الأحد، 6 نوفمبر، 2016

الأرض المحروقة ليست اختراعا صربيا


          زعمت الأمم المتحدة أنها أجبرت الصرب على الانسحاب من المدينة البوسنية المنكوبة جوراجدي فما كان من الصرب إلا أن قاموا باستخدام أسلوب الأرض المحروقة وهم ينسحبون. وهذا العمل الهجمي معناه حرق الأرض ومن عليها حتى لا تبقى على وجهها حياة. فهل الصرب هم مخترعو هذا الأسلوب ؟
          هذه الحضارة الغربية التي يتزعم لنفسها أنها واضعة ميثاق حقوق الإنسان والداعية إلى إحقاق الحق وإنصاف المكلوم هي التي اخترعت أسلوب الأرض المحروقة. ولن نعود إلى تاريخ الرومان واليونان للبحث في وسائل احتلالهم للبلاد ولتكوين امبراطورياتهم ولكن يكفينا أن نعود إلى تاريخ فرنسا القريب. فأوربا وبخاصة فرنسا يزعمون أن الثورة الفرنسية كانت حدثا تاريخيا كبيرا. حرر الإنسان في زعمهم من الظلم والقهر. وجعلت مبادئ الثورة الفرنسية  (الحرية والإخاء والمساوات) تدرس في المدارس والجامعات على أنها مبادئ عظيمة.... قد يكون صحيحا أن الثورة الفرنسية قد حررت الإنسان والأوربي من قهر حكامهم وملوكهم ولكن ماذا فعلت بالشعوب الأخرى؟
          لم يمضي أكثر من عشرين سنة على قيام الثورة الفرنسية حتى انطلقت حملة نابليون على مصر وكانت حملة استعمارية تخطط إلى التدبير والتحطيم لا إلى بث المبادئ الحرية والمساواة وإن كانت فرنسا قد فشلت في حملتها على مصر، وهي لم تفشل عاما، فإنها خططت لحملة أكثر خبثا ومكرا ألا وهي حملتها على الجزائر. هذه الحملة التي استخدم فيها بعض القواد الفرنسيين أسلوب الأرض المحروقة. ويقول الدكتور أبو القاسم سعد الله واصفا هذا الأسلوب:  ((وأصدر  (يوجو) أوامره بإباحة الحرائق وإتلاف الأرزاق، واستجار الرهائن وارتكاب المجازر  (مثل مجزرة غارة المظهرة).. حيث لجأت إحدى القبائل التي كانت تقدم الاحتلال إلى غار محصن فما كان القائد الفرنسي إلا أن جلب أكداس الحطب وأحاط بها الغار وأخذ في إيقادها عند المداخل ليجبر القبيلة على الخروج والاستسلام أو الموت اختناقا بالدخان ولم يخرج أحد واحترقت القبيلة كلها داخل الغار.....
          واستخدم روسيا  (الاتحاد السوفياتي سابقا) أسلوب الأرض المحروقة في أفغانستان وسبقها أمريكا في فيتنام فإن الصحف الأمريكية التي كانت تنادي بوقف الحرب في فيتنام كانت تفتح أحيانا سياسة الأرض المحروقة الأمريكية وهي أكثر تدبرا من سياسة فرنسا حيث إن حرق الأرض ليس إلا مظهرا خارجيا وإلا فإن الأرض قد رشت بمواد كيميائية تجعلها لا تنبت شيئا لعشرات السنين.
          فالصرب إذن تلاميذ أوروبا   ((النجباء)) فعلوا ما فعله أسلافهم ومعاصروهم والمدهش حقا أن يشار إلى حرق الأرض كأنها أصبحت أغلى من البشر وكأن الأوربيون لا يرون حرق الأرض حتى إذا تخلصوا من المسلمين بقيت لهم الأرض والممتلكات.
          وإن كنا أوضحنا وحشية الأوربيين فلا بد أن نعرج على الفتوحات الإسلامية التي كانت مثالا في المرحمة والعدل فلا يقابل المسلم عددا حتى ينذره  (فانبذ إليهم على سواء) وإذا ما وقعت الحرب فإليكم وصية الصديق رضي الله عنه لجيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما:   (( لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة، ولا بعيرا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له....)) أهـ  
          وبعد كل هذه الوحشية والهمجية الغربية الأوربية يزعم قائد قوات الأمم المتحدة مايكال روز أن المسلمين نكصوا على أعقابهم وأداروا ظهورهم وهربوا. وكأن روز هذا لا يعلم أن بلاده من أشد الدول قسوة ضد مسلمي البوسنة في شأن تسليحهم. وكأن روز لا يعرف أنه ليس المسلم الذي يهرب من ساحة القتال. فالتولي يوم الزحف في ديننا من الكبائر. وقد حقق المسلمون في البوسنة رغم قلة سلاحهم وتوالي المصائب عليهم ومنها مثل هذه القيادات انتصارات ذكرتها الإذاعة البريطانية، على استحياء وعلى عجل. ولو لم يكن المسلمون في البوسنة مقاتلين شجعان لما صمدوا هذا المزن الطويل فإن قوة الصرب، وما يملكون من عدة وعتاد ودعم أوربي لسقطت البوسنة كلها في بضعة أشهر كما يقول الخبراء العسكريون. إنه الإيمان بالله الذي أعطى أهل البوسنة القدرة على هذا الصمود. اللهم انصر إخواننا في البوسنة واخذل أعداءهم جميعا....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق