الجمعة، 9 سبتمبر 2016

حديث في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية


        حضرت حفلة العشاء المقامة على شرف مجلس أمناء مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية والكلمة بالإنجليزية تعني الثقات أو الأمناء ، لم أجد انطباعاً مريحاً كما أن هذه حلفة مركز دراسات إسلامية فكيف يقابلك عند الباب قوارير الخمر؟ ألم يكن بإمكان هؤلالاء أن يمتنعوا ليلة واحدة عن شرب خمرتهم احتراماً للمركز الذي هم أمناؤه وثقاته؟ كما رأيتهم يشربون الماء المدني من زجاجات زجاج وهي للمترفين عادة.
        حلست في آخر الطاولة وكان بجواري باحثة هندية حصلت على الدكتوراه من أكسفورد وتعمل الآن باحثة في المركز وموضوعها "المدارس الدينية في باكستان "(كم تُقْلِقُهُم هذه المدارس) وتحدثنا قليلاً عن هذه البمدارس، كما أن عملها للدكتوراه كان عن المنظمات غير الحكومية وكان بيننا نقاط اتفاق حول المدارس وحول المنظمات غير الحكومية (التي تُنفق عليها الشركات الكبرى والحكومات الغربية وتنفذ أجندتها)
        وجلس بجواري محاسب اأو مراجع حسابات للمركز وكان الحديث عن الحسابات الختامية للشركات عموماً، فسألني فقال لو أردت الاستثمار ففيم تستثمر أو أين تضع أموالك؟ قلت ليس لدي أموا أستثمراها وذكرت له قصة جدي حامد رحمه الله أنه لم يترك مالً وإنما ترك لأبنائه العلم فأصبحوا بين مهندس وطبيب وصيدلاني وأصبحت عائلتنا عموماً أطباء ومهندسين وعلماء وأصبحوا أيضاً أصحاب مال وقد أصبح بعض رأسمالياُ وهو عكس ما كان عليه والدهم، كان رحمه الله مثالاً في الصلاح والتقوى والورع حتى إنه كان قد صلّى الاستسقاء ذات مرة فلم يرجعوا من المصلّ!ى حتى كانت السماء تمطر وعاد إلى البيت ثيابه مبتلة، وهي حادثة ذكرتها لي أمي رحمهما الله.
        وتحدثنا عن الفساد في الشركات فقال أليست السلطة مفسدة والسلطة التامة أو الكلية مفسة كلية Total Authority is total corruption وحدّثته عن العم موسى صاحب العشرين سهماً في شركة كهرباء المدينة (كانت الشركة المساهمة الوحيدة في المدينة المنورة) الذي ناقش بند البرقيات والمراسلات وقال إن هذا إسراف. وجلسات الجمعية العمومية ليست للمناقشة وإنما للموافقة على عدد من المقررات المعدّة سلفاً
1-             الموافقة على الحساب الختامي
2-             الموافقة على ميزاينة العام القادم
3-             تجديد الثقة في مجلس الإدارة
4-             إبراء ذمة مجلس الإدارة.
         وهنا أتعجب من عبارة إبراء ذمتهم كأنهم لصوص حقًاً(وهم في الغالب كذلك) فلا بد من إبراء ذمتهم. وفي حديثه عن السلطة تحدث عن كيف أنها مدمرة لحياة الإنسان، حتى يصبح شخصاً لا يستطيع أن يفعل شيئاً لنفسه، فهو أو هي (إن كانت ذات منصب ووزارة ) لا تعرف حتى أرقام هواتف أصدقائه أو صديقاتها فكل ما عليه هو أن يقول أو تقول للسكرتيرة :اتصلي بفلان أو فلانة ، وحكى لي قصة عن وزيرة شؤون إيرلندا وكانت وزيرة جيدة  ولكنها اختلفت مع توني بلير فأخرجها من الوزارة وعندما عادت إلى الحياة العادية خرجت مع زوجها إلى السوق وفي أحد المتاجر الكبرى_كانت حينها تكتب مذكراتها- فدخلا المصعد وبقيت وزوجها مدة من الزمن لأنه لم يضغط أحد على زر المصعد فلم تتعود حين كانت وزيرة أن تفعل حتى هذا الأمر ثم لم تعرف أين تريد أن تذهب أو أي زر تضغط.
    وحدثني عن زوجته إنها كانت مديرة مدرسة وتعمل فوق طاقتها فقلت له لا بد أن عملها قد أثر عليها عقلياً وهو التعامل مع الصغار فضحك وقال نعم وذكر أنها تقاعدت قبل الوقت ، وقال هؤلاء الناس إذا عملوا حتى سن التقاعد وهو 65 للرجال و60 للنساء أنهم لا يعيشون طويلاً حيث يموتون غالباً بعد ثلاث سنوات من ترك العمل.
    وكان الحديث عن التقاعد فسألني هل عملك متعب أو تُتعب نفسك في العمل؟ فقلت له نصحني صديق بأن أخفف من العمل وأراعي صحتي وأن أستمتع بالحياة.
    وفي الجهة المقابلة على الطاولة جلس مهندس معماري وكان الحديث عن العمارة والعمارة القديمة وقد عمل في عمّان وفي السعودية زار الرياض وجدّة والدمام، وكان الحديث من جانبي حول الدمار الشامل الذي لحق المدينة المنورة بسبب الحقد أو الجهل أو الطمع أو الثلاثة معاً فماذا دُمّر كل ما هو قديم حول المسجد النبوي لإنشاء غابات الإسمنت المسلح ودمّرت ذاكرة الأمة لمئات السنين. ألم يكن بالإمكان اللإبقاء على بعض تلك المباني الأثرية فما زلت أذكر بوابة بيت في المدينة كتب هليها بني سنة كذا (قبل مئات السنين)  وكتب على بيت آخر الآية الكريمة (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (
    وتحدثنا عن عُمان وإمبراطوية أو دولة عُمان الكُبرى أو العظمى التي كانت تضم كل السواحل الشرقية لإفريقيا وكانت دولة حضارية راقية وكان لهم أسطول ضخم حتى جاءت بريطانيا إلى المنطقة فهزموها ثم هُزِموا منها.
    وتطرق الحديث للعمارة الحخديثة وعدم مراعاتها لظروف البيئة أو للمحيط أو للثقافة السائدة فالرياض مثلاً انطلقت العمارة فيها فأصبحت كأنها شيكاغو أو نيويرك عمارات ضخمة من الحديد الصلب والألمنيوم والزجاج، وذكر وهو المهندس عن إبداعات الأقدمين في العمارة وأنهم كانت لديهم التكنولوجيا فكانت عماراتهم تستغني عن الكهرباء والتكييف وأجهزة الصوتيات، فهذا مسجد قرطبة يُسمعُ صوت الإمام حتى آخر المسجد أو حتى خارج المسجد، وأن الإضاءة كانت تدخل بأشعة أفقية فلم يكن لديهم فتحات في السقوف، أما التكييف فذكرت له مسجد محمد علي في القلعة في القاهرة وأنني دخلته في الصيف وكان الإنسان لا يطيق ملابسه من شدة الحر فإذا دخل المسجد كان بحاجة إلى معطف أو حتى ملابس شتوية. وذكرت له أنني سكنتُ في بيت في المدينة كان سُمكُ جداره حوالي نصف متر أو زيادة.
    أما عن معرفتي بالويسكي في اجتماع مجلس الأمناء أنني كنت خارجاً إلى موعد مع الطبيب المتخصص في مرض السكر وعند الباب (باب مركز أسفورد للدراسات الإسلامية) التقيت عاملاً ومعه صندوق كبير فيه عدد من القوارير وكان الظاهر منها قوارير مياه فسألته وهل معك كحول قال نعم قارورتان من الويسكي وسبب الويسكي أن مجلس الأمناء الموقر سوف يتناول الغداء في المركز ولا بد أن يكون مع الطعام ويسكي قبل الاجتماع أو بعده.
    وأمّا تعليقي: ما أسعدك أيها الإسلام بمن يناقش قضاياك وفكرك وشؤونك وشجونك على كأس من الويسكي أو النبيذ وربما كانت هناك البيرة والفودكا والشمبانيا. أليس من المناسب أن يكون مزاحهم معتدلاً أو مبسوطاً أو فرحاً حتى يكون النقاش أكثر انفتاحاً وسلاسة ويكون الجو العام رائقاً كالبحر الرائق أو ك: الدون الهادئ؟

    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق