الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

نظرية المؤامرة بين الحقيقة والوهم

                                بسم الله الرحمن الرحيم

يعترض كثيرون على نظرية المؤامرة ويبالغون في انتقادها متهمين غيرهم بالخضوع لنظرية المؤامرة. وقد كتب الأستاذ زين العابدين الركابي مقالة أشار فيها إلى أن هناك ما يسمى المكر والكيد وقد أثبت القرآن الكريم وجوده ومن ذلك قوله تعالى (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) (التوبة 8) وقوله تعالى (قد بدت البغاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر)(آل عمران 118) .كما أورد الركابي نماذج من المكر القديم والمعاصر.
ولقد أثار موضوع إلقاء القبض على الزعيم الشيلي وقرار القضاء البريطاني تسليمه إلى إسبانيا الكثير من الكتابات ومنها مقالة الأستاذ خالد القشطيني (الشرق الأوسط 21شعبان 1419هـ) التي أورد فيها كثيراً من المعلومات عن الموقف الأمريكي من الديموقراطية في العالم. وفيما يأتي نماذج مما كتبه الأستاذ القشطيني:
ذكر القشطيني أن عدة مصادر قد كشفت عن دور الولايات المتحدة الأمريكية وبالذات هنري كيسنجر (وزير الخارجية في عهد نيكسون) في الإطاحة بالنظام الديموقراطي هناك وتسليم البلاد للجنرال بنوشيه، وأن الولايات المتحدة رغم أن الجنرال قام بتصفيات دموية في بلاده فقد حصل على معونة أمريكية تقدر بأربع وعشرين مليون دولار.  وليس هذا فحسب فقد كان لوكالة المخابرات المركزية دور في تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدبير عدد من الانقلابات العسكرية في أمريكا اللاتينية.
أما في العالم العربي فإن القشطيني أشار إلى كتاب مايلز كوبلاند (لعبة الأمم) والذي يشبه المسرحية الخيالية ولكنه كما يؤكد المؤلف والمطلعون على الأمور في عالمنا العربي مقدار المصداقية فيما كتبه كوبلاند. وقد ذكر القشطيني مثالاً على ذلك الانقلاب على عبد الكريم قاسم وتسليم البلاد إلى البعثيين الذين اعترفوا أنهم حين أسقطوا النظام جاؤوا " بقطار أمريكي."
والمثال الثالث ما حدث في كوبا وملاحقة أمريكا لكاسترو أكثر من ثلاثين عاماً وأن الأمر لا يعدو كما قال القشطيني أن كاسترو" أمم ووزع الأراضي الزراعية التي كانت ملك الشركات الأمريكية التي حفزت عندئذ الحكومة الأمريكية على ملاحقة كاسترو والسعي لإسقاطه."
والمثال الرابع ما قام به سوكارنو من تأميم المصالح الغربية وأقفل الباب تجاه التجارة الغربية ولا سيما تجارة الأسلحة مما دعا بريطانيا إلى إرسال بعثة برئاسة نورمان رودي إلى ماليزيا للتعاون مع جماعة سوهارتو وتزويدهم بالمعلومات ومساعدتهم في شن حرب إعلامية ضد النظام القائم. وعندما تسلم هؤلاء الحكم استهلوه بقتل حوالي خمسين ألف مواطن وإبادة ثلث سكان تايمور الشرقية.
ويلخص القشطيني القضية بأمرين أن الشركات الغربية تكره الأنظمة الديموقراطية لأن تلك الأنظمة يصعب فيها رشوة المسؤولين بدون فضائح ولا يتم تسليم الامتيازات وغيرها دون الرجوع إلى البرلمانات والمجالس المختلفة بينما في النظم غير الديموقراطية يمكن للشركات الأجنبية أن تفعل ما تشاء. أما الأمر الآخر فإن الدول الغربية لا تفتأ تزعم أن الدول النامية (تعبير لطيف) " غير مؤهلة للحكم الديموقراطي، يتحدثون باستمرار عن تناقض الديموقراطية مع الإسلام بصورة خاصة لكنهم قلما يذكرون الدور الذي قامت به شركاتهم وحكوماتهم في قتل النبتة الديموقراطية حينما بدأت بالتبرعم والتجذر في العالم الثالث، وفي دعمهم للأنظمة الفاشية التي فتكت بألوف الأحرار من المناضلين من أجل الديموقراطية والشرعية."
أما التساؤلات فإن الغرب لم يعد خافياً عليه أن هذه اللعبة أو هذه السياسة لم تعد خافية على الشعوب العربية الإسلامية والشعوب في العالم الثالث فالمسؤولون الأمريكيون يتجولون في أنحاء العالم العربي الإسلامي يقابلون المثقفين ويعرفون منهم حقيقة موقفهم من سياسات الولايات المتحدة واعتمادها على المعايير المزدوجة.
        كما وجدت مقالة للأستاذ فائق فهيم (المدينة المنورة 22شعبان 1419هـ) تتناول الموضوع نفسه ويشير فيها الكاتب إلى الرؤساء في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الذين وصلوا إلى الحكم بالانقلابات العسكرية المدعومة من أمريكا، وخدموا أسيادهم ثم إذا انتهى دورهم تنوعت مصائرهم بين ذل وقتل أو طرد وتشريد. وأختم بنصيحة غالية للأستاذ فائق فيهم يقول فيها:" فبعض الحكام لا يظن أنه مجرد مرحلة وأن القاعدة هي الزوال وإنما يتصرف وكأنما سيقف الزمان عنده ولا يتحرك."





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق