الأربعاء، 15 فبراير 2017

إلى من يريدون أن يرفّهوا ونصبح مرفّهين

مادونا بين العالِم والكاردينال.
يظهر في الغرب بين الحين والآخر أفراد يُمْعِنون في الشذوذ حتى إن المجتمعات الغربية التي قبلت كثيراً من الانحرافات على أنها سلوك عادي أو مقبول ترفض مثل هؤلاء الأفراد. فقبل عقود من الزمن ظهرت مجموعة أسمت  نفسها ب (الخنافس)(Beatles) وتشبهت بهم في شكل شعورهم ومنهم بدأت الموسيقى الصاخبة (الصخور المتدحرجة)(Rolling Stones)
ومنذ ذلك الحين والشاذون يكثرون حتى ظهرت المطربة الراقصة مادونا، ففاقت في فجورها وشذوذها وخروجها على المألوف كل من سبقها، ولن أجرح شعور القارئ بذكر بعض شطحاتها. ومن الطبيعي أن يسعى المخربون لنشر صرعات هذه الشاذة في أنحاء العالم ، فقامت مؤخراً بجولة زارت فيها ألمانيا ودولة يهود وتركيا.
ومن الدول التي عزمت مادونا أن تنشر صرعتها فيها بورتو ريكو(إحدى دول أمريكا اللاتينية أو الجنوبية) وهذا أمر أزعج الجهات الدينية فيها . وقد كتبت جريدة الحياة (ع11203 في 16 أكتوبر   1993م) أن الكاردينال لوي أبونتي مارتينيز بدأ " يصلّي حتى لا تأتي المغنية الأمريكية مادونا إلى جزيرة بورتو ريكو في نهاية الشهر الجاري لإحياء حفلة." وتضيف الصحيفة " وأعلن الكاردينال وهو أعلى مسؤول كاثوليكي في تلك الأراضي الأمريكية الواقعة في أرخبيل الكاريبي أن " مادونا تجسد قيمة سلبية للبورتوريكيين وللشبيبة " "وطالب الكاردينال بإلغاء الحفلة، داعياً الكاثوليك إلى الامتناع عن شراء منتجات شركة ببسي متعهدة الحفلة التي ستقيمها مادونا في جولتها العالمية."
إن موقف الكاردينال هذا هو الموقف الذي يمليه عليه دينه الذي يرفض الانحراف والشذوذ والخلاعة. ولكن هل الغرب الذي فرض "الفصام النكد" بين الدين والسياسية جعل رجل الدين هذا لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى الصلاة والدعاء، ومناشدة المواطنين مقاطعة الحفلة ومقاطعة منتجات الشركة التي تعهدت إقامة الحفلة وهي شركة ببسي كولا.
لقد حكم رجال الدين النصارى أوروبا في عصورها الوسطى فكانت في ظلام شديد فزادوها ظلاماً على ظلام .حكموا فاستبدوا وطغوا وحرّموا العلم والتقدم وشجعوا الخرافات والتخلف. وبلغ من طغيانهم أن باعوا صكوك الغفران فهبت أوروبا متمردة على هذا الحكم البغيض.
وأين هذا من الدين الذي نشأ في النور داعياً إلى العلم والتقدم والتحضر ، تسلم القيادة فيه العلماء والحكّام العلماء ، ولم يحدث في تاريخ الأمة الإسلامية هذا الفصام النكد بين الدين والسياسة حتى عندما تسلم القيادة حكام ليسوا علماء لكنهم بلا شك كانوا على درجة من معرفة أساسيات هذا الدين الذي يقدم رأي العلماء حينما تحتاج الأمة إلى إرشاد وتوجيه عملاً بقوله تعالى  (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وقوله تعالى( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)
فلو كانت مثل هذه المرأة الشاذة تعزم على زيارة بلد إسلامي وأخطأ حاكم مسلم في السماح لها ، فإن العالِم المسلم لن يقف مكتوف اليدين أو يكتفي بالدعاء والمناشدة بل إن العالِم المسلم لن يتأخر عن الوصول إلى مثل هذا الحاكم يأمره وينهاه. إن أبا جعفر المنصور الذي كان يعد فحل بني العباس ومؤسس دولتهم الحقيقي خاطب سفيان الثوري رحمه الله قائلاً: " لم لا تأتينا فنستشيرك فما أمرتنا بشيء صرنا إليه وما نهيتنا عن شيء تركناه." ولما أخطأ أحد الحكام في التعاون مع النصارى الصليبيين ما كان من العز بن عبد السلام إلاّ أن أعلن من فوق المنبر بتحريم بيع السلاح للصليبيين وأن الحاكم الذي يتعامل معهم على خطأ.
هذا الكاردينال الذي فرّط أسلافه في مكانتهم الحقيقية يدعو اليوم فلا يستجاب له ، وستأتي مادونا. أما علماؤنا فهم بحمد الله بخير وإنهم لن يفرطوا في الأمانة التي أنيطت بهم.(*)



*ان من المقرر أن يزور المغني الأمريكي الشاذ مايكال جاكسون دبي في الإمارات العربية المتحدة ولكن العلماء احتجوا لدى حاكم دبي فقبل رأيهم وألغيت الحفلة بعد أن بيعت التذاكر إلى كل دول المنطقة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق