الخميس، 3 نوفمبر 2016

العالم يحارب الفساد

(عكاظ العدد:  (11893)3 ذي الحجة 1419هـ  (20/مارس/1999م)


*نثار عابد خزندار

          وتتصاعد الحرب ضد الفساد، وخاصة في أبشع صوره وهو الرشوة في كل مكان من العالم: في إندونيسيا حيث يحاكم سوهارتو وعائلته، وفي اليابان وفي أفريقيا، وأخيرا في أوربا حيث حملت لنا الأنباء الخبر التالي  ((ويأتيك بالأخبار من لم تزود)) الذي نشرته صحيفة  ((الحياة)) في عددها الصادر يوم الأربعاء 29/ ذي القعدة الموافق 17/مارس /1999م.
            ((اهتزت أوربا اقتصاديا وسياسيا تحت وطأة الاستقالة الجماعية لرئيس وأعضاء المفضية الأوربية بعد تقرير لجنة الحكماء)) الذي حمل المؤسسة كلها  ((فقدان السيطرة على الإدارة التابعة لها)) مما أدى إلى نشوء واستفحال التزوير والمحسوبية)9 وجاءت الاستقالة التي تعد سابقة لا مثيل لها في تاريخ الاتحاد الأوربي  (ع خ: بل ولا مثيل  لها في كل تاريخ العالم) منذ 1948 بسرعة مفاجئة وغير منتظرة بعد مناقشات أجراها أعضاء المفضية واستمرت حتى منتصف ليل أول من أمس، وكان ساد في البداية اعتقاد أن سانتير  (رئيس المفوضية) سيقيل المفوضين المتهمين مباشرة بالمخالفات في التقرير وخصوصا أديت كريسون رئيسة الوزارة الفرنسية السابقة...)).
          والمفوضية الأوربية هي مجلس وزراء أوربا أو حكومة أكبر اتحاد عالمي، وهذا الفساد على خطورته واستشرائه ليس جديدا وبدا، فالحكومة التي حكمت العالم منذ أن وجد وإلى الآن لم تخل من الفساد والمحسوبية والرشوة، ولكن الجديد هو في كشف هذا الفساد والتشهير وبمرتكبيه وإجبارهم على الاستقالة الجماعية كما حدث لأعضاء المفوضية الأوربية، وهذا كله بفضل نشوء وعي ورأي عام  أفضى إلى ظهور أكثر من جهة تتربص بما يحدث: صحافة حرة وبرلمان وسلطة قضائية مستقلة تراقب تصرفات المسؤولين وتحاسبهم عليها، هذا فضلا عن أن العالم قد ضاق ذرعا بالرشوة خاصة بعد أن أدرك وتحقق من أنها السبب في كل المصائب التي أحاطت به ومازالت تحيق به، ولم يعد بالإمكان أن يصح قول المتنبي:
          نامت نواطير مصر عن ثعالبها
                                      فقد بشمن وما تفني العناقيد
          لأن العناقيد تفني، والنواطير لا بد أن يأتي عليها يوم تستفيق فيه، والدول الأفريقية اقترضت من صندوق البنك الدولي والبنوك العالمية سبعين مليارا من الدولارات نهبها موبوتو والذين على شاكلته، وانتهى بها الأمر إلى بنوك سويسرا، فلم يستفد بها الحكام وورثتهم وضاعت على الشعوب، واليوم حين يدعو كلينتون إلى إلغاء هذه الديون فهذا الحكم وعلى ما ارتكبوه من نهب ويلب، وعليه فإن على الغرب إذا أراد أن يعيش في سلام ووئام أن يسدد فاتورة أخطاءه وخطاياه. ولن يكلفه ذلك كثيرا. فسويسرا التي سددت أرصدة اليهود إلى شعوبها، وفي النهاية كما يقال: لا يصح إلا الصحيح)).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق