السبت، 8 أبريل، 2017

نحن واتحاد الكتاب العرب



ظهرت في العالم العربي والإسلامي نشاطات ثقافية كثيرة تحت مسميات اتحاد الكتاب واتحاد السينمائيين واتحاد كذا واتحاد كذا . وكانت هذه الاتحادات في غالبها تميل وفق سياسة البلد الذي نشأ فيه الاتحاد. وقد تجد أحياناً أكثر من اتحاد لمجال واحد. ولمّا كانت غالبية الدول العربية تسير في مسار القومية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من التيارات الفكرية الوافدة. فقد تأجل انضمام المملكة لمعظم هذه الاتحادات ذلك أن الاتجاه السائد في المملكة كان وما زال وسيظل (بإذن الله ) إسلامياً بحتاً متفتحاً.
أما وقد انهارت الشيوعية وتراجعت الاشتراكية ولم تعد القومية ذات بريق كما كانت في الخمسينيات والستينيات (الميلادية) وارتفع عدد المثقفين والمتخصصين في المملكة فأصبح لدينا عدد من الكتاب ومن الجغرافيين ومن المؤرخين ومن الأدباء الخ. كما أن مكانة المملكة العربية السعودية ارتفعت ثقافياً وسياسياً واقتصادياً وبخاصة في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله حيث ازدادت مكانة العلم احتراماً وتقديراً . فكان لا بد للمملكة أن يكون لها مكان في هذه الاتحادات.
وقد بدأت وزارة التعليم العالي منذ مدة تهتم باختيار عدد من العلماء والخبراء لتمثيل المملكة في المؤتمرات العلمية العالمية ومن ذلك مؤتمر رابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية ، وجمعية دراسات الشرق الأوسط البريطانية واتحاد الدراسات الآسيوية والشمال أفريقية. وقد تشرفت بعضوية وفد من العلماء السعوديين في المؤتمر الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد في بودابست بالمجر في شهر ربيع الأول من هذا العام. وكان في عضوية الوفد بعض العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في مجال تخصصهم
والذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع أن اتحاد الكتاب العرب أنهى في الأيام الماضية مؤتمره العشرين في دمشق الفيحاء ، وقد كان الموضوع الأساس الذي ناقشه هذا المؤتمر قضية التطبيع مع العدو الصهيوني. فتساءلت هل كان للملكة حضور في هذا المؤتمر ؟ وتساءلت أيضاً ألسنا كتّاباً ؟ ألسنا عرباً ؟ وكيف يمكن الانتساب لرابطة الكتاب العرب؟ وبما أن رعاية الشباب هي التي تشرف على الأندية الأدبية في المملكة فهي بمنزلة وزارة الثقافة،  فمن الممكن أن يتم الالتحاق بالاتحاد عن طريق الأندية الأدبية أو أن يكون الالتحاق بالعضوية أمراً شخصياً ولكن يتم اتخاذ إجراءات معينة لتمثيل المملكة في هذا الاتحاد وفي نشاطاته. ومشاركة المملكة في مثل هذه الاتحادات تأكيد لدور المملكة الريادي في المجال الثقافي كما هو في المجال السياسي والاقتصادي.
 والثقافة دوماً من أبرز دعائم الاقتصاد والسياسة. وقد أعجبني قول للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله حين طلب منه أن يتحدث عن الأوضاع التعليمية في الجزائر ( في أثناء الاحتلال) فقال :" وكلامنا اليوم عن العلم والسياسة معاً، وقد يرى بعضهم أن هذا الباب صعب الدخول لأنهم تعودوا من العلماء الاقتصار على العلم والابتعاد عن مسالك السياسة مع أنه لا بد لنا من الجمع بين السياسة والعلم، ولا ينهض العلم إلاّ إذا نهضت السياسة بجد."
ولذلك فإن وجود المملكة في هذه الاتحادات أمر تتطلبه مكانة المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي فإن كان غيابنا في السابق لظروف شرحتها سابقاً تتعلق بأحوال هذه الاتحادات فإن هذه المرحلة التي تؤكد أهمية دور الإسلام والفكر الإسلامي في المحافل الدولية وفي السياسة الدولية.  ومما يذكر في هذا المجال أن مؤسسة الأهرام قد دعت قبل سنتين تقريباً إلى ندوة حول المستقبل الحضاري للعالم العربي، ولم تدع إلى هذه الندوة أحداً من أصحاب الاتجاه الإسلامي فكتب الدكتور عبد العزيز الزهراني في صحيفة رسالة الجامعة(تصدر عن جامعة الملك سعود) أن الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء( والدكتور سهيل زكار، ونجيب محفوظ انتقدوا الندوة لأنها تناولت المشروع الحضاري العربي دون الإشارة للإسلام. فمما كتبه نجيب محفوظ بأنكم لا تستطيعون أن تناقشوا مشروعاً حضارياً عربياً دون الرجوع إلى الإسلام فإن مثل هذا المشروع يصبح لا معنى له.
وقد عقدت ندوات هنا وهناك ومنها بعض الندوات في الكويت وكان الغياب الإسلامي واضحاً. وإن كان هذا مفهوماً وواضحاً في الندوات والمؤتمرات التي تعقد في الغرب حيث يُغيّب الصوت الإسلامي عمداً فإن مثل هذا الغياب لا يصح مطلقاُ في المحافل العربية الإسلامية.
ومما يؤكد أهمية وجود المملكة في مثل هذا الاتحادات أن هذه الاتحادات لم يكتب لها النجاح المأمول حتى الآن فقد كتب محي الدين اللاذقاني ينتقد هذا الاتحاد ويقول في ذلك:" وبصراحة ودون مجاملة لأحد على حساب الحقيقة فإن عدم وجود هذه الاتحادات أفضل من وجودها لأنها لا تكتفي بعدم الإنجاز وتسكت كي ننساها ، إنما تعمل جاهدة على تعكير الكثير من الأجواء لمجرد إثبات الذات والوجود والتذكير بعقد النقص المزمنة التي تتحكم في بعض قياداتها.." ولا شك أن هذه مجرد وجهة نظر فردية ولا يمكن الحكم على اتحاد بحكم اتحاد الكتاب العرب  ومثل هذا الاتحاد لو تعددت وجهات النظر فيه ومن خلال ندواته ومؤتمراته وسعى إلى تحقيق أهدافه التي أسس من أجلها ولعل من أبرزها الاهتمام بقضايا الأمة الكبرى والدفاع عن مصالح الأمة العربية الإسلامية وتقوية أواصر المحبة والأخوة والتعاون والتبادل الثقافي فإن مثل هذا الاتحاد سيكون له مكانة بارزة . وأعتقد أن للكتاب الأوروبيين اتحاداتهم ولا بأس أن نتعلم من الجوانب الإجرائية والتنظيمية في هذه الاتحادات.
ولا بأس أن يكون للاتحاد مقر ثابت في دولة معينة دون أن يكون خاضعاً لها، كما هو الحال المفترض في منظمات الأمم المتحدة- وأن تعقد اجتماعاته في مختلف البلاد العربية.

ولا بد من الإشادة بتجربة المملكة في عضوية اتحاد المؤرخين العرب فإن عدداً من المؤرخين السعوديين أعضاء في هذا الاتحاد ويشاركون في ندواته ومؤتمراته فيمكن الإفادة من هذه التجربة. والله الموفق. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق