليوم ورجاله وفتياته. وفيما يأتي ملخص لمقالة حول الدعوة إلى عودة المرأة إلى البيت نشر في صحيفة الإندبندنت The Independent في السادس من شهر أغسطس 2008م.
نشرت جامعة كمريدج اليوم دراسة تقترح أن موجة الرأي العام تتحول ضد أن تفوز المرأة بكل شيء (Have it all) ولقد وجدت هذه الدراسة أنه في بريطانيا والولايات المتحدة أن هناك اهتمام متعاظم بأن النساء اللاتي يشاركن في القوة العاملة وبحجم متساو مع الرجل يقمن بذلك على حساب الأسرة. وهذا الاستنتاج من جهة له دلالة عميقة على أنه بعد كل الجهود التي بذلت لتحقيق مساواة كاملة بين الرجال والنساء من الجوانب جميعها يؤكد أن الصور النمطية لم تنته مطلقاً. وهذه الصورة التقليدية النمطية هي أن الرجل هو كاسب الخبز وأن النساء عليهن أن يجدن تحقيق ذواتهن في المنزل. وعندما ظهر الانحدار في الحياة الأسرية وجه الاتهام إلى النساء وبالتالي عليهن أن يعدلّن طموحهن.
وهناك من يتمسك بضرورة عمل المرأة فيرى أن سوق العمل في بريطانيا أكثر من غيره في توفير فرص للعمل الجزئي مما يجعل الأمر أسهل للموظفين أن يعملوا وفي الوقت نفسه أن تكون لهم أسرة وينشئوا أطفالهم حتى لو كان دخل تلك الوظائف منخفضاً وظروف العمل صعبة. وقد انتقد كاتب التقرير الدراسة ولكنه في الوقت نفسه وجه اللوم للحكومة البريطانية التي تجعل ساعات العمل طويلة مما يؤدي إلى ضياع الأسر والأطفال
       وإن كان لي من تعليق على هذا الموضوع فإننا في عالمنا العربي وفي السعودية على وجه الخصوص نعيش صراعاً محتدماً بين من يطالب بان تعمل المرأة في كل مكان، ويزعم أن نصف المجتمع عاطل وبين من يصر على أن لا تخرج المرأة من البيت إلاً ثلاث مرات. فأين الصحيح في هذه القضية؟ وبالغ البعض في تشغيل المرأة حتى جعلها القائمة على شؤون الاستقبال في المستشفيات الخاصة وفي بعض المصالح الأخرى وكأنه لا يوجد من الشباب من يقوم بهذا العمل. فهل المرأة بحاجة إلى العمل كما يزعم المطالبون لها أن تخرج وأن تدخل كل مجال؟ وهل المرأة مكانها البيت فلا تقوم بأي عمل مهما كان. ألا يمكن أن نصل إلى تفاهم حقيقي حول الأمر ونفيد من تجارب الآخرين. وما لم تذكره النساء الغربيات مما يمكن أن يؤدي إلى عزوفهن عن العمل هو ما يتعرضن له من مضايقات وتحرشات كما أكدت ذلك بعض الدراسات الاجتماعية التي أتمنى أن يتوفر من أبناء المسلمين من يتحول إلى دراسة الغرب ويجعل مثل هذه الموضوعات مجالاً لدراسات أكاديمية متعمقة.
الحياة الأسرية في بريطانيا ما تزال بخير:
      من الأمور التي يرددها كثير ممن ينتقد الغرب أن الحياة الأسرية فيه قد انهارت منذ زمن، ويستشهدون على ذلك بالكتاب الذي صدر في أمريكا قبل أعوام بعنوان (أمريكا اليتيمة) وقد ذكرت في مقالة سابقة في عرض كتاب (أنقذوا الرجل) ارتفاع نسبة البيوت التي ليس فيها إلاّ عائل واحد وأن عدد الأطفال الذين يبيتون في بيوت ليس فيها أب قد تضاعفت عدة مرة خلال السنوات الثلاثين الماضية. ولكن هاهي القناة البريطانية الرابعة تصدر سلسلة حلقات عن حقيقة الأسرة في بريطانيا وتبشر أن الأسرة ما تزال بخير وتقدم بعض الإحصائيات والأرقام التي تدعم هذه الاستنتاجات.
ومما جاء في هذا الاستطلاع ما يأتي:
· معظم من هم دون العشرين أظهروا –على الأقل سرياً- أنهم ينظرون إلى والديهم باحترام.
· 
نصف الأولاد دون العشرين قالوا إنهم يرغبون أن يتزوجوا نساء مثل أمهاتهم.
· 
أكثر من ثلثي هؤلاء (من دون العشرين) قالوا إن الأسرة هي أهم شيء في حياتهم.
· 
وعلى الرغم من أن معظم المراهقين يخفون عواطفهم إلاّ أن 98% قالوا إنهم يحبون والديهم .
13% من الوالدين اعترفوا أن لديهم طفلاً مفضلاً
· 20% من الوالدين اعترفوا أنهم يحبون حيوانهم الأليف مثل حبهم لأطفالهم.
39% من الوالدين يزعمون أنهم افضل من والديهم.
91% من الأسر تجتمع على مائدة العشاء.
69% من الشباب والفتيات دون العشرين يرون أن الأسرة هي أهم شيء في حياتهم
انهيار مدن القمار
نشرت صحيفة الإندبندنت The Independent يوم الخامس من يوليو 20088م تحقيقاً طويلاً احتل صفحتين كاملتين عن انهيار مدن القمار في أمريكا وخصت بالحديث مدينة لاس فيقاس Las Vegas وكيف أن سوق العقار بدأ يشهد انكماشاً وكذلك محلات القمار لم تعد مزدهرة كما كانت. وكنت بودي أن أقدم تفصيلاً عن هذا الموضوع، ولكني أحيلكم إلى ما كتبته  العام الماضي في رحلتي إلى أكستر حول الشكوى من القمار، وقد زارت مركز الملك فيصل باحثة أوروبية وتحدثنا عن الأطفال وقلت لها إنك في مثل سنك كان يجب أن يكون عندك عدد من الأطفال، فقالت نعم وكان في صوته ألم وندم وأي امرأة لا تتمنى أن تكون أماً. فذكرت أنها خُطِبَت لشاب ولكنها اكتشفت بعد قليل أنه غارق في الديون بسبب القمار.
        فحتى لو شهد القمار كساداً في مدينة واحدة فهناك شركات كبرى وشياطين كبار في أنحاء العالم يسعون إلى أن يظل هذا الأمر مستمراً. وقد كنت في زيارة لمدينة ساحلية في جنوب شرق بريطانيا فوجدت أن هناك آلات القمار التي يمارس الناس فيها هذا المرض بقطع نقدية من فئة البنسين والعشرة وأكثر. فهو واحد من أمراض الحضارة الغربية المادية ومن أمراض الأمم التي ابتعدت عن الله وعن تشريعاته. وقد شاهدت مثل هذه الآلات في مدن أخرى ساحلية في الجنوب الغربي لبريطانيا والحقيقة إنها تنتشر في كل مكان، وقد كانت مدينة مانشستر تنتظر بدء مشروع قماري كبير لولا أن رئيس الوزراء الحالي (جوردون) ألغى الموافقة على المشروع في آخر لحظة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق