الأحد، 13 نوفمبر، 2016

نحاورهم إذا احترموا الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم

     ينادي بعض العقلاء من أمتنا الإسلامية بضرورة الحوار مع الغرب لأننا نعاني ضعفاً مزمناً، فكيف يستطيع الضعيف مواجهة القوي؟ لا شك أن لهذه الدعوة ما يبررها ..إنها من باب التخذيل كما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم لنعيم ابن مسعود رضي الله عن (خذّل عنّا)
        والسؤال الذي يقدم نفسه كيف نحاورهم وهم لا يعترفون بوجودنا ولا يعترفون بأننا أهل للحوار، بل إنهم لا يفتأون يسيئون إلينا في أعز ما نملك:عقيدتنا وشريعتنا. ومع كل هذا سنواصل المحاول معهم استجابة لقوله تعالى{ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} وكذلك قوله تعالى {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نشرك بالله شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله}
        ولعل بداية الحوار تنطلق من أن عليهم أن يتخذوا موقفاً حازماً من سفهائهم وسفهائنا الذين عندهم فيضربون على أيديهم وأسنتهم أن لا تمتد بالسوء إلى عقيدتنا ونبينا صلى الله عليه وسلم. فلا يزعمون أن السباب والشتيمة إنما هي من دفاعهم عن حرية التعبير، فما كان السباب والشتم من شروط حرية التعبير.
        وسأعرض هنا لموفقين عجيبين من عجائب "حرية" التعبير المزعومة كما وردا في نشرة تصدرها جماعة إسلامية في الولايات المتحدة. فقد ذكرت النشرة أن مجلة التايم الأمريكية نشرت في عددها الصادر في 27 سبتمبر 1993م ما زعمت أنه صورة للنبي صلى الله عليه وسلم، فما كان من أحد العاملين في هذه النشرة إلا أن كتب معترضاً ومحتجاً على هذه الإساءة فما ينبغي لمجلة يفترض أن تحترم عقيدة ملايين المسلمين ان تسيء إليهم بهذا الشكل، فجاء رد المجلة:" إن محرري مجلتنا يشعرون أن نشر الصورة (للنبي صلى الله عليه وسلم) قدم توضيحاً مهماً للقارئ..ومع ذلك فإننا ناسف لإحساسك بأن نشرة الصورة لم يكن مناسباً إلاّ أننا نقدر لك جهدك في الكتابة إلينا لإبداء وجهة نظرك."
        وذكرت النشرة أن مجلة التايم أصدرت عدداً خاصاً بعد أسبوع أدانت فيه الإسلام والمسلمين في حادثة مركز التجارة العالمي وجاء في مقالة دعائية رديئة من الدرجة الثالثة بعنوان:" الجانب المظلم من الإسلام" بالإضافة إلى إيراد عبارات سامّة عدائية تهادم الإسلام وقد استخدمت المجلة صورة موجهة لهذا الغرض وهي صورة مجموعة من المسلمين يصلون بينما وضعت أسلحتهم بجوارهم، ولزيادة التأثير الدرامي صبغ المسلمون باللون الأسود الداكن حتى لا يفوت على أحد من القراء المغزى السيئ للعنوان.
        وعندما انهالت الرسائل على المجلة تحتج على هذا المقال جاء رد المجلة:" ومع أسفنا أن المقال كان دون توقعاتكم، فإننا نقدر ملاحظاتكم المخلصة...وبالرغم من هذا فإن محرري المجلة يشعرون بالثقة بأنهم يقدمون تغطية تتميز بالدقة والتوازن لكل الموضوعات التي يتناولونها...ومع ذلك فإن شعرتم بأن تغطيتنا ظلمتكم أو ظلمت الإسلام أو معظم المسلمين فإننا آسفون لذلك" وتعلق النشرة على ذلك بالقول إن هذا لا يعني سوى قولهم:"نحن آسفون أنكم لم تحبوا ما قدمنا، ولكننا لسنا مخطئين فنحن نفعل هذا دائماً وسنواصل عمله."
        أما الموقف الثاني فهو لمجلة ريدرز دايجستReader's Digest هذا المجلة الشعبية الواسعة الانتشار والتي تترجم إلى عشرات للغات حول العالم باسم "المختار" تهتم أساساً بالثقافة العمة، وتبتعد عن القضايا العقدية والسياسية حتى لا تجرح شعور أي شعب، سقطت أخيراً في حمأة المحاربين للإسلام بمقالة ظهرت في عدد ديسمبر 1993م بعنوان"الإرهابيون بيننا" فمما جاء في المقالة:"إن كل منظمة إرهابية كبيرة في الشرق الأوسط قد أسست لنفسها شبكة عبر الولايات المتحدة وأصبحت الولايات المتحدة بالتالي معبراً فعلياً للإرهابيين."
        نعم لا بد من الحوار ولا بد من تأجيل المواجهة بكل الوسائل الممكنة حتى تنهض الأمة وتقوى شوكتها وتمتلك الإمكانات التي يمكن بها أن تصمد في المواجهة. ولا شك أن أول أسلحة المواجهة العودة إلى الإيمان بالله عز وجل الذي وعد جنده بالنصر( وإن جندنا لهم الغالبون) وقوله تعالى (إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدينا ويوم يقوم الأشهاد) ولا يضرنا أبداً أنهم يتربصون بنا ويراقبوننا ويطلعون على كثير من أسرارنا فهذا دأب العدو فهل من عودة إلى الإيمان بصدق وإخلاص.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق