الجمعة، 18 نوفمبر 2016

نحن و فقه البيع والشراء

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                           
امتحن أحدهم صديقاً له (أي ضايقه) بطلب سلفة ، ولم يكن لدى الصديق ما يسلِّفه فاقترح عليه أن يشتري سيارة بالتقسيط باسمه ويقوم ببيعها ويقبض هو الثمن مباشرة، ثم يقوم صاحب الحاجة للمال بالتسديد. وقبل بالفعل ودفع الدفعة الأولى. وعاد إلى البيت وإذا به يفتح كتاب الفقه الذي تدرس فيه إحدى بناته في المرحلة المتوسطة فقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أقال امرأً مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) ورزقه الله ببعض المال فذهب إلى بائع السيارات وقال له :" هل يمكن أن نلغي عقد البيع فإنني قرأت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ولك أن تستجيب أو ترفض." فلما سمع الحديث ردّ إليه المال.
فإذا كان هذا البائع قد قبل أن يكسب الأجر من الله في الآخرة ، فما بال الذين يكتبون في مكان بارز من معارضهم وحوانيتهم وفواتيرهم البضاعة التي تباع لا ترد ولا تستبدل. أو يمكن الاستبدال خلال يوم واحد أما الإرجاع فلا يمكن. ألا يريد هؤلاء الأجر من الله عز وجل؟ ألا يدركون أن ثمة يوم آخر يحاسب الناس فيه على أعمالهم وهناك من يحتاج إلى الحسنة الواحدة. أليس لهم عثرات يودون أن تقال عنهم يوم القيامة؟
 لقد قرأت فيما قرأت أن اليهود استبعدوا من عقيدتهم الإيمان باليوم الآخر. وقد نعى عليهم القرآن الكريم حرصهم على الحياة الدنيا. ومن ذلك قوله تعالى ) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ( وهذا الحرص على الحياة جعلهم يبحثون عن الوسائل التي يكسبون بها الزبون ويخدعونه ليعود إليهم فيتمكنون من بيعه ما يشاؤون ، وقد سمحوا بالتبديل والإرجاع بل إن بعض الشركات تزعم أن الزبون إذا لم يكن راضياً عن السلعة حتى بعد مدة معينة بإمكانه أن يعيدها ويسترجع الثمن الذي دفعه كاملاً غير منقوص. وقد أخذ منهم النصارى أسلوب البيع هذا فأصبح شائعاً في الغرب.
وقبل الحديث عن فقه البيع والشراء ينبغي الحديث عن الأساس في علاقة المسلم بأخيه المسلم فهي علاقة مبنية على الرحمة والمودة والرأفه فقد وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بقوله :)محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (وفي آية أخرى يصفهم بأنهم )أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)، فكيف نكون رحماء بيننا وهذه العبارات تعتلي أسواقنا ومتاجرنا ونكتبها بكل جرأة في فواتيرنا. أما الفقه الإسلامي فقد حدد حقوق البائع والمشتري ومن ذلك أن المشتري إذا شعر أنه غُبِن في السعر فله أن يعيد السلعة ،وقد ذكر الشيخ سيد سابق في كتابه القيم (فقه السنّة) أن البعض العلماء قيّد الغبن بالغبن الفاحش بينما قيده بعضهم بأن يبلغ ثلث القيمة ، وقيده البعض بمجرد الغبن. وأشار إلى أن الغبن يقيّد بالعرف والعادة كماذهب إلى ذلك العديد من الأئمة والفقهاء. أ
أما الإقالة فهي أن يشتري شيئاً ثم يظهر له أنه ليس محتاجاً له أو باع شيئاً وبدا له أنه محتاج إليه فلكل من البائع والمشتري أن يطلب الإقاله ويقول سيد سابق (وقد رغّب فيها الإسلام ودعا إليها)
وهناك نوع من الخيار في البيع وهو خيار العيب وعلى المسلم أن يبين العيب في السلعة التي يريد بيعها عملاً بقوله صلّى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم ، لايحل لمسلم باع من اخيه بيعاً وفيه عيب إلاّ بيّنه) ومن المعروف أن البيع في حراج السيارات يتم بأن يصيح الدلاّل " السيارة مصدومة مضروبة خربة ويضيف الحاضر الناظر" . وقد علمت أنهم يستخدمون زيتاً خاصاً (درجة 90) حتى لا يظهر أن السيارة تحتاج إلى توضيب. فهل تهتم هيئة الأمر بالمعروف بتقديم النصيحة لهؤلاء أو تفرض عليهم وزارة التجارة من الأنظمة ما يمنعهم من مثل هذا العمل. ومن المعروف أن الأجهزة الألكترونية هذه الأيام تستطيع أن تكشف عيوب السيارات فلا بد من فحصها وتقديم تقرير ولدى الأمريكان ما يسمى الدفتر الأزرق الذي يحدد سعر السيارات المستعملة فهل يمكن أن تدرس الجهات المعنية هذ الأمر وتنظر في الأخذ به. إننا بحاجة إلى فقه البيع والشراء فهل نتعلمه ونعلمه أبناءنا؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق