الجمعة، 9 سبتمبر 2016

المؤسسة الأمريكية التعليمية American Educational Trust

المؤسسة الأمريكية التعليمية

American Educational Trust.(*)

التعريف بالمؤسسة وأهدافها

تعرف هذه المؤسسة نفسها بأنه مؤسسة ليست ربحية أسست في واشنطن العاصمة من قبل عدد من المتقاعدين من الخدمة الخارجية في الحكومة الأمريكية لتقدم معلومات متوازنة ودقيقة عن علاقات الولايات المتحدة بدول الشرق الأوسط. وتضم لجنة السياسة الخارجية في المؤسسة سفراء أمريكيون سابقون ورجال كونجرس من أمثال السناتور الديموقراطي وليام فلبرايت والسيناتور الجمهوري شارلز بيرسي وكلاهما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس.([1])

نشاطات المؤسسة

وتصدر المؤسسة مجلة بعنوان (تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط) كما تقوم بتوزيع عدد من الكتب التي تهتم بالإسلام وبالعالم الإسلامي. بالإضافة إلى نشرها لكثير من المواد التي لا يمكن أن تجدها في الصحف أو وسائل الإعلام الأمريكية الأخرى ومن أمثلة ذلك تقارير لزيارات يقوم بها أمريكيون من الأوساط الأكاديمية أو الدينية إلى فلسطين وما شاهدوه من اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين، كما تنشر بعض الكتابات حول اليهود في الولايات المتحدة ونفوذهم وحقيقة إخلاصهم للقضايا الأمريكية أو ولاءهم المزدوج. كما تتعاون المؤسسة مع المنظمات الشبيهة كمنظمة الدفاع عن المصالح القومية التي أسسها السيناتور الأمريكي بول فيندلي Paul Findely صاحب كتاب (من يجرؤ على الكلام ) وكتاب (الخداع المتعمد). كما  يبدو التعاون واضحاً بين المؤسسة التعليمية الأمريكية والمنظمات العربية والإسلامية حيث تنشر أخبار هذه المنظمات ونشاطاتها ومؤتمراتها.
وتقدم المؤسسة خدمات بحثية للراغبين من حيث توفير قصاصات حول ما ينشر على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في الصحافة الأمريكية. وللمؤسسة موقع على شبكة الإنترنت يمكن لأي شخص أن يزوره ويطلع على المعلومات التي تخص الشرق الأوسط ونشاطات المؤسسة.

قضية فلسطين والصراع الإسلامي الإسرائيلي

من أبرز نشاطات هذه المؤسسة تناول قضية الصراع العربي الإسرائيلي ومن خلال مراجعة بعض أعداد المجلة التي تصدرها المؤسسة وهي (تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط)(Washington Report on Middle East Affairs.) يتأكد لنا مدى حرص هذه المؤسسة على عرض وجهات نظر متوازنة. وفي هذا البحث سنقدم فقط تلك الآراء التي لا تطرح عادة في الصحافة الأمريكية التي تميل إلى تأييد وجهة النظر الإسرائيلية والتي تدعو إلى حماية المصالح الإسرائيلية حتى لو تعرضت المصالح الأمريكية للخطر.
ومن ذلك تناول قضية المساعدات الأمريكية لإسرائيل حيث تناولت المجلة هذا الموضوع في أكثر من عدد فأوضحت أن إسرائيل تحصل على مساعدات أمريكية تفوق ما تحصله عليه دول العالم الثالث مجتمعة، وقد استسلم المواطن الأمريكي لاستمرار هذه المساعدات منذ إنشاء إسرائيل حتى الآن ولكن مجلة واشنطن لشؤون الشرق الأوسط ما فتئت تثير هذه القضية وتتساءل ما مصلحة أمريكا من استمرار هذا الدعم الذي بلغ مبلغاً ضخماً جداً فقد وافق المشرعون الأمريكيين على تقديم أربع عشرة بليون دولار لعام 1999م ابتداءً من أكتوبر 1998م ([2])
        وتناولت المجلة في عدد آخر في معرض تناولها للإعلام الأمريكي أن المساعدات التي قدمتها واشنطن للسلطة الفلسطينية من أموال الضرائب الأمريكية تصل إلى مائة مليون دولار سنوياً وفي الفترة نفسها حصلت إسرائيل على 3,5بليون دولاراً من المساعدات والمنحة الأمريكية بالإضافة إلى بليونين ضمانات قروض. وهكذا تكون نسبة المساعدات 1:55لصالح إسرائيل في الوقت الذي ينفذ فيه عرفات اتفاق أوسلو وتحطم إسرائيل كل الاتفاقيات.([3])
وتورد المجلة في عدد ديسمبر 1998 موقف الإسرائيليين من مطالبتهم بالمساعدات وأنها حق من حقوقهم حيث يقول أندرو كيلقورAndrew Killgore أن مؤيدي إسرائيل يطالبون أن يقارن ثمن مساعدة إسرائيل بتكاليف مشاركة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي لإبقاء الاتحاد السوفيتي (سابقاً) خارج أوروبا وهذه التكاليف أضعاف مساعدة إسرائيل وبالتالي فيقال إن الولايات المتحدة حصلت على صفقة رابحة في تعاونها مع إسرائيل.([4]) ويرى كيلقور أن غير مؤهلة لهذا الدور فهي صغيرة الحجم فهونج كونج أكبر منها حجماً وعدد سكانها أقل من سكان بوركينا فاسو أو بروندي أو زواندا ، وتعاني إسرائيل من ضعف مزمن في اقتصادها فهي بحاجة للمساعدات الضخمة التي تتدفق عليها من الولايات المتحدة وغيرها. ولا تتمتع إسرائيل بالاستقرار السياسي حيث إنها تمارس التمييز ضد جزء من سكانها وهم العرب فليس لهم حقوق متساوية مع اليهود. وثمة أمر آخر وهو فقدان الثقة فالحليف الاستراتيجي يجب أن يتمتع بثقة كاملة ولذلك فإن الولايات المتحدة لم تقدم لإسرائيل الشفرة السرية لعملياتها في حرب الخليج الثانية خوفاً من أن تستغلها إسرائيل لتحقيق طموحات خاصة وتنفذ بعض العمليات التي تسيء للتحالف الدولي ضد العراق.([5])
كما تناولت المجلة مسألة التحيز الإعلامي الأمريكي لإسرائيل وللصهيونية،
ومن ذلك ما كتبته لوسيل بارنز Lucille Barens عن التحيز الإعلامي الأمريكي لإسرائيل وإدراك نسبة كبيرة من الأمريكيين ذلك فأشارة إلى أن مركز PEW لبحوث الجمهور والصحافة أعلن في 21مارس 1997 أن 68%من الأمريكيين يعتقدون أن الصحافة الأمريكية منحازة في القضايا السياسية والاجتماعية بينما يعتقد 56% أن القصص الإخبارية الجديدة مليئة بمعلومات خاطئة. وقدمت الدليل على ذلك بذكر بعض المقالات التي نشرت في الصحف الأمريكية في تلك الفترة ومنها ما يأتي:
1-             نشرت صحيفة واشنطن تايمز Washington Times مقالة للكاتبة إيمز بيرلمتلر Ames Perlmutler في 24مارس 1997 عن أن تطلعات الفلسطينيين لضم القدس الشرقية منذ ما قبل أوسلو بينما الحقيقة هي أن إسرائيل هي التي تعبث بوضع المدينة السكاني (الديموغرافي) حيث حفظت السكان الأصليين ليصبح لليهود أغلبية قليلة.
2-              كتب وليام سافير William Safire في صحيفة نيويورك تايمز New York Times في 16 أبريل بأنه يجب على كلينتون أن يقاوم إغراء العدل لأن ذيل يزيد في آمال عرفات في الحصول على العاصمة التي يريد، فلو أن الرئيس الفلسطيني عرفات فهم أمل الرئيس الأمريكي كلينتون رغم أنه إشارة لضغط أمريكي قادم لتقوم إسرائيل بتقسيم عاصمتها فإن عملية السلام يجب أن تتوقف وتحدد إسرائيل حدودها بعنف وتمنع العمال العرب.
والرد على ذلك أن نتنياهو قد أعلن بأنه لين يقسم القدس وأن إسرائيل ستحدد حدودها بدون تدخل الفلسطينيين ، وقد منع العمال العرب لمعظم العقد الماضي، فلماذا لا يستطيع الإعلام الأمريكي لوم نتنياهو على أفعاله؟
وتعلق الكاتبة على أصحاب هذه المقالات بقولها " إن الأمور التي ذكرتها ( وهي قليل من كثير) تؤكد أن الكتّاب ليسوا متحيزين بل كذبة والإحصائية تدل على أن 67% من القراء يشكّون الآن فقد آن للباقي الذي يؤلف 33% أن يستيقظوا."([6])
        ويقول أندرو كيلقور عن الإعلام الأمريكي والدعم لإسرائيل :" وصل دعم الإعلام الأمريكي إلى درجة إلى أن شيء لا يذكر في الإعلام الأمريكي فليس حدثاً ونجح هذا الإعلام في وصف أي حادثة لا يذكرها بأنها كذبة. وبالتالي فإن الرأي العام الأمريكي يتم توجيهه لمصلحة إسرائيل ليس من قبل إعلام إسرائيل ولكن من قبل ABCو CBS و CNNو NBC والراديو القومي وإلى درجة أقل النيويورك تايمز ووول ستريت جورنال Wall Street Journal والواشنطن بوست.
        ويمكن الإشارة إلى مقالة كاثرين هيوز فريتخ Katherine Hughes- Fraitekh.حول الصور التلفزيونية للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية فمما قالته: " أدرك بأن الأمريكيين ليس لهم أعداء طبيعيين بين العرب إنما السبب يعود إلى حد كبير إلى حكومتنا التي تؤيد إسرائيل بلا حدود هو الذي يزعج العرب ويغضبهم." ([7])
ومن المقالات التي تناولت وحشية إسرائيل في تعاملها مع العرب والمسلمين في فلسطين ما كتبه اندرو كيلقور Andrew Killgore عن الحملة اليهودية الصهيونية ضد القس شارلز فاشيه C. Charles Vache  لأن القس زار إسرائيل واطلع بنفسه على أحوال الأرض المحتلة فكتب رسالة إلى صحيفة محلية يذكر حقائق عن الاحتلال الإسرائيلي ومن ذلك أن عدد سكان القدس من العرب المسلمين والنصارى كان في عام 1967 يقدر ب 27ألف مواطن أصبح عام 1990 سبعة آلاف شخص فقط. كما ذكر القس بأن إسرائيل تنكر على الفلسطينيين أبسط حقوق الإنسان ويقول القس بأنها المرة الأولى خلال التسعة والثلاثين عاماً التي قضاها في عمله الكنسي التي يناشد فيها المسؤولين الكنسيين والأفراد أن يكتبوا إلى الرئيس ووزير الخارجية يطالبون بأن تتخذ الحكومة الأمريكية خطوات عملية لتقليص مساعداتها لإسرائيل حتى يتم احترام حقوق الإنسان لمواطني الضفة الغربية وقطاع غزة.([8]) وبدأت المعركة بين القس والجانب اليهودي حتى انضم قسس آخرون للدفاع عن القس الذي زار إسرائيل وانتقد ما يقوم به اليهود فيها ضد الفلسطينيين. وظهرت في أثناء الأخذ والرد كيف أن اليهود في أمريكا يفعلون كل شيء من أجل إسرائيل سوى الانتقال للعيش هناك.
وتحرص المجلة على عرض الآراء والمواقف المؤيدة للعرب والمسلمين والمنتقدة للحكومة الأمريكية فمن ذلك التقرير الذي نشرته عن المؤتمر الذي عقد في  يومي 5و 6 شهر يونيو  1997 في واشنطن في مركز التفاهم الإسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون حول القدس وقد تحدث فيه عدد من الباحثين الأكاديميين والسياسيين ورجال الدين النصارى. وكان من الشخصيات العلمية البارزة الأستاذة يوفان يزبك حداد التي تحدثت في هذا المؤتمر منتقدة السياسة الأمريكية وبخاصة مقولة وزيرة الخارجية الأمريكية بان سياسة الولايات المتحدة قائمة على التفريق بين الدول وأضافت حداد بأن هذه السياسة قائمة على الآتي:" نعاقب الدول الأخرى التي لا توقع على اتفاقية انتشار الأسلحة النووية باستثناء إسرائيل ، نحن ننتقد الدول التي تقوم بالتفرقة بين مواطنيها على أساس الدين ونستثني إسرائيل، ونندد بالدول التي تستعمر الشعوب الأخرى تحت نظام متحيز وليس إسرائيل."([9])
كما أن هناك قضايا إسلامية أخرى تناولتها المجلة فبالرغم من أن نشاطات هذه المؤسسة في مجال قضية فلسطين والصراع العربي الإسلامي الإسرائيلي تدعو للإعجاب والإكبار لما فيا من روح الحياد والنزاهة الشيء الكثير لكنها تتناول القضايا الإسلامية الأخرى كقضية المرأة والفكر السياسي و"الأصولية" بالمنهج الاستشراقي وبمنهج الإسقاط حيث تجعل القيم الغربية معياراً في دراساتها المختلفة. والأمثلة كثيرة على ذلك ولكن يمكن الاكتفاء ببعض النماذج لذلك.
ومن هذه النماذج ما كتبته كاثرين إم. ميترز Kqtherine M. Metres  عن المرأة في اليمن وموقف الإسلاميين منها فقالت:" بالرغم من الماضي المشرق فإن النساء اليمنيات يعانين من التمييز ضدهن." ([10]) والتمييز ضد المرأة لا يمكن أن ينسب للإسلام أو يذكر في معرض الحديث عن الماضي المشرق. ولا أحد ينكر أن تخلف المسلمين وتراجعهم عن فهم الإسلام الفهم الصحيح أدى إلى سوء معاملة المرأة ولكن ليس الإسلام هو الملوم في ذلك ولكن المسلمين هم الملومين.
وتتحدث الكاتبة عن الإسلاميين عموماً فتقول :" ومع أن الإسلاميين في كثير من البلاد العربية اختاروا التفسير الأكثر قيوداً في العالم الإسلامي فإن أهدافهم في أفضل أحوالها لحماية الطالبات من الأساتذة الذكور وكذلك زملاء الطالبات الذين من الممكن أن يسيئوا للطالبات أو على أسوأ تقدير لتأكيد هيمنة الذكور."
ويمكن الرد عليها بان الإسلاميين لا يوافقون على التعليم المختلط قبل أن يخشوا على الطالبات من الأساتذة الذكور أو من زملائهم. وأما اتهامهما لهم بأنهم يبحثون عن القيود وما هذه القيود في نظرها إلاّ تشريعات تحفظ للمرأة كرامتها ومكانتها في المجتمع. وقد جربت المجتمعات الغربية الاختلاط وبدأت تتراجع بعض المدارس عن الاختلاط أو تفصل الطالبات عن الطلاب في بعض المواد الدراسية. أما الفساد المتوقع أو الحاصل فإن إحصائيات الدول الغربية تؤكد على ارتفاع نسبة الحمل والإجهاض بين الطالبات أو بين الفتيات قبل العشرين.
        كما حرصت المجلة على المشاركة في الدفاع عن العرب والمسلمين الذين يواجهون معاملة فيها تمييز ضدهم من قبل الحكومة الأمريكية بالتعاون مع ا للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز أو يتعرضون للاضطهاد من السلطات الفيدرالية أو المحلية  وكذلك تقوم المؤسسة التعليمية عبر مجلتها ونشراتها ونشاطاتها الأخرى  ومن الأمثلة على ذلك ما كتبته المجلة في عددها الصادر في ديسمبر 1998حول قضية الدكتور مازن النجار فقد انتقدت المجلة القانون الأمريكي الجديد الذي يسمح بوجود دليل سري لاعتقال الناس دون إخبارهم لماذا اعتقلوا وعدم إعطائهم فرصة لمعرفة الدليل الذي اعتقلوا بسببه.([11])



* -عنوان المؤسسة هو: P. O. Box 53062, Washington, D. C. 20009  وعنوانها في البريد الإلكتروني هوwrmea@aol.com وموقع المؤسسة على شبكة نسيج هو :http:/ www.washigton-report.org
[1] - الصفحة الأولى من كل عدد من أعداد مجلة المؤسسة المعنونة Washington Report on Middle East Affairs.
[2] - Shawn L. Twing “in Addition to 3 Billion in Foreign Aid, Israel is Receiving $104 million from Pentagon for Arrow Missile.” In Washington Report for Middle East Affairs. December 1998. P. 43
[3] - Lucille Barnes.” Sixty-seven Percent of Americans Believe News Media Are biased. Here is Why.” In Washington Report…June/July 1997.
[4] - Andrew Killgore. “ A Clear-Eyed look at the claims that Isreas is America’s Strategic Ally.” In Washington Report…. December 1998. P. 18.
[5] - Ibid.
[6] -Barnes, Op. Cit.,
[7] - Katherine Hughes-Fraitekh.” From Television Images to Personal Involvement in a Never-ending Struggle.” In Washington Report… June 1995.
[8] - Andrew I. Killgore. “ Pro-Israeli McCarthyism, Virginia Catholic, Episcopalian and Methodist Bishop Defend Colleague.” In Washington Report for Middle East Affairs. July 1991. P34-37.
[9] - Rev. L. Humphrey. Walz. “ Friends of Sabeel Hold Major Conference in Washington DC.” In Washington Report.. August/ September 1997. P. 73.
[10] - Katherine M. Metres. “ Despite Illustrious Past, Yemani Women Suffer Discrimination.” In Washington Report.. June/ July 1997.  P.  31.
[11] - Washington Report on Middle East Affairs. P.76-78.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق