الأحد، 6 نوفمبر، 2016

لقاء في منتدى الطلاب المبتعثين بأمريكا

أعضاء الملتقى السعودي بأمريكا
تتشرف إدارة الملتقى السعودي بأمريكا لتواجد الدكتور مازن مطبقاني بين صفحات الملتقى الحواري ، وتشكر له إهتمامه في تقديم ما يستطيع تقديمه من مقالات داعمه لحياتنا الأكاديمية والإجتماعية خلال فترة إبتعاثنا . وكان للملتقى السعودي وقفه مع الدكتور مازن من خلال لقاء خاص لأعضاء الملتقى ... نتمنى لكم قضاء أوقات ممتعه خلال هذا اللقاء ونشكر الدكتور مازن قبوله وتواجده هنا في الملتقى السعودي بأمريكا .
= ================
الدكتور مازن مطبقاني اسم اشرقت به صفحات الملتقى السعودي بأمريكا من خلال مواضيعه الحساسة والمهمة للطالب والطالبة المبتعثة ، أستاذ الاستشراق المشارك بقسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود ، أهلاً ومرحباً بك بين أعضاء الملتقى السعودي ونتشرف للتعرف عليك بشكل أكبر
        كانت حياتي التعليمية عادية جداً ابتدائي فمتوسط فثانوي، كنت متفوقاً في معظم سنواتها، درست الابتدائي في مدارس الكرك بالأردن حيث كانت أسرتي ممن هاجر من المدينة المنورة أيام ما سمي سفر برلك حين قام والي المدينة المنورة العثماني فخر الدين باشا بإكراه أهل المدينة على الخروج منها. أما المتوسط والثانوي فدرستهما في المدينة المنورة حيث كان هناك ثلاث مدارس متوسطة هي متوسطة أبي بكر الصدّيق، ومتوسطة عمر بن الخطاب ومتوسطة عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.  أما الثانوية فواحدة هي ثانوية طيبة.
      ولكن لم أكن متميزا إلاّ في نظر والدي رحمه الله وبعض أساتذتي، وكان والدي رحمه الله يبث فيّ روح التفوق والتميز اللامحدود والطموح ومما حفظت منه قول الشاعر :
          يقولون لي ما أنت في كل بلدة ...... وما تبغي أبتغي جلّ ما يُسمَى

      وفي بداية المرحلة المتوسطة كنت أتابع بعض أعداد مجلة العربي فقرأت ذات مرة مقالة للدكتور أحمد زكي رحمه الله موضوعها ما معنى أن تكون رجلاً يشار إليك بالبنان، وكأنه كان يتحدث عن الإبداع والتفوق حتى يصبح الشخص علماً في تخصصه. كما قرأت في مرحلة الابتدائية قصص الأنبياء وتلك القصص لا شك تبعث في النفس حب التميز والصلاح والدعوة. ومما قرأت في المرحلة المتوسطة كتابي الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (رجال من التاريخ) و(قصص من التاريخ(
ولما أنهيت المرحلة الثانوية كان طموح الشباب في سنّي أن يدرسوا الهندسة أو الطب، وحاولت الحصول على بعثة من وزارة الدفاع لدراسة الطب ولكني فشلت وما زلت لا أعرف سبب عدم قبولي. ولكن حصلت على بعثة لدراسة الإدارة الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية ولم أكن أعرف ما الإدارة الصناعية وكان متاحاً للمبتعث أن يغير تخصصه كما يشاء. فشرعت في دراسة المواد العلمية التي يمكن أن تقود إلى دراسة الطب أو الهندسة، ولكن بعد أن أمضيت خمس سنوات أحاول البحث عن تخصص وعن مجال أحصل فيه على شهادة فمل أستطع، فقررت العودة دون شهادة، ولكنّي درست اللغة الإنجليزية دراسة جيدة حتى إنني درست العديد من المواد في الأدب الإنجليزي بل أوشكت أن أحصل على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي. وأتيحت لي الفرصة للحصول على شهادة من بعض الكليات التي ليس فيها علم وإنما مجرد الحضور يكفي، ولكني رفضت والأخطر من هذا كله أنني أصبت بقناعة رفض الشهادات وأن العلم أهم من الشهادة. وفوجئت بعد عودتي أن المجتمع يعترف بالشهادات أكثر من اهتمامه بالعلم فكان الحصول على وظيفة أمراً صعباً، ولولا أن سخّر الله عز وجل لي وساطة لما وجدت عملاً في الخطوط السعودية التي اعترفت بما درست في أمريكا وكانت معرفتي باللغة الإنجليزية عاملاً مساعداً في تطوري في تلك الوظيفة.
     وهنا قررت أن أواصل الدراسة وكان أمامي أن أتخصص في اللغة الإنجليزية، أو التاريخ، أو علم الاجتماع، أو الإدارة والاقتصاد فاخترت التاريخ لأنني لم أكن أعرف ما علم الاجتماع وما أهمية دراسته، أما الإدارة والاقتصاد فتصورت أنني بحاجة لدراسة المحاسبة والرياضيات فهربت منها. وكان قدر الله خيراً كثيراً.
ومن الأمور المهمة في مسيرتي العلمية أنني بعد رجوعي من أمريكا وجدت فراغاً في أثناء البحث عن وظيفة فبدأت مشروع قراءة كتاب كل يوم فقرأت كتابات أبي الحسن الندوي رحمه الله، ومحمد محمد حسين، وأبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، ومحمد قطب، وسعيد حوى ويوسف القرضاوي. فبدأت حياتي الفكرية تتجه اتجاهاً عكس ما كنت عليه عند عودتي من أمريكا من الإعجاب بالغرب والانبهار به.
      وفي عام 1395هـ(1975) نشرت مقالة في صحيفة المدينة المنورة بعنوان (عندما تصبح القيم فريسة للمادة) بتشجيع من الأستاذ سباعي عثمان (محرر الصفحة الأدبية) رحمه الله تعالى، ثم تشجعت فراسلت مجلة المجتمع لنشر مقالات بعنوان (مشاهدات عائد من أمريكا) فنشرت ثلاث حلقات بعنوان خاص لكل حلقة. وهذه المقالات جمعتها في كتاب صدر عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بعنوان (رحلاتي إلى أمريكا)
وفي أثناء عملي في الخطوط السعودية أكملت مرحلة البكالوريوس وتطلعت إلى الإعادة لكني لم أجد الواسطة على الرغم من أنني كنت أحق من أحد من حصل عليها (فواسطته كانت قوية)، ولعل الله أراد بي خيراً أن لا أدخل هذا المجال فأصبح أستاذ تاريخ بدلاً مما أكرمني الله به عز وجل من الانتقال من التاريخ إلى دراسة الاستشراق، وهو ما تقدمت إليه بعد حصولي على الماجستير حيث التحقت بقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة، وبعد معاناة طويلة مع القسم حصلت على أول درجة دكتوراه يمنحها القسم وكانت حول المستشرق برنارد لويس الأمريكي الجنسية البريطاني الأصل اليهودي الملّة الصهيوني النزعة.
وأكرمني الله عز وجل بعد الحصول على الدكتوراه بعدة سنوات وبعد أن دخل الإنترنت إلى السعودية بفترة قصيرة أن أنشئ مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق، وهو موقع إلكتروني عنوانه (www.madinacenter.com)

      وفي هذه الفترة مارست الكتابة الصحفية حتى أصبحت كاتباً محترفاً لي زاوية أسبوعية في صحيفة المدينة المنورة، كما كتبت في عكاظ فترة من الزمن ثم تحولت إلى كاتب يومي في صحيفة المدينة المنورة مدة تسعة أشهر.
ومن أبرز ملامح حياتي العملية أن الجامعة على لسان وكيلها الدكتور سليمان أبا الخيل قررت إحالتي إلى العمل الإداري وبمكالمة هاتفية وبخطاب أعد مسوّدته عميد الكلية بالنيابة ولم يظهر خطاب من الجامعة إلاّ بعد ثمانية أشهر (من محرم إلى شعبان)،ومنعي من التدريس والتأليف والكتابة والمحاضرة وغير ذلك. فقررت أن لا أمتثل فالتدريس لا أستطيعه، ولكني مضيت في طريقي أحاضر وأكتب وأؤلف، وصارحت العميد (بيني وبينكم عقد أن أكون مدرساً لا إدارياً ولذلك لن أتسلم أي عمل إداري) حتى زالت الغمة بعد أكثر من سنتين اضطررت في آخرها أن أزور طبيب الأعصاب، وقلت للطبيب: هل رأيت يا دكتور أحداً يأتي إلى طبيب المجانين بنفسه؟ والحمد لله على كل حال فكما قال الشيخ عمر المختار رحمه الله (الضربة التي لا تقتلني تقويني) وكان الأمر كذلك.
بكل تأكيد تجربة دراستك في الخارج في أواخر الستينات وبداية السبعينات في ولاية أوريقن كان لها مذاق خاص لدى الدكتور مازن، من خلال هذه التجربة كيف كانت الحياة الأمريكية والأكاديمية والاجتماعية كذلك؟
هذه الحياة مما يؤلف فيها مجلدات فقد وصلت إلى أمريكا في الثامن عشر من شهر أكتوبر 1968م ووجهني الملحق إلى مدينة لوس أنجلس بكاليفورنيا لأدرس الإنجليزية في معهد خدمات اللغة الإنجليزية ELS وكانت الدورات تسمى دورات مكثفة في اللغة Intensive Course in English وأمضيت خمسة أشهر (تخرجت في وقت سريع) ثم وجهت إلى مدينة كورفالس ثم إلى بورتلاند حيث درست فيها ربع سنة أخذت بعض مواد في اللغة الإنجليزية ومادة في الجغرافيا. ثم التحقت بكلية وسط أورويجن المتوسطة Central Oregon Community College وأمضيت فيها سنة درست رياضيات (تفاضل وتكامل) ودرست التربية البدينة وعلم النفس وبعض المواد الأخرى. وفي صيف ذلك العام 1969م التحقت بجامعة أوريجن في مدينة يوجين ودرست علم الأحياء ومختبر علم نفس، وكتابة إبداعية.
وبعدها انتقلت إلى جامعة ولاية أريزونا في مدينة تمبي لتبدأ معاناتي الحقيقية بالبحث عن التخصص والتقلب بين مختلف التخصصات، كما التحقت بكثير من المواد في قسم اللغة الإنجليزية حتى إني غامرت ودرست شكسبير مستوى 421.
في مدينة بند أوريجن (حيث أقمت سنة) حضرت عدة جلسات لحكومة الطلبة، لم أترشح وربما لم أصوّت لأحد لآن هذه الثقافة (ثقافة الترشيح والانتخابات) كانت غريبة علي، ولكني اطلعت كيف يقوم الطلبة بمناقشة القضايا التي تخصهم، وقبل ذلك كيف يختارون من يمثلونهم، وعرفت أن لحكومة الطلبة التي يطلق عليها البعض (الحكومة الدمية) لكنها فعّالة في عدد من القضايا التي تخص الطلاب. وكان لهذه الحكومة مستشار من قسم العلوم السياسية (رجل كبير في السن) يحضر جلساتهم ويرشدهم إلى أخطائهم أو كيف يتصرفون من النواحي القانونية.
       وفي مدينة يوجين حضرت محاكمة أستاذ الكيمياء الذي كان يقود الطلاب لمظاهرات ضد متدربي الجيش الأمريكي ROTC  زاعماً أن وجودهم في الجامعة يؤثر على استقلالية الجامعة، لأن الجيش يدفع عنهم الرسوم ويسيرون في حرم الجامعة بلباسهم العسكري. ولا أذكر ما تم في تلك المحاكمة ولكني عرفت شيئاً عن حرية التفكير في جامعات أمريكا. وكانت جامعة أوريجن في مدينة يوجين من الجامعات التي كان الوعي الطلابي فيها عالياً.
        ثم التحقت بجامعة ولاية أريزونا في مدينة تمبي وهذه من الجامعات الأقل وعياً ونشاطاً طلابياً ومع ذلك شاركت مع جمعية الطلاب العرب حتى انتخبت أميناً للصندوق ولكن دون أن يكون لي دور حقيقي، فقد كان الرؤساء يديرون الجمعية بطريقة فيها كثير من السرية. كما لاحظت أن بعض الطلاب الذين يتزعمون العمل الطلابي من رواد الحانات وشرب الخمر والقمار فتعجبت كيف يكون النضال مع سوء السلوك.
ومن المواد التي درستها ومارست فيها حرية الرأي مادة القصة القصيرة وكانت مستوى عال (300) وكانت تدرسنا أستاذة ففي أحد الأيام كانت تتحدث عن القصة القصيرة وبالذات قصة الحائط لجان بول سارتر فبدأت تشتم سارتر والفلسفة الوجودية (وربما كانت الأستاذة من المورمن) فاستأذنت أن أعلق فقلت نحن جئنا لندرس القصة القصيرة وليس لسماع آرائك الشخصية، فقالت أحد الطلاب سألني رأيي، فقلت لها نحن ستة وثلاثين طالباً فلو كل طالب سألك رأيك في أمر فلن ندرس شيئاً. وهنا انفعلت الأستاذة وقالت أنا أستاذة المادة وأفعل ما أشاء. وهنا تمرد الطلاب عليها وبدأوا يناقشونها بقوة. ولكنهم عادوا واعتذروا لها حرصاً على الدرجات ، فقلت لهم أنتم منافقون، أما أنا فلم أعتذر وحصلت على درجة دي D
ولكني تعلمت في الدراسة في أمريكا أنك تستطيع أن تستفيد إن شئت وتستطيع أن تنجح بسهولة إن أردت. وتختلف الجامعات في قوتها وصرامتها فبعض الجامعات سهلة جداً، وهناك كليات لم يسمع بها أحد يهمها أن تدفع الرسوم والنجاح مضمون، بل إن النجاح مضمون لطلاب العالم الثالث الكسالى لأنهم سيعودون إلى بلادهم.
أما الحياة الاجتماعية فكانت تختلف من بيئة إلى بيئة، فقد أقمت مع أسرة منصّر في لوس أنجلس ويحرمون الخمر والتبغ، ولا يسمحون بالعلاقات الجنسية بين بناتهم وأولادهم، وكان الزواج إلى حد كبير يتم بترتيب بين العائلات. وأقمت في بيت أسرة أخرى في مدينة بند بولاية أوريجن وكانت أسرة محافظة فالرجل عالم في البيئة وكانت زوجته متعلمة وكان لهما ابنة. وكان الطلاب السعوديون والعرب عموماً في غالبهمإلا من رحم الله- يبحثون عن العلاقات المحرمة مع النساء، وكانت هذه العلاقات تتطلب أن يكون لديك سيارة (أمضيت خمس سنوات لم يكن لدي سيارة) وأن تنفق الأموال، وأن تعرف كيف تكذب على النساء. وأحمد الله أنني خطبت بعد السنة الثالثة وتزوجت في السنة الخامسة والأخيرة من إقامتي.
ولكن لاحظت أن هناك جهات معينة تدفع الشباب لقراءة كتب معينة حيث صدر كتاب لطبيب يهودي يتحدث عن الجنس بصراحة (جاءتنا الإذاعة البريطانية عام 1995م ببرنامج ضخم حول الجنس بصراحة)، كما ظهرت بعض الأفلام الجنسية وساهم الإعلام في انتشارها وشهرتها، ولكنها مع ذلك كانت محدودة، إنما كانت بدايتها منذ الستينات. كما انتشرت كتب هرمن هسه الألماني الذي يدعو إلى ممارسة كل أنواع المتع المحرمة دون قيود مثل رواية (نارسس وقولدمان) وراوية (ستيبن وولف)، كما اشتهر الكتاب اليوناني كازانتزاكي الذي من أشهر رواياته "زوربا اليوناني" الذي يحكي قصة الرجل الستيني الذي كان يمارس كل المحرمات وتصوره القصة على أنه البطل الذي يجب على الشباب أن يعيشوا مثله. وكان هناك كتابات جادة انتشرت حول الهنود الحمر وحول مستقبل أمريكا وحول الحكومة الفيدرالية وغيرها. ومن أبرز الكتب كتاب جورج أورويل (1984) الذي يتناول تجسس الحكومة المركزية على أفراد الشعب. وبدأ الحديث عن البيئة وتلويث البيئة واشتهر رالف نادر محامي المستهلكين، والتحقت بمادة عن المحافظة عن البيئة وكان الأستاذ جريئاً في انتقاد الحكومة الفدرالية وكانت له شعبية عند الطلاب، ولكن لم يمض فصل أو فصلان حتى رفعوه إلى عمل وكيل عميد وتوقف عن التدريس.


ربما بعد الأحداث التي لحقت بالولايات المتحدة الأمريكية كانت ولا زالت تحمل تحفظات اجتماعية كثيرة على تواجد الطلبة السعوديين هُنا في الولايات المتحدة الأمريكية، كيف يمكن للطالب أو الطالبة تجاوز هذه التحفظات من وجهة نظرك ؟

أولاً عليه أن يعيد التعرف إلى الإسلام بطريقة غير التي درسها في المراحل الدراسية، فليس الإسلام هو فقط فروض الوضوء وسننه ونواقضه، وليس فقط أركان الصلاة وواجباتها وسننها ونواقضها على الرغم من أهميتها، وليس الإسلام فقط هو الحديث عن تحريم التمائم والتوله بل الإسلام أعمق من ذلك. أين دراسة مقاصد الشريعة الإسلامية؟ أين دراسة الكليات الخمس أو الحرمات أو الضروريات التي جاء الإسلام للمحافظة عليها ورفعها من مجرد حقوق إلى حرمات مقدسة: حفظ النفس والدين والعرض والعقل والمال. على الطالب أن يتمسك بالإسلام سلوكاً وأخلاقاً. عليه أن يعرف من الإسلام ما يجعله قادراً على الحديث عن علاقة الإنسان بالله وعلاقته بأخيه الإنسان؟
           وأن يحدد الهدف الذي جاء من أجله إلى أمريكا. وعليه أن يبتعد عن أية نشاطات يمكن أن تثير الشبهة. ففي الجامعة مجال واسع للعمل الفكري والدعوي. فالأندية الطلابية نشاط علني والجامعات الغربية وبخاصة الأمريكية تعطي الطالب مساحة واسعة للنشاط الفكري. فإن كان له توجه إسلامي فمن خلال هذا النشاط. كما عليه أن يشارك الطلبة الأمريكيين في أنشطتهم من أنشطة رياضية أو فكرية أو مسرحية وغيرها

في أواخر الثمانينات كان للدكتور مازن رحلة علمية لبعض المراكز الاستشراقية في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، ما هي طبيعة هذه الرحلة وما كانت نتائجها؟

       بعد أن سجلت موضوع رسالة الدكتوراه حول الاستشراق الأمريكي وبخاصة المستشرق المشهور برنارد لويس وافقت الجامعة لي على السفر إلى أمريكا وبريطانيا لجمع المادة العلمية ولمقابلة المستشرق لويس. وقد تبادلت الرسائل معه ولكنه كان يتمنع ربما لأنني أنتمي إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومن المدينة المنورة، واشترط أن يطلع على جزء من رسالتي (فصلاً أو أكثر) ولكني لم أكن قد كتبت شيئاً فأرسلت له خطة البحث معدّلة (مخففة اللهجة ضد الاستشراق وضده) ولم يوافق ولكني قررت السفر. وما أن وصلت مطار نيويورك ووجدت القطار إلى برنستون ووضعت حقيبتي في الفندق وغيرت ملابسي حتى ذهبت إلى قسم دراسات الشرق الأدنى وقابلت بعض الأساتذة وعرفت عن محاضرة يلقيها البروفيسور الألماني راينهارد شولتز عن الحركات الإسلامية. وكان لويس حاضراً ولكن لم أكن أعرفه. وفي اليوم التالي سألت عنه فقيل إنه غادر إلى إندونيسيا مدة أسبوعين. وهناك بدأت نشاطاً محموماً في التعرف على أساتذة القسم جميعهم والمشاركة في النشاطات الفكرية في القسم وفي المدينة.
         وزرت المكتبة بل كنت أقضي معظم الوقت في المكتبة في البحث عن كتابات برنارد لويس كما زرت المكتبة التجارية، وتعرفت إلى بعض الطلاب وحضرت عدداً من محاضرات الدكتور صادق جلال العظم حول الفكر السياسي العربي وبخاصة حزب البعث. ومن الأساتذة الذين تعرفت عليهم شارلز عيساوي وإبراهام يودفيتش (رئيس القسم يهودي قابل ياسر عرفات في أوروبا مع عدد من أساتذة الجامعات اليهود) ومايكال كوك وإل سي براون، وغيرهم.
          وعاد لويس بعد أسبوعين فتوسط أصدقاؤه لي أن يلقاني فدعاني إلى غداء في مطعم الأساتذة (وهو مطعم راق لا يمكن دخوله بدون حجز) فطلبت وجبة سمك، وكان هو لا يشرب ولا أنا والحمد لله) –وقصدت من ذلك أن أؤكد له هويتي الإسلامية بطريقة هادئة- وكان لقاءً لطيفاً تعرفت عليه وسمعت أكثر مما تحدثت. وكان الحديث باللغة الإنجليزية على الرغم من معرفته اللغة العربية قراءة وكتابة كما يزعم. وبعد يومين طلبت منه أن يجيب عن عدد من الأسئلة التي أعجبته وسجلت اللقاء.
الكثير منا يعرف من الإستشراق القليل وقد يأخذنا التفكير إلى أن الاستشراق هو دراسة العلوم الإسلامية والثقافة الشرقية ، ولكن بعد هذه التجارب المثمرة كيف لنا أن نتعلم المقصود من الاستشراق من الدكتور مازن ؟
        هناك أهداف ظاهرة لدراسات الغربيين للعالم الإسلامي وأهداف خفية. فأما الأهداف الظاهرة فهي أنهم يريدون التعرف إلى العالم الإسلامي من النواحي العقدية والتشريعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، والأخلاقية، ويعرفون ما عندنا من فلكلور وعادات وتقاليد ولهجات. وهو أمر مشروع فمن حق أي أمة أن تسعى إلى معرفة غيرها معرفة واسعة وعميقة، وهو ما وجّه إليه القرآن (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عن الله أتقاكم) ومن أجل تحقيق هذا الهدف أسسوا الآلاف من الأقسام العلمية ومراكز البحوث والمعاهد وخصصوا المليارات من المنح لتحقيق هذه الدراسات. كما أن بعض أثريائنا قدموا أموالاً طائلة لهم وخصصت لمنح تصل حتى طلاب المرحلة الجامعية في البحوث التي يطلقون عليها بحوث التخرج أو بحوث السّنة الرابعة.
       وهذه المعرفة تستخدم من قبل كثير من الجهات من وزارة الخارجية إلى الأمن القومي إلى وكالة الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي وغيرها من الجهات. فإن مكتبة الكونجرس تحرص على أن تعرف كل رسالة قدمت في الجامعات الأمريكية وغيرها التي تتناول العالم الإسلامي (وغيره) فيقوم أشخاص بتقويم تلك الرسائل وما يمكن الإفادة منها من معلومات أو آراء. وليست كرسائلنا التي توضع على الرفوف ولا ينشر منها إلاّ أقل القليل، ولا يلتفت إليها أحد مهما كانت تقدم من معلومات أو تحليلات أو غير ذلك.
       وثمة أهداف خفية لدراسات العالم الإسلامي وانطلاقاً من الهدف الاستعماري القديم وما حدده إدوارد سعيد بالعلاقة بين المعرفة والهيمنة بأن هذا الاستشراق يجب أن يخدم هذا الهدف، فكلما عرفوا أكثر عن العالم العربي الإسلامي كلما استطاعوا أن يتحكموا أكثر. وقد قال الدكتور أبو بكر باقادر(وكيل وزارة الثقافة والإعلام للثقافة الدولية) ذات يوم:" إنهم يعرفون عنّا التفاصيل وتفاصيل التفاصيل" وأضيف وماذا نعرف نحن عنهم؟ كما أن من أهداف الاستشراق الحديث وحتى القديم توفير الفرص للباحثين العرب والمسلمين للدراسة لديهم ومن أبرز الأهداف أن يتخرج عدد من أبنائنا وقد تأثروا بالفكر الغربي والعلمانية والليبرالية وغير ذلك. كما أن عدداً من المشرفين يوجهون طلابهم إلى دراسة قضايا تزرع الشك في قلوب هؤلاء الباحثين الشباب. ومن الموضوعات التي يبحثونها تلك التي يمكن أن تكون نقاط ضعف أو سلبيات في تاريخنا السياسي والاجتماعي والثقافي فيتم التركيز على الفرق الضالة والمنحرفة وينظر إليها في هذه الدراسات على أن هذه الفرق هي أصحاب الفكر الحر والمتحرر. بل إن بعض البحوث تتركز على الكتب غير الصادقة وغير الأمينة وقد كتبت في أزمنة معينة ولم تكن أساساً لتخدم العلم والمعرفة حقيقة بقدر ما كانت كتب أدب وتسلية وتبرز حياة طائفة منحرفة من أبناء الأمة. وهناك هدف خطير أيضاً وهو توجيه الطلاب العرب والمسلمين إلى دراسة بعض القضايا في مجتمعاتهم مما لا يستطيع الباحثون الغربيون الوصول إليها. وهذه عادة تتطلب من الطالب من جمع مادته العلمية من البلد الذي ابتعثه؛ فبعض المعلومات والدراسات تتخذ طابع الجاسوسية أكثر منها بحوث علمية أكاديمية تخدم البلد الذي جاء منه الطالب.
بعد هذه التجربة الأكاديمية العميقة، ما هو برنامج الابتعاث من وجهة نظرك وما يتوجب على الطالب أو الطالبة في الخارج من مهام نحو دينهم وبلدهم وأنفسهم ؟
       ثمة مثل يقول (لا تبك على اللبن المسفوح) أو مثل (في الصيف ضيعت اللبن) أو المثل الآخر (الكلام في الماضي نقصان في العقل) فهل يحسن الحديث عن برنامج الابتعاث بعد أن انطلق بقوة. وشجعه قوم يملكون القرار السياسي. فلو أبدى أحد وجهة نظر مخالفة لقيل له أنت لا تفهم أو هل تفهم أكثر ممن أقر برامج الابتعاث. احتجنا إلى الابتعاث لتغطية النقص في الأماكن في جامعاتنا، وكثير من الأساتذة السعوديين هربوا من التدريس في الجامعات، والذين وصلوا التقاعد أو اقتربوا منهم أصبحوا كثر ولم تستقطب الجامعات من المعيدين والمحاضرين ما يغطي هذا النقص، ولم نعط الجنسية لكثير من الأساتذة الذين أمضوا سنوات طويلة في بلادنا على الرغم من أن النظام الجديد يتيح مثل هذا التجنيس. الابتعاث أصبح حقيقة واقعة فلندرس واقعه ووضع الطلاب المبتعثين في أنحاء العالم وبخاصة في أمريكا وأوروبا. ولننظر في أوضاع جامعاتنا هل يمكن أن نزيد طاقتها الاستيعابية بسرعة، لقد كثرت الجامعات ولكن أين الأساتذة؟
        كنت أود أن يكون الابتعاث قاصراً على الدراسات العليا في التخصصات التي لا يمكن توفيرها في بلادنا. كما آمل أن تخفف القيود على القبول في الدراسات العليا وتوضع معايير أقوى لهذه الدراسات ومرونة أكثر في إقرار الخطط وفي إجراءات الدراسة.
الكثير من المبتعثين والمبتعثات يعاني من الحاجز النفسي الذي يجعله منطوياً بعض الشيء من المجتمع الغربي، ما هي الحلول المناسبة لتخطي هذه الحواجز النفسية ؟
     الحاجز النفسي ليس حاجزاً مادياً حسياً بمعنى أنه ينادي بالعزلة والانطواء، ولكن المقصود بالحاجز النفسي هو أن يكون لدى الطالب قناعة بالدين الإسلامي واعتقاداً راسخاً بأنه الرسالة الخاتمة للبشرية وأنها القادرة حقيقة على إسعاد البشرية نفسياً ومادياً واقتصادياً وسياسياً. وهذه لن تحقق إلاّ بالمعرفة والدراسة والفهم الحقيقي لهذا الدين. ونحن بحاجة إلى جيش من الدعاة والعلماء الذين يفهمون الغرب فهماً حقيقياً وما يعانيه ليقدموا له الإسلام وليقدموا لأبنائنا الطريقة المثلى في الحديث مع الغربيين. لا عزلة ولا انطواء هو الشعار الذي يجب أن يتحلى به المبتعث بل إنه بالانطواء لن يتمكن من إتقان اللغة أولاً ثم لن يتمكن من معرفة المجتمع الذي يعيش فيه.
       من أهم الحلول لتخطي قضية العزلة أن يختار المبتعث رفقة طيبة من الأمريكيين أو من البلد الذي يقيم فيه من الطلبة المتميزين ليتعلم منهم وليتأثر بهم في الاجتهاد والتحصيل. وأن يطيل النظر في القرآن الكريم وفي تفسيره وفي معرفة الإسلام. ولو استطاع الطالب أن يكون متزوجاً لكان هذا أحسن مع الأخذ في الاعتبار أن يكون صادقاً ووفياً مع المرأة التي تزوج فيحكى عن بعض الطلاب العرب والمسلمين أن يتأثر بالمجتمعات الغربية في مسألة الخيانة الزوجية وتلك والله من أخطر الأمور. ولتكن غيرته على عرضه حقيقية وعاقلة.
الدكتور مازن في انتظار الموافقة من الجهات الرسمية ليكون زائراً للولايات المتحدة الأمريكية في برنامج الزائر الدولي ، ما هو هذا البرنامج وكيف لنا جميعاً من مبتتعثين ومبتعثات الاستفادة من مخرجات هذا البرنامج ؟
        أسأل الله عز وجل أن ييسر الحصول على الموافقة وعندما أعرف البرنامج التفصيلي لزيارتي لأمريكا فإنني أرجو أن أتصل بأندية الطلبة السعوديين في المدن التي سأزورها لترتيب لقاءات لي مع أبنائي وإخواني الطلبة والطالبات بإذن الله.
الدكتور مازن له صولاته وجولاته داخل المنتديات ما بين نشر مواضيع أو نقل مواضيع خاصة به ، كيف أصبحت المنتديات المتخصصة تساعد في نشر الثقافة والعلم بعد ما كانت الكتب والمنشورات تلعب هذا الدور ، وكيف كانت تجربة الدكتور مازن داخل هذه المنتديات ؟
       أكاد أسميها أحياناً لعبة المنتديات أو هواية المنتديات. لقد بدأت منذ مدة طويلة في غرف الدردشة وبخاصة التي تتناول الدين، ولكن الوقت لم يعد يسمح فوجدت أنني يمكن أن أمارس رسالة الكلمة من خلال هذه المنتديات التي عزف كثير من العلماء والكتاب المحترفين عن الكتابة فيها. فكان أحد طلابي قد أنشأ منتدى اسمه ابن الإسلام وطلب منّي الكتابة فما أن بدأت أكتب حتى خصص لي منتدى خاص باسم (منتدى الدكتور مازن مطبقاني) وكان لاستجابة أعضاء المنتدى دوراً تشجيعياً في استمراري في الكتابة. كما كتبت في منتدى برنامج ساعة حوار بقناة المجد لأنني كنت أكثر من مرة ضيف ذلك البرنامج. ووجدت قبولاً والحمد لله لدى أعضاء المنتدى. بل إنهم استضافوني أكثر من مرة وحاولت الإجابة عن أسئلتهم. فأحمد الله أن جمهور هذه المنتديات في الغالب من الشباب والفتيات المثقفين المخلصين الجادين فالكاتب يفرح حين يجد جمهوراً واعياً يقرأ له. وكتبت كتابات متفرقة في منتديات مختلفة وها أنا معكم لأن لدي رسالة أحببت أن أوصلها إلى أبنائي وبناتي المبتعثين وعلى الرغم من اختلاف الزمن لكن تبقى هناك أساسيات وثوابت ينبغي أن نحرص عليها جميعاً.

كلمة أخيره يود الدكتور مازن إيصالها إلى جميع المبتعثين والمبتعثات في دول الابتعاث ومن خلال الملتقى السعودي بأمريكا ؟
      اعرفوا أمريكا واقرأوا كثيراً ليكن لكل واحد قراءة في صحيفة محلية وأخرى على المستوى القومي. اطلعوا على المواقع الأمريكية التي تقدم رأياً مخالفاً للرأي السائد مثل الديموقراطية الآن.
www.democrasynow.com
وموقع www.informationclearinghouse.info واحرصوا على التعرف على المجتمع الأمريكي من خلال زيارة المدارس الثانوية والحديث إلى طلابها ويمكنكم أن تنشطوا في الحديث عن الإسلام فإن الإنسان إذا ألزم نفسه بحديث فإنه يتعلم ويحرص على التزود بالمعلومات والمعارف، كما يتدرب على فن الإلقاء. وإن شاء الله في الدروس التي آمل إكمالها سأتحدث عن هذه القضايا بالتفصيل.
       وأخيراً شكراً لكم على استضافتي وأرجو أن لا أكون ضيفاً ثقيلاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
نشكر الدكتور مازن مطبقاني لتواجده مرة أخرى ونسأل الله ان يوفقه لما يحبه ويرضاه وان ينفعنا به

تحياتنا للجميع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق