الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

عبد المؤمن نعمان والمواهب المدنية

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                   
للكلمة فرسانها الذين أبدعوا في هذا المجال فهم  أبناء بجدتها علماً وأدباً وإخلاصاً . والكلمة هذه هي التي جاء بها الأنبياء والرسل عن ربهم سبحانه وتعالى ، حتى كانت كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه ( يا عمّاه قل كلمة أشفع لك بها عند الله ) وكانت الكلمة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله.
وكان وما زال للمدينة المنورة نصيبها الوافر والحمد لله من فرسان الكلمة والعلم ومن هؤلاء عبد المؤمن نعمان الذي بدأ مشواراً مباركاً مع الكلمة المباركة المستضيئة بنور الإسلام والإيمان ، الكلمة التي يرجو صاحبها أن ينال بها رضوان الله سبحانه وتعالى ( نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) فكم من مقالة دبجتها يراعة عبد المؤمن نعمان (رحمه الله) يدافع بها عن شرع الله سبحانه وتعالى في الوقت الذي ظهرت الأقلام في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي تتحدث بلساننا وأسماؤهم أسماؤنا وهم كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( دعاة على أبواب جهنم).
وكم مقالة كتبها النعمان رحمه الله يرجو بها صلاح مجتمعه عندما يرى بعض العيوب الاجتماعية فينبري لها يطلب الإصلاح عملاً بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) لقد رأى النعمان رحمه الله وهو الذي كان يعمل في وزارة العدل أن أعداد النساء تتزايد يوماً بعد يوم وأن زواج الفتيات أخذ يتأخر فانبرى قلمه ليعالج هذه المشكلة بحثاً لها عن حل. وقد اجتهد أيما اجتهاد في تجلية القضية في سلسلة طويلة من المقالات لم يترك شاردة ولا ورادة في الموضوع حتى أشبعها بحثاً وتوضيحاً فكانت مقالاته عند البعض تشجيعاً للتعدد المشروع وهي إنما كانت بحثاً عن حل لمشكلة رآها تتفاقم يوماً بعد يوم.
وكان قلم النعمان رحمه الله يتصدى للقضايا الاجتماعية التي تخص بعض الإدارات الحكومية كالأمانة وإدارة الطرق والتجارة وغيرها. وكان يتناول هذه المسائل بأسلوب رصين بعيد عن النقد الجارح أو الانتقاص من قدر الآخرين بل كان هدفه سامياً يريد الإصلاح ما استطاع. فكانت مقالاته رحمه الله مثلاً عن دوار حي الأزهري وغيره من الموضوعات نموذجاً للكاتب المتجرد الذي لا يسعى وراء مصلحة شخصية ولا رغبة في تحقيق هدف مادي قريب.
وكان حبيبنا عبد المؤمن نعمان قريباً من الناس فقد كان حريصاً على ما يدور في المجتمع فلم يكن الكاتب الذي يكتب من برج عاجي عن قضايا نظرية بحتة ، فقد علمت أنه كان لأهل حي الزهري لقاء دورياً يحرص عليه النعمان رحمه الله ليسمع رأي الآخرين فيما يكتب بل ربما قرأ المقالة على بعض المقربين له قبل أن يرسلها للنشر أو يطلب إليهم أن يبينوا له عيبه – إن وجد .
ولئن ترجل النعمان رحمه الله وهو الرجل الذي كنت ترى في نحفه حقيقة الإنسان الذي لا يمكن للشحم والسمن أن يغزوه لاتقاد داخله بهموم أمته وبلاده حتى إنني أتمثل به بيتاً كان والدي رحمه الله يحب ترديده: ترى الرجل النحيل فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور.
وإننا وإن ودّعنا عبد المؤمن نعمان ندعو له بالرحمة والمغفرة ونسأل الله أن يتقبله في الصالحين وأن يلهم أهله وذووه الصبر والسلوان وأن يأجرهم في مصيبتهم خيراً وأن يخلفهم بخير، فإن المدينة النبوية تزخر والحمد لله بالكفاءات والقدرات والمواهب التي تسنمت أعلى المناصب في بلادنا الحبيبة وأثبت الكفاءة والمقدرة في العلم وفي السياسة وفي الإدارة وفي الأدب والفن. وإنني لأرجو أن يلتف أصحاب المواهب حول أميرنا الجديد يكونون له عوناً في الأخذ بالمدينة المنورة لمواصلة الإنجازات الكبيرة التي بدأت في عهد أميرنا السابق الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز.
وإني أتقدم بهذه المقالة إلى سعادة رئيس مجل الإدارة والمدير العام وإلى  أخي سعادة رئيس التحرير أن يتقدما بدرع تذكاري لأهل الفقيد تقديراً لجهده الكريم طوال أكثر من عشرين سنة في الكتابة المتواصلة في هذه الجريدة والله الموفق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق