الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

وكشفتهم الفضائيات

بسم الله الرحمن الرحيم

                            


تساءل أحد الأقرباء هل شاهدت الحوار الذي أجرته القناة الفضائية (الجزيرة ) مع عزيز العظمة؟ ثم أضاف عجيب أمر هؤلاء الناس وصل بهم الجهل والانحراف إلى هذه الدرجة؟ واستمر يبدي غضبه وانزعاجه من هذه الجرأة على ثوابت الأمة و مقدساتها. وتساءل كيف تستضيفهم القنوات الفضائية؟ قلت له إنني لم أستغرب وجود عزيز العظمة ولكني أتعجب لو لم يوجد أمثاله.
وقد ظهرت على شاشات الفضائيات قبل عزيز العظمة نوال السعداوي ،وكوليت خوري وصادق جلال العظم ونصر حامد أبو زيد وغيرهم كثير، ولإحدى القنوات الفضائية برنامج تلفازي ينتجه مقدمه أو إن مقدمه هو صاحب الشركة التي تنتجه ويبيعه إلى إحدى القنوات الفضائية فلما سألت زميلاً له في تلك القناة لماذا يستضيف نموذجاً معيناً من الضيوف قال هل عندك القدرة المالية لتنتج برنامجاً مثله فتستضيف من تشاء. ولكن السؤال الذي لا بد منه من الذي يشترى هذا الإنتاج؟
وقد انتقد أكثر من كاتب في صحافتنا إحدى القنوات الفضائية على استضافة عدد من الكتاب والمفكرين والمثقفين الذين لا يتورعون عن النطق بكلمات تخالف عقيدة الأمة وثوابتها. ولهم الحق في هذا الانتقاد لو كانت القنوات الفضائية الأخرى لا تستضيفهم. فإن معظم الذين استضافتهم تلك القناة الجزيرة- تمت استضافتهم في القنوات الفضائية الأخرى.
ولكن لا بد من الإنصاف بالقول إن الجزيرة حين استضافت هؤلاء إنما أتت بهم فيما يبدو-  لتفند آراءهم وتعريهم أمام المشاهدين وتفضح فكرهم الدخيل ، وقد نجحت أحياناً ولم تنجح أحياناً أخرى. ففي ببعض البرامج يكون الطرف الذي من المفترض أن يقدم الجانب الإسلامي أو الذي ينبغي أن يعبر عن عقيدة الأمة وفكرها وثقافتها أضعف في الحوار من الطرف الآخر  ويكون الطرف المعادي أو الذي يخالف ثوابت الأمة ألحن بحجته.  ومن الأمثلة على ذلك اللقاء بين نوال السعداوي والشيخ الآخر الذي لم يكن ناجحاً في نظر الكثيرين في التصدي لنوال .ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق معد البرنامج أن يدقق كثيراً في الضيوف الذين اختارهم وأن يتأكد أن الاتجاه الإسلامي المطلوب تقديمه يجب أن يكون من يقدمه صاحب بيان واضح وقدرة لغوية بيانية وصاحب حجة حتى يكون أدعى لنجاحه في مواجهة الخصم. كما ينبغي أن يتحلى الضيف الممثل للاتجاه الإسلامي بسعة الصدر والحكمة وأن يكون رائده الحق والدعوة إلى الله.
ولكني أنتقد هذه القناة لتناولها موضوعات واستضافتها بعض الضيوف ليقدموا بأسلوب عدائي وهجومي واضح منتقدين بعض الأوضاع الداخلية للدول العربية الإسلامية. ولست متحدثاً عن النيات والمقاصد ولكن النقد مع الحب يختلف عن النقد مع التجريح والطعن. ومن هذه الحلقات التي شاهدت فيها عدائية سافرة الحلقة التي تناولت مجالس الشورى أو البرلمانات الخليجية وقد أبلى الدكتور فهد العرابي الحارثي بلاءً عظيماً في الرد على محاوره أو مجادله أو مهاجمه. ولذلك استحق الشكر الذي شرّفه به صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني.
وأعود إلى الذين كشفتهم الفضائيات فمن هؤلاء عزيز العظمة الذي بدأت به المقالة والدكتورة نوال السعداوي التي استضافتها قناة فضائية لبنانية ، ونصر حامد أبو زيد وغيرهم كثير. إن الإسلام لا يضيره أن يتكلم هؤلاء في الفضائيات أو في غيرها ولكن ما يضير المسلمين هو أن لا يتفاعلوا بإيجابية مع هذه القنوات بالكتابة إليها لانتقادها على تقديم هذه النماذج وعدم إعطاء الفرصة لأصحاب الاتجاه الإسلامي الصحيح. كما أود أن أدعو العلماء الفضلاء الذين لهم القدرة على الحوار والنقاش أن لا يترددوا في عرض أنفسهم على هذه القنوات فلعلهم يستجيبون فإنما هي ساحة للدعوة وعلى الدعاة أن يستغلوها وبسرعة. والله الموفق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق