السبت، 5 نوفمبر 2016

الإسلام والديموقراطية وأعداء الإسلام *بقلم أبو الفتح

          الإسلام هو أول دستور قرر للإنسان حقوقه وضع القواعد التي تحمي تلك الحقوق.
          الإسلام هو أول نظام أمر بديموقراطية الحكم. تعالوا نتبصر في الأمر الإلهي الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:
           {إنماأنت مذكر لست عليهم بمسيطر} هذا أمر من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله الكريم الذي اختصه إلى يوم الدين بأن يكون سيد الخلق أجمعين. يقول عز وجل للرسول {إنما أنت مذكر} أي أن رسالتك هي تذكير الناس بأمور الإسلام ثم يقول ولكنك:{لست عليهم بمسيطر}
          إذا كان الله قد قرر بأن سيد الخلق ليس له على أي مخلوق سيطرة، يكون من باب أولى قرر أنه لا سيطرة لمخلوق على بني الإنسان.
          أليس في هذا الأمر الإلهي للمصطفى عليه الصلاة والسلام أعظم دليل على إقرار الإسلام مبدأ حرية الإنسان. هذا المبدأ العظيم تقرر مع نزول آيات القرآن الكريم وينزول الآية التي نصت عليه أي منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة وقت أن كان الحكام في كل الدول الأخرى يعتبرون أنفسهم ليس فقط مسيطرين على شعوبهم بل متحكمين في أرواحهم أيضا.
          وإذا ما ربطنا هذا الأمر العظيم بالمبادئ الأخرى التي تنهي عن الإكراه في الدين وفي وجوب أن يكون الجدال بالتي هي أحسن وبأن الأمر شورى بين الناس وأن على سيدنا محمد أن يشاور في الأمور التي لم ينزل فيها وحي من الله. استطعنا أن نقرر أن الإسلام قد سبق كل النظم الساسية سبقا كبيرا في تقرير حرية الإنسان والأخذ بمبدأ الشورى الذي تطور بعد حوالي أكثر من ألف سنة إلى تحقيقه في صورة انتخابات.
          أن نظرية العقد الاجتماعي والمجناكرتا والثورة الفرنسية قد سبقها القرآن إذ أمر بأن الإنسان حر وإن الشورى هي دستور المسلمين.

آخر الأديان

          وإذا تجرد أعداء الإسلام من الحقد والأغراض الخبيثة لأدركوا أن الله سبحانه وتعالى حيث شاءت أرادته أن يكون الإسلام هو آخر الأديان قرر أن يكون الدين الحنيف هو السبيل إلى إقامة المجتمع المثالي. وقد وصلت القواعد التي أرساها الإسلام إلى وضع تنظيمات تربط معاملات الناس لكتابة العقود والقروض وم الذي يكتب الفرض وضرورة شهادة رجلين.
          لم يترك الدين الإسلامي أمرا من أمور الحياة إلا وضع قواعد لو سادت لخلت المحاكم من القضايا واختفت المشاحنات، فهو نظم لنا قواعد الزواج والطلاق ومايترتب عليهما ووضع القواعد للميراث والقواعد ومسؤولية القائم على أموال وثروات اليتيم. حتى أسلوب الإنفاق والمشي وآداب الزيارة والحديث وحقوق الجار. وهكذا ليوفر لكل إنسان حقوقه مع احترام حقوق الغير وكي يحمي الإنسان ويحافظ له على حقوقه وضع العقوبات للجرائم. وذهب إلى أبعد من ذلك فحرم من المأكل والمشرب ما يضر بصحة الإنسان وحرم الميسر الذي يخرب البيوت ويدمر علاقات الناس ويهدد أعصاب المقامر.
          والإسلام هو الدين أباح للإنسان المتع الحلال {كلوا من طيبات ما رزقناكم } وهو الدين الذي لم يفرض على الإنسان أن يترك العمل ليتفرغ طوال يقظته وهو الدين الذي يدعو إلى انفتاح العقول إذ يحدث الناس عن السماء. والنجوم والليل والنهار وعن الأرض والجبال والهاد ومرج البحرين عن الماء الذي يقول لنا الله في كتاله {وجعلنا من الماء لك شيء حي} ويقول العلم أن 65% من جسم الإنسان من الماء والإسلام هو الدين الذي يدعو إلى العلم والسيعي له. ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:   (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع  به أو ولد صالح يدعو له)) ويقول:   (( اطلبوا العلم ولو في صين)) ومن آيات الذكر الحكيم العديد التي تحث على العلم {وقل ربي زدني علما} وقد يفسر البعض العلم في القرآن بأنه مقصود على العلم بالعبادات وبما أمر الله به ولكن الله الذي يحدثنا عن كثير من أمور الطبيعة وخلق وعن أسلوب خلق الجنين وتطور مراحل الخلق وقد أثبت العلم الحديث أن الجنين يمر فعلا بنفس التطورات التي وردت في القرآن)).. والله إذ يحدثنا عن الطبيعة وخلق الإنسان وتطور الجنين إنما يحدثنا عن أمور ليست من العبادات ولا الحدود ولا تنظيم علاقات الناس بل يريد أن يبصرنا بالعلم ويفتح الرؤية على ظواهر علمية وذلك كي لا ينكمش عقل وحياة الإنسان في دير العبادة.
          كل هذه أمور يتجاهلها أعداء الإسلام. كل هذه الأمور وغيرها مما نعرفه علن الإيلام يعرفها أكثر أعداء الإيلام ويتجاهلونها في حملاتهم الباغية. فيتهمون الدين بأنه دين عدوان وإنكار لحقوق الإنسان وعدو للديموقراطية وذلك لينفذوا إلى نفث سمومهم ضد الإسلام.
          أعداء الإسلام يشنون حملات ويصنعون أزمات لأن فتيات قمن بتغطية الرأس بينما لا يثيرون أدنى اعتراض على لبس اليهود الطواقي في المدارس والأماكن الرسمية. ولا ارتداء الآسويات ملابسهن الوطنية.
          أعداء الإسلام جعلوا الدول الغربية تنزل العقاب على من يجرؤ على إنكار إحراق اليهود في أفران الغاز النازية فقد حكمت المحاكم على جان ماري لي بن بتعويضات لأسر يهودية رفعت قضايا أدعت فيها أن تصريح الزعيم الفرنسي بأن إحراق اليهود   ((الهلكوست)) أمر تافه قد سبب لها أحزانا وصلت قيمة التعويضات إلى أكثر من مليون فرنك فرنسي. وعندما يؤلف إنسان كتابا، وينشره ويوزعه يحشده بأبشع وأفحش الأمور الكاذبة عن الإسلام والنبي الكريم ويغضب المسلمين ينبري أعداء الإسلام بالدفاع عن الكاتب والكتاب مدعين الدفاع عن حرية الرأي.
          ويدعي أعداء الإسلام أن الدين القيم يحرم المرأة من حق العمل، وهذا كذب وافتراء أن لا توجد في كل آيات القرآن ولو آية واحدة تحرم العمل على المرأة.
          ولو أن الإسلام كان من عند سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم كما يدعي بعض الأعداء لما اختار السيدة مريم العذراء ليكرمها ويرفع مكانتها على نساء العالم ولكان أثر بهذا المركز السامي إحدى زوجاته.

الحملات الشرسة

          الحملات الشرسة التي تزداد شراسة لتشويه الإسلام لدى الشعوب غير المسلمة التي تجهل ما هو الإسلام وما هي قواعده ترجع لعدة أسباب:
          أولا: هو الدين الوحيد الذي لم يحدث في كتابه المنزل أي تحريف ولو في آية واحدة ولا حتى في كلمة واحدة من كلماته بينما الكتب المسيحية الإنجيل واليهودية التوراة نجد فيها كتبا مختلفة وقواعد متضاربة.
          ثالثا: أسباب سياسية منها عداء اليهود لقيام دولة فلسطينية وطمع اليهود في الاستيلاء المستمر على أرض دول عربية  (من النيل إلى الفرات)، ولان القرآن الكريم تروي آياته ماذا أنعم الله على بنى إسرائيل وكيف غفر لهم مرات ومرات مع ذلك كان أكثر هم يعاودون التحلل من تعاليم الله.
          أسباب سياسية أيضا نتيجة إقبال الشعوب التي استعبدها الاستعمار على اعتناق الإسلام في وسط أفريقيا السوداء، فالإسلام لا يفرق بين بني الإنسان بسبب الجنس أو اللوم.
          كما أثار اعتناق بعض كبار المفكرين في أوربا وأمريكا الدين الإسلامي المخاوف لدى أعداء الإسلام.
          رابعا: الخوف من تنظيم يضم المسلمين ويوحد كلمتهم ويرتب أمورهم ويعيد لهم القوة ويرسم لهم سبيل الخروج من الأزمات والتفكك.
          وقد أشار الرئيس نيكسون رئيس أمريكا الأسبق في كتابه الأخير إذ قال:   "أن القوة في المستقبل التي ستواجه الغرب هي قوة الإسلام".
          وقد استطاع اليهود أن يقنغوا جانبا من المسيحيين بإيجاد تجمع فكري يطلقون عليه اسم  (التجمع اليهودي المسيحي) وهذا التجمع مقصود منه مواجهة الإسلامن ومن المعلوم أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يؤيد هذا التجمه.
          المسلمون منتشرون من الصين إلى المحيط الأطلسي ويملكون ثروات ضخمة ولا ينقصهم إلا أن يجمعهم الدين الإسلامي جمعا صادقا لتصبح الدول الإسلامية لها قوتها التي تفرض كلمتها في الميدان الدولي.

وأخيرا الإسلام والديموقراطية

          الحقيقة أنه لا توجد في ذلك آيات القرآن الكريم ولو سورة واحدة تدعو إلى دكتاتورية الرأي، بل على العكس توجد عشرات السور التي تدعو إلى الشورى، وإلى المجادلة بالحسنى، وإلى أنه لا واسطة بين الإنسان والله.
          الأمر بالشورى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمسيطر على الناس، وبالتالي لا سيطرة لإنسان على آخر، والمقصود بالسيطرة هو التحكم في العباد.
          هذه الأمور  (الشورى وعدم السيطرة وحرية الإنسان والمجادلة بالحسنى) هي نفس القواعد التي ترتكز عليها الديموقراطية التي لم تعرفها الدول كنظام دستور إلا بعد أكثر من ألف سنة.
          وفي ظل دستور إسلامي يمكن أن تقوم أحزاب تتنافس على تولي السلطة ببرامج مختلفة ومجال اختلاف البرامج واسع فهو يشمل القواعد الاقتصادية التي تقوم عليها الدول.هل هي الاندفاع نحو الصناعة على حساب الزراعة أم الزراعة على حساب الصناعة، أم الأخذ بحل وسط يعطي كل جانب نصيبه. وتتناول البرامج مثلا سياسة التعليم بأراء مختفة وكذلك علاقات الدول بدول العالم وهي علاقات سياسية واقتصادية وتحالف وتكامل وتعاون وأمور لا حصر لها.
          الدستور الإسلامي لا يمنع أبدا اختلاف الآراء بالنسبة لعشرات المسائل وحيث أنه يأمر بالشورى فإن الوصول إلى الواجب تطبيقه يتحقق بالانتخاب كافضل أسلوب لمعرفة رأي الأغلبية، فالإسلام لا يعارض ولا يتعارض مع معرفة الرأي عن طريق الانتخاب.
          في الدول الديمقراطية الغربية الدستور تحمي نصوصه قوانين العقوبات. فالذي يعتدي على الدستور يتعرض للعقاب. فلماذا لا يكون للدستور المشتق من الإسلام قدسيته وتكون له الحماية من المعتدين.
          الحديث عن عظمة الإسلام لا ينتهي... وما أنا بالعالم الفقيه ولكني سمحت لنفسي بالكتابة عنه راجيا المولى ألا أكون قد اخطأت، وما دفعني إلى ذلك إلا الحملات الفاجرة التي يشنها أعداء الإسلام مستغلين أخطاء المسلمين ليلصقوها بالإسلام، وضرورة الرد عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق