الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

المبتعثون السعوديون 1965 (من وثائق أرامكو غير المنشورة)


تقديم: قرأت قبل أيام تقرير عن محاضرة للدكتور ميسرة ضمن مهرجان أرامكو الصيفي وكانت عن الطلاب المبتعثين وذكر في المحاضرة أنه جاء إليه أحد الطلاب المبتعثين وقد أصبح مدمناً للمخدرات، كما جاءته فتاة شابة تقول إنها تريد أن تعاشر الرجال دون زواج. وتحدث عن مصائب الابتعاث الحالي. والطريف أن المحاضرة كانت بدعوة من أرامكو وكأن أرامكو هي من أوائل المؤسسات التي شجعت الابتعاث وكانت في يوم من الأيام تقدم البعثات لمن حصل على 60% في الثانوية وكانت أعداد الطلاب كبيرة وكان هذا في أواخر الثمانينيات الهجرية (منذ منتصف الستينيات الميلادية). وأرامكو تعرف الابتعاث ومصائبه حيث إن لدي هذا التقرير الموجز جداً عن بعض البعثات التي كانت موجهة إلى إحدى الجامعات الأمريكية.
          فكيف تتباكى أرامكو على أوضاع المبتعثين اليوم وهي التي كانت لها سهم وافر في إرسال الطلاب وفي إرسال موظفي أرامكو حتى أذكر أن أحدهم كان يدرس العلوم السياسية في جامعة ولاية أريزونا فقال سأعود لأعمل مترجماً أو موظفاً عادياً على الرغم من شهادتي في العلوم السياسية. وربما كان صادقاً لا أدري. ولكن السؤال ما حقيقة المبتعثين اليوم وهل هناك دراسات حقيقية لما يجري؟ وهل قرار الابتعاث كان صائباً مدروساً أو كانت تنقصه الدراسة والتروي والتأني؟ ما داموا قد ذهبوا فلننقذ ما يمكن إنقاذه فيكفينا مدمنين ويكفينا ليبراليين وعلمانيين. مع أنني أدرك أنه سيعود من أمريكا بعض الطلاب أكثر تمسكاً بالإسلام ولكن ما نسبة الصالحين إلى الطالحين؟
والآن إليكم وثيقة أرامكو الموجزة عن الابتعاث عام 1965م.
          هنا في جامعة سميث فيلد Smithfield الحكومية لدينا عدد كبير من السعوديين، علينا أن ننظر من النافذة أحياناً لنتأكد أننا ما زلنا في الولايات المتحدة الأمريكية وفي مدينة سميث فيل. يبدو أن الحكومة السعودية تركب ظهر دابة في الأنظمة التعليمية للدول الأخرى حتى تستطيع أن يكون لديها جيل من المهنيين المهرة ليقوموا بالتعليم في مدارسها. يصل هنا ستون شاباً أمياً جاهلاً في اللغة الإنجليزية كل ستة أشهر. لقد أعددنا مواد خاصة لتعليم اللغة الإنجليزية والثقافة الأمريكية, وبعض هؤلاء الطلاب يدرسون فعلاً بينما البعض الآخر لا يقدمون أي جهد. ويبدو أن سياسة الحكومة السعودية أن لا تعيد أي طالب مهما كان سيئاً.
          لدينا ولد (طالب) على سبيل المثال توسل أن يعود إلى السعودية لأنه لا يحب الثقافة الغربية لأنه مسلم متدين وكان يدرّس في مدرسة إسلامية. ويشعر بكراهية وعداوة تجاه ثقافتنا. ومع ذلك يؤجل من فصل إلى فصل وهو مثال ممتاز عندما يتدخل العداء بتعليمه اللغة.
          بينما ينطلق بعض الطلاب بتوحش يمارسون ثقافتنا: يشربون الخمر ، ويراقصون النساء ويقودون السيارات بسرعة جنونية، يرتدون ملابسهم بأناقة ، ويشتركون في كل الأنشطة الأكاديمية في الجامعة. وباختصار فردود أفعالية غير منضبطة ولكنهم يفتقدون للانضباط من الناحية الأكاديمية مدة طويلة لدرجة أنهم لا يتمكنون من إعداد واجب مكتوب في الموعد المحدد ولا يذهبون إلى المكتبة للقراءة والاطلاع. وهؤلاء الأولاد يجدون كل تكاليف الدراسة مدفوعة بالإضافة إلى مكافأة كبيرة. وحيث إنهم صغار في السن ولا يرافقهم أحد فإنهم ينطلقون هائجين، ولا أعرف ما النتيجة النهائية، ولكن أتوقع أن أقل من 50% سوف يصلون إلى الحصول على الشهادة بينما 25% لن يعودوا إلى السعودية بعد نهاية القرن العشرين.
وقد اتخذ قرار بإرسال 20% منهم إلى بريطانيا وقد علّمهم الإنجليز لغتهم ولكنهم أخبروهم أنهم لن يتمكنوا من الدخول إلى أي جامعة إنجليزية حتى يعيدوا دراسة السنوات الثلاث الأخيرة من الثانوية ولكن ماذا فعلت الحكومة السعودية أعادت تحويل كل المجموعة الكسولة إلى جامعة سميث فيلد الحكومية حيث يرسبون في كل المواد بثقة عالية.

ديسمبر 1965م. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق