الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2016

عيد أضحى حزين


        قبل سنوات كنت في المغرب وكان الوقت وقت عيد الأضحى وفي صبيحة ذلك اليوم أعلن عن قتل صدّام حسين رحمه الله، ضحّى به الأمريكيون رعاة البقر صبيحة عيد الأضحى، المسلمون يضحّون وكانت أضحية أمريكا صدّام، هل يحزن الإنسان على حالنا نحن المسلمين؟ تحتل جنود أمريكا بلادنا وتنصّب حكومات تأتمر بأمرهم فتجري محاكمات صورة تصدر أحكاماً بالإعدام (القتل) وتنفذها. صدّم خائن؟؟ ولكن هل كل الخونة يلقون جزاءً لخياناتهم؟ هل كل الحكام في عالمنا لاعربي الإسلامي أيديهم طاهرة نقية؟ هل الحرية والعدل سائدان في بلادنا؟
        هل حققت أمريكا العدل والسلام والمساواة في العراق؟ عندما سقطت بغداد بأيدي أمريكا..كانوا يقولون صدّام طاغية مستبد ولا بد من إسقاطه؟ هل كان الأمر صعباً على أمريكا أن تدرّب أو تشتري أحداً من داخل النظام لاغتياله؟أو إن أمريكا أرادت أن تدمّر العراق وتستولي على ثرواته وخيراته وتُنهي نهضة علمية كبرى كان العراق قد استطاع أن يحققها تحت حكم صدّام
        كان العراق قد خطا خطوات كبيرة في مجال البحث العلمي والتقنية وكانت دور النشر العراقية من أنشط دور النشر العربية، نافست مصر ولبنان وتفوقت عليهما وتفوقت على بلاد عربية كثيرة. كانت جامعات العراق مفتوحة للمبدعين من أبناء البلاد العربية الإسلامية ، ومع هذا فقد دخلت العراق الحرب مع النظام الإيراني (الفارسي) ثماني سنوات أتت على الأخضر واليابس في العراق وما حول العراق وبعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب يفاجئ صدّام العالم باحتلال الكويتن ويصر على عدم الخروج وكان قبل ادخوله الكويت قد اجتمع بسفيرة الولايات المتحدة التي اختفت من الساحة تماما، وكان فيما يُروى أنها أخبرته نحن لا علاقة لنا بخلافك مع الكويت يمكنك أن تفعل ما تشاء.
        فما أن احتل الكويت توالت الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات السياسية: يا صدّام يا حبيبنا اخرج من الكويت سلماً هو لم يخرج (لأسباب لا تزال من الأسرار) وأمريكا التي "تحب العدل" أزعجها
أن يُطرد الشعب الكويتي من دياره وأن تنهب العراق خيراته فجنّدت نصف مليون وأكثر وتداعت الأمم كلٌّ بلايل جنوداً وحلّوا ضيوفاً علينا (كما قالت متعهد أغذية في التلفزيون نقدم لهم وجبات كأنهم في بلادهم وبيوتهم)        
ووقعت الحرب وأخرج صدّام من الكويت لكنه لم يُقض عليه في حينها بل ظل في الحكم ...وكان هذا غير كاف بالنسبة لأمريكا فظلت حوالي ثلاث عشرة سنة تحاصر العراق بحجة تطوير أسلحة الدمار الشامل واتخذت الأمم المتحدة (ضد المسلمين دائماً) قرارات لتمكينها من تفتيش العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وأعلنت اللجان أنه ليس في العراق أي محاولة لصنع أسلحة الدمار الشامل.
وفي عام 2003 بعد أن زيفوا صوراً وتقارير عن هذه الأسلحة فشنوا الحرب على العراق وأطيح بصدام الذي اختبأ ووجدوه بعد مدة وبدأت مسرحية المحاكمة ، وفي هذه الأثناء برز الشيعة في الميدان أعواناً وأتباعاً وأذناباً للسادة الأمريكان فتكونّ منهم برلماناً للعراقيين ومجلس وزراء ورئيس جمهورية لم يطمع يوماً أن يكون خادماً فإذ به رئيس جمهورية أما الوزراء ورئيس الوزراء فموظفون لدى البيت الأكحل.
ذهب صدّام إلى ربّه الذي من أسمائه المنتقم الجبار ومنها أيضا الغفور الرحيم ...وهو الذي سبقت رحمته غضبه وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور يعلم ما لصدّام من حسنات وما له من عيوب ونقائص وهو الحَكَمُ العدل؟
ولئن ذهب صدّام فمتى وكيف تكون نهايات الطغاة الآخرين، أمريكا التي جاءت لتحقق العدل والسلام فيما تزعم كم الجراءم ارتكبت في العراق وفي أفغانستان (ولا تزال) وكم سكتت عن جرائم الهند في كشمير والروس في الشيشان وفي بورما وفي الفلبين وفي تركستان وفي مصر وغيرها.
إنّ من قُتل في عهد الاحتلال الأمريكي للعراق يفوق عشرات المرات أو مئاتها أو حتى آلافها من قتل في عهد صدّام فمن يُحاسب أمريكا على جرائمها ، نعم قُتل من الأمريكيين كثير ورجع إليها آلاف المعوقين فهل هذا عقاب كاف لما فعله ويفعله الأمريكان والرافضة؟
ما موقف الزعماء العرب والمسلمين عندما استيقضوا ليضحوا بخروف مسكين هل يتحسسون رقابهم ويقولون هذا مصير من رفض أن يخضع في مرحلة ما فيزدادوا تبعية وخضوعا واستسلاما للسادة الأمريكيين؟ هل يُمسكون بسماعات هواتفهم ويزعجون سيد البيت الأكحل ليقولوا له: لقد أصبت، لقد أحسنت وقمت بخطوة مباركة ونحن بالتالي رهن إشارتك وطوع بنانك؟
ويمكن أن يكون المر مختلفاً فيجتمعون بكبار مستشاريهم للتفكير في المصير الذي وصل إليه صدّام فيقررون أن يتصالحوا مع شعوبهم وليعلموا أن الملك بيد الله وليس بيد أمريكا فالله (يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويُذلّ من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير)
لماذا يا أمريكا؟
لماذا؟
هل هُنّا عليك إلى هذه الدرجة؟
هل نحن الغثاء الذي وصفنا به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حين أخبرنا بتداعي الأمم علينا وظنّ بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أن التداعي سيكون لقلة عددنا فكان الرد بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، نزع الله المهابة من قلوب عدوكم وألقى في قلوبكم الوهن فقالوا وما الوهن فقال(حب الدنيا وكراهية الموت)
تحدّث الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلم إلى الجيل الذي أزال ملك كسرى وقيصر في أقل من عشرين سنة ونحن لا زلنا منذ قرنين والأعداء يستأسدون علينا يلقنوننا الدرس تلو الدرس وكأننا ذلك الطالب الذي قرروا أنه متخلف عقليا لولا حروب تحرير اندلعت في أرجاء من عالمنا الإسلامي فكان الاستقلال الشكلي حيث سرق الثورات من سرقها ولا تزال الثورات تُسرق.
نعم لماذا فعلتها أمريكا في صبيحة عيد الأضحى الذي نسفه بالمبارك ولكن أين البركة فيه؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق