الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

دليل الساسة الغربيين

من آفاق الكلمة

تنقل إلينا وسائل الاعلام بين الحين والآخر نبأ ترشيحات لمناصب سياسية في الولايات المتحدة ولا يمضي وقت طويل حتى يسقط من يسقط وينجح من ينجح ولا شك أن من معايير النجاح لديهم البحث في حياة المرشح عن سقطات أو هفوات أخلاقية أو اقتصادية... او غيرها ومن المعلوم أن اليهود بما لهم من نفوذ في المجتمع الامريكي وسياسته يسهمون في صعود او سقوط بعض هؤلاء المرشحين.
        ومن الترشيحات الغربية ترشيح اينمان لمنصب نائب وزير الدفاع فأسرع اليهود إلى إخراج ملفاتهم عن الرجل ومواقفه تجاه اسرائيل وبالرغم من أن مواقفه السابقة كانت لمصلحة بلاده إلا أنه كان شجاعا حينما أعلن أن جماعات الضغط اليهودية تسعى لإسقاطه وهو لن يتيح لها فرصة أن تفرح بإسقاطه فاعتذر عن قبول الترشيح.
ولم يمض وقت طويل حتى اعلن عن ترشيح شخص آخر لأحد المناصب الرئيسية وهو منصب نائب وزير الخارجية وكان الترشيح من نصيب تالبوت. وقد كتب بول فندلي في هذه الصحيفة عن تاريخ هذا الرجل الذي وقف مواقف شجاعة وصريحة ضد اسرائيل وانتقد فيها النفوذ اليهودي في السياسة الامريكية. وقد اجتهد أنصار اسرائيل في الاعلام الأمريكي لإثارة الرأي العام ضد هذا المرشح حتى ان إحدى المجلات قدمت ملفا من ثماني صفحات أعادت فيها نشر آراء تاليوت ومواقفه ضد إسرائيل.
وتراجع تالبوت عن آرائه وندم على ماضيه وأعلن توبته في نصر كبير حققه الصهاينة، واستمرارا ليدهم الطولى في تسيير دفة السياسة في الولايات المتحدة ويقول مدير تحرير مجلة المجتمع (عدد190) "لقد كسبت إسرائيل بولاء تالبوت دعما جديدا وقويا لمصالحها في الادارة الامريكية، وغير تاليوت جلده وتنازل خلال ساعتين عن أفكاره التي ظل يطرحها على صفحات مجلة (تايم) طيلة اثنين وعشرين عاما".
ومن الأسباب المهمة لإعداد دليل للساسة الغربيين أن تتخذ بعض الحكومات الغربية مواقف معينة من قضايا تهم العالم العربي والإسلامي أو تهم الجاليات الإسلامية في هذه البلاد لذلك فوجود مثل هذا الدليل يساعد كثيرا في تحديد الموقف الذي ينبغي اتخاذه ولابد ان أذكر في هذه المقالة الجهود الرائعة التي أبدع فيها الدكتور عاصم حمدان الذي يدهشنا بعمق معرفته بتاريخ هؤلاء الساسة فعندما رفضت السلطات البريطانية تقديم الدعم للمدرسة الإسلامية التي أسسها الداعية الإسلامي يوسف إسلام فما كان من الدكتور عاصم إلا أن قلب صفحات السياسة البريطانية فقدم لنا معلومات قيمة عن مسؤولي التعليم البريطاني ، وكيف وصلوا إلى السلطة حينما ركبوا الموجة التاتشرية.
وللدكتور عاصم جولات في كشف جذور فكر الوسيط الدولي اوين وكيف كان من مؤيدي النظام العنصري ومن الضالعين في تأييد الكيان الصهيوني.
فهل تسعى مراكز البحوث لدينا إلى الإسراع في إعداد ملفات عن الشخصيات العامة في بلاد الغرب، كما أن عليها أن تدرس حياة الشخصيات المؤهلة للوصول إلى مناصب قيادية، ولعل الخطوة التالية أن تقيم الصلات مع هذه الشخصيات لكسبهم لقضايا الاسلام والمسلمين وتدعمهم سياسيا ليكون لنا يدا عليهم يرجى أن لا ينسوها إذا ما وصلوا إلى مراكز حساسة.
إن عدونا قد فطن إلى هذه الأمور منذ عهد بعيد والمعلومات من سلاح المعركة فهم أيضا يملكون معلومات عن قادة الفكر والسياسة في البلاد العربية الإسلامية ولسنا أقل منهم فهما وعزما وقدرة فهل من يستجيب لهذا النداء... والله من وراء القصد.

المقال 127 "المدينة المنورة"   عدد11319     16 شوال1414ه      28 مارس 1994م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق