الاثنين، 7 نوفمبر 2016

التربية الإعلامية وسقوط المناعات

                         
                            
لم أكن من أنصار الفضائيات يوماً ، ولكن لا بد للمثقف من متابعة بعض البرامج التي يتوقع أن يجد فيها الفائدة والمتعة وبخاصة تلك التي تنشط الفكر. ومن ذلك أن إحدى القنوات اللبنانية تستضيف في برنامجها الصباحي مؤلفاً يتحدث عن مؤلف من مؤلفاته أو عن قضية تناولها في أكثر من مؤلف. ويحمد لهذه المحطة مثل هذا البرنامج لولا أنه مركز على المؤلفين اللبنانيين ، وما دامت المحطة تبث لجميع البلاد العربية وغير العربية فمن حق الجمهور أن يطلع على إنتاج مؤلفين غير لبنانيين وبخاصة أن العالم العربي فيه طاقات علمية وفكرية تستحق أن يستضيفها هذا البرنامج وغيره.
أما موضوع البرنامج الذي أود الحديث عنه في هذه المقالة فهو اللقاء مع الدكتور برجيس الجميّل الأستاذ الجامعي والإعلامي المتمرس الذي له العديد من المؤلفات في مجال الإعلام. وكان الحديث في هذه الحلقة حول كتاب له عن التربية الإعلامية وفي هذا الحوار استعرض المؤلف أهمية العلاقة بين التربية والإعلام وأشار إلى مؤتمر عقد في أوروبا عام 1990 أو 91 حضره ثلاثمائة إعلامي وثلاثمئة تربوي كان هدفهم البحث في أخطار الإعلام على الناشئة وكيف يمكن تقوية المناعات لديهم وأشار إلى أن المؤتمر تناول أكبر خطرين عالميين هما الخطر الياباني بمسلسلات الكرتون اليابانية، والخطر الثاني هو الخطر الأمريكي المتمثل في إنتاج هوليود وغيرها.
وأشار إلى أن المؤتمر تناول كيف أن الإعلام يفترس الحرية وأن هذا العصر يستحق أن يسمّى عصر سقوط المناعات حيث إن البث الفضائي لا يمكن بحال من الأحوال الوقوف في وجهه فقد دخل كل البيوت وأصبح خطراً ولذلك لا بد من العمل على تقوية المناعات لدى الأطفال وتبصيرهم بالأخطار. وأشار الجميّل أيضاً إلى العلاقة بين القراءة ومشاهدة التلفاز وألعاب الكمبيوتر وغيرها من وسائل الإعلام ودعا إلى تقوية الصلة بالكتاب.
 وتناول الدكتور الجميل أن الجهات التي تمتلك ناصية الإعلام العالمي تقدم نفسها على أنههم أساتذة الفكر في العالم، وهو ما يطلق عليه هذه الأيام العولمة الفكرية التي بدأت بالعولمة الاقتصادية ولما كان الاقتصاد لا ينفصل عن لثقافة والفكر، فقد أصبح هناك عولمة ثقافية وفكرية. ويرى الجميل أن على اللبنانيين أن يسعوا لأخذ مكانهم في الأستذة الفكرية. ويحق له بصفته لبناني أن يفكر هذا التفكير أما نحن المسلمين فلنا رأي آخر.وذلك أن الله عز  وجل أنزل إلينا آخر رسالاته وشرائعه المصدقة لما قبلها من الرسالات ومهيمنة عليها وعلينا أن نسعى إلى الدعوة إلى هذه الرسالة بكل ما أوتينا من قوة.
وقريباً من حديث الدكتور الجميّل تناول الدكتور فائق فهيم في مقالته المعنونة: (التلفزيون00 هل هو خطر جاثم في بيوتنا؟)( المدينة المنورة 22ربيع الآخر 1419) تناول فيها عدداً من أخطار التلفزيون بدأها بالخطر على القدرات العقلية للطفل في بداية سني الدراسة حيث يصبح " الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون بكثافة كانوا يعانون من تخلف ملموس في القراءة والفهم والمحادثة فضلاً عن رفضهم مشاركة الآخرين في تجاربهم وأدواتهم.." ومن أخطار التلفزيون أنه " شوّه وطمس شعورنا بالاندهاش والانبهار ، فعندما نرى أي شيء سرعان ما نقول" لقد رأينا ذلك على الشاشة."  وذكر الأستاذ فائق فهيم أخطاراً أخرى ،وأرجو أن يتفضل بالتوثيق السريع لما ذكره من مراجع مهمة جداً( وإن كانت لا تخفى على المتخصصين).
وقد انتبهت وزارة الإعلام في بلادنا لهذا الأمر فعقدت قبل سنوات ( عندما كان الدكتور محمد عبده يماني وزيراً للإعلام) مؤتمراً بعنوان ( ماذا يريد التربويون من الإعلاميين) ولعل من المفيد تكرار مثل هذا المؤتمر وتناول توصياته مجدداً فإن الهجمة الإعلامية الشرسة من الفضائيات وأصحاب برامج الترفيه الغربي تؤكد على ضرورة أن لا يتوقف الاهتمام بالعلاقة بين التربية والإعلام فإن ما يتلقاه الناس من الإعلام يعد أضعاف ما يتلقونه من الكتب أو من المحاضرين والعلماء والمشايخ، وعلى الدعاة القادرين على العمل الإعلامي أن يسرعوا في المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق