الثلاثاء، 24 يناير 2017

هل هي هيئة شرعية تلك التي في بنوكنا المحلية؟


       
أُكْرِهت على التقاعد وكانت الإشاعات أن الأستاذ الجامعي لن يفرض عليه التقاعد حتى يصل الخامسة والستين، ولكن هكذا الأمور في جامعاتنا. تقاعد وليس عندي بيت أملكه والحمد لله ففكرت جدياً أن أبحث عن طريقة لأمتلك بها بيتاً ولو خرابة (معذرة بيت مر عليه أكثر من عشرين سنة) وجمعت ما لدي من مال وذهبت إلى بنك المتقاعدين الذي تقرأ على بابه (مصرفية إسلامية) وسألت هل تقرضونني (هم يقرضوني ولا يُقرضوني) فجاءني خبير سوداني ومعه آلة حاسبة وعلى وجهه ابتسامة من الرياض إلى منابع النيل، يقول نعم نقرضك ونعطيك قرضاً شخصياً يصل إلى مائتين وخمسة عشر ألف ريال (215000ريال) وقال تسددها على خمسة سنوات ولا يزيد القسط على ربع الراتب التقاعدي. قلت ولكن إن سددت كم يصل مجموع ما سأعيد لكم، فأخذ الآلة الحاسبة وعاد إلى الابتسام قائلا سنأخذ النسبة التي نأخذها ممن هم على رأس العمل (أنت يعني منتهي الصلاحية) قلت عجّل كم ستأخذون قال ثلاثة ونصف في المائة فأدرتها في رأسي ففي المائة ألف ثلاثة آلاف ونصف فالمجموع سيكون سبعة آلاف ويزيد قليلاً ولكنه قال مبتسماً مرة أخرى وإن كان هذه المرة ابتسامة الذئب هو يلتهم أو يوشك أن يلتهم فريسته. أنت طيب يا دكتور مازن، نحن نحسبها هكذا وإذ بالمبلغ الذي سأسدده يزيد سبعة عشر بالمائة سنوياً وفي خلال الخمس سنوات ستكون النسبة أربعة وثلاثين بالمائة وزيادة. قلت يا هذا اتقي الله من علّمكم هذه الحسابات؟ هل روكفللر أو روتشيالد أرسل أحد أبنائه لتعليمكم هذه الحسابات العظيمة؟ قال لا لدينا هيئة شرعية وإن شئت أطلعتك على موافقتهم أو موافقاتهم وفتاواهم. قلت له لا لا أريد قرضاً سأظل أسكن مستأجراً ومبروك عليكم أموالكم لا حاجة لي بها.
وخرجت وأنا أتساءل هل صحيح أن هؤلاء لديهم هيئة شرعية تسمح لهم أن يعطوني مائتي ألف ويستردونها بعد خمس سنوات بزيادة أربع وثلاثين ألفاً؟ هل العلماء الأفاضل أصحاب اللحى العظيمة يعرفون ما يحدث في البنك؟ هل جرّب أحدهم أن يقترض وذاق نيران الربا العظيم الأضعاف المضاعفة؟ أو إن الشيوخ (بعضهم) لديهم حصانة من الحاجة إلى القروض؟
إنني إذ أكتب هذه الكلمات بعد يومين من الحادثة ولم أكتبها في ساعتها وقد كنت أحمل كل الحقد في العالم على هيئة شرعية تبيح مثل هذه التعاملات. لست متخصصاً في الشريعة ولكني أفهم الأرقام فقد تعلمتها في الابتدائية فكيف لمائتي ألف تصبح بعد خمس سنوات هذا المبلغ الضخم؟
وللمعلومية فمصرف الراجحي العظيم أقرضني سيارتي ونيت قبل سنوات (كان هناك إشاعة تخفيض الجمارك فخسرت كثيراً حين بعت السيارتين (ونيت بغمارتين) وسددت الراجحي مائة وستين ألفاً وما كانت قيمة السيارات تزيد على المائة ألف. سأطالب الراجحي بالفرق يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم لا درهم ولا دينار ايها الراجحي العظيم.
ماذا يقول خبراؤنا الشرعيون؟
وأضيف إن أحد موظفي البنك كان أيضاً يبتسم ابتسامة تشبه ابتسامة السوداني عندما قال لي هامساً القرض الشخصي أقل فوائد أو عوائد من القرض العقاري، ويا له من ناصح أمين. ولكنه الخل والخردل والحنظل من بنوكنا العظيمة؟ أيننا من مؤسسة القرض الحسن الماليزية ، ولكن كما جاء في القرآن الكريم (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق