الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

الكتب الجديدة من إذاعة لندن أو (آه منك يا إذاعة لندن)


                            

     تحرص هيئة الإذاعة البريطانية في برنامجها المعروف (عالم الكتب) على تقديم الجديد من الكتب التي صدرت ف الغرب عن المختصين في الدراسات العربية الإسلامية.ومن آخر الكتب التي قدمتها كتاب حول الإسماعيلية .
    لقد حرصت الإذاعة على إضفاء هالة من الخبرة والمعرفة والشهرة على الكتاب ومؤلفه،وزعمت انه لم يكتب كتاب مثله منذ مدة طويلة.وأشارت إلى أن المؤلف اطلع على مصادر جديدة حول الإسماعيلية، وانتقد المصادر السنّية المناوئة لهذه النحلة. وكان من مزاعم المؤلف التي ختمت بها الإذاعة عرضها ان المؤلف يقول بأن طائفة الإسماعيلية طائفة متدينة ومخلصة للإسلام وانها تحاول فهم الإسلام فهماً جيداً بلأ إنهم يفهمون الإسلام خيراً مما يفهمه معظم المسلمين.
    والمتابع لمثل هذا البرنامج من إذاعة لندن الواسعة الانتشار في عالمنا العربي الاسلامي من حقه ان يتساءل عن المعايير التي تتخذها الإذاعة في اختيار هذه الكتب .هل هو الحرص على تقديم الجديد في عالم الكتب؟ أم ان هناك أسباباً تخفى على عامة المستمعين ؟ إنني متأكد أن هذه الاختيارات مقصودة ، وربما كان خلفها بعض المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية من الجامعات البريطانية ومراكز البحوث.
    أما كتاب (الإسماعيلية) هذا فلا شك أنه كان سيصادف مستمعين لا يعرفون شيئاً عن هذه النحلة، وليس من طبيعة البرنامج ان يدفع المستمع إلى مزيد من القراءة والدرس والبحث فهو يقدم إليه المعلومات في قالب يجعلها أقرب الى المسلمات التي لا تحتاج الى نقاش أو بحث.وهذا أسلوب معروف في فن الإعلام وهو ان تقدم المعلومة إلى المستمع أو المتلقي بصورة البدهيات فلا يملك الاّ التسليم.وهذا هو ما تفعله الإذاعة في مثل هذه البرامج.
     وثمة مثال قريب حينما قدّمت الإذاعة عرضاً لكتاب (ثمن الشرف) وأثنت على جهود المؤلفة من  قيامها بزيارة خمس من الدول الإسلامية والعيش في هذه المجتمعات  (الباكستان وأفغانستان والكويت والسعودية ومصر) وأنها أجرت مقابلات مع كثير من النساء في هذه المجتمعات فما عليك الاّ ان تسلم بنتائج بحث هذه الكاتبة.
    وعودة الى كتاب الاسماعيلية فأقدم بضعة أسطر لكاتب معاصر قضى عمره في البحث في هذه الملل والنحل وهو العالم المشهور الشيخ إحسان إلهي ظهيرـ رحمه الله تعالى ـ حيث يقول في كتابه (الاسماعيلة) الذي بلغت صفحاته (757صفحة) عن هذه الملّة:" فنبذوا القرآن والسنّة وراء ظهورهم ، وكوّنوا فكراً باطنياً جديداً مبنيا على التأويل المحض الصرف لا علاقة له بالمنطوق واللغة ،وأسلوب البيان وسياق الكلام ، محاولين إبعاد الناس عن القرآن الذي يسّره الله للمذكرين كي يتذكروا فيه ، وعن سنّة رسول الله العظيم عليه الصلاة والتسليم ....."
   إن إذاعة لندن ـ القسم العربي ـ توجه برامجها الى العرب المسلمين فعليها أن تحترم عقيدتهم وتبتعد عن عرض الكتب التي تسعى الى تشويه العقيدة الاسلامية الصافية كهذا الكتاب الذي ينسب الى الاسماعيلية فهماً للإسلام أفضل من فهم بقية المسلمين .أو تطلب من أحد العلماء المسلمين المتخصصين تقديم عرض متزن لمثل هذه الكتب كما تفعل في برنامج بين السائل والمجيب حين تستضيف بعض المشايخ وبخاصة الشيخ(سيد درش)للإجابة عن بعض الأسئلة التي تجيد انتقاءها ، وكان من آخرها سؤال عن قصة (الغرانيق ) التي أشبعها المستشرقون بحثاً.
  ومرة أخرى أجدها فرصة للمطالبة بأن نكون نحن أول من يطلع على مثل هذه الكتب التي تصدر في الغرب عن الاسلام والمسلمين لنحذر منها وتكون لنا فرصة لعرض الإسلام في صورته الصحيحة. وأتساءل هل يمكن أن تفتح إذاعة لندن المجال للمستمعين المسلمين أن ينتقدوا برامجها أو أن النقد غير مباح لديهم؟ والله الموفق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق