الاثنين، 29 أغسطس، 2016

الكحول في بريطانيا مرة أخرى



Daily Mail, Saturday July 19, 2008
By Sue Reid
        فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها اسمها ستيسي(Stacy) تستلقي على سرير في إحدى المستشفيات تحتضن دمية في يدها وتمتد اليد الأخرى إلى أمها الجالسة بجوارها تنادي أمسكي يدي يا أماه وبعد قليل تذهب في غيبوبة ..وما هي إلّا لحظات حتى تموت..
        هذه الفتاة هي إحدى ضحايا الخمرة في بريطانيا، لقد شربت الخمرة حتى الموت، وتقول أمها أن ابنتها بدأت تتعاطى الكحول في سن السابعة عشرة بقارورة خمر اشترتها بسعر مخفض في أحد الأسواق الكبرى، وبعد سنوات لم يتمكن جسدها من المقاومة فماتت، وتقول أمها والآن أريد أن يعرف العالم ما حدث لستيسي تماماً ولماذا، إنها طريقة مرعبة أن يموت الإنسان هكذا...لقد أصبحت معدتها مثل البالون وكأنها طفلة عمرها تسعة أشهر، بدأ شعرها الطويل يتساقط وأصبح بولها داكناً أقرب إلى السواد ولم تعد تستطيع تناول الطعام وأصبحت عيونها غائرة وصفراء حتى إنها لا تستطيع أن تنظر إلى نفسها في المرآة
        إن قصة ستيسي قصة مفيدة ، إنها قصة واحدة من أصغر الناس موتاً بسبب الكحول في بريطانيا الحديثة وأمها مصرّة على أن لا تدع هذا الأمر ينتهي دون أن تفعل شيئاً. لقد أنشأت صفحة في موقع فيس بوك تذكاراً لابنتها وشاهده في اليوم الأول لإطلاقه ستة عشر ألف زاتئر وتقول الأم هذا اليوم رأيت في أحد المتاجر الكبرى أربع علب من البيرة تباع بأقل من جنيه بينما لا يمكن أن تشتري أربع قورار من غذاء الأطفال لهذا السعر.
        وتقول الأم أردت أن يروا وجه ابنتي وهي تموت لقد قتلها الكحول وهو متوفر وسهل الحصول عليه ورخيص وكأنه علبة من الحلوى.
        ومنذ قامت حكومة العمّال بتسهيل الحصول على الكحول طوال الأربع والعشرين ساعة يومياً في الحانات والنوادي والمتاجر الكبرى مما جعل الثمن الذي دفعته بريطانيا اجتماعياً ومالياً ضخماً جداً، ومع رخص ثمن الكحول أصبح هناك تجمعات السكر التي أصبحت أكثير خطراً من وباء السكر في الأيام الأولى للعهد الفيكتوري.
        إن الأرقام لعدد القتلى من الكحول أصبحت مخيفة ففي عام 1999 كان هناك 4000حالة موت بسبب الحكول والأرقام عام 2014 هي 8,697  حسب موقع
advice/statistics-on-alcohol/
والأرقام في هذه الأيام قد تضاعفت فالمستشفيات تستقبل أكثر من تسعة آلاف حالة من السكر بين الشباب دون العشرين.
        ووفقاً لمؤسسة الاهتمام بالكحول هناك ثمانمائة ألف طفل دون سن الخامسة عشر يتعاطون الخمور وثلثي هذا الرقم يكونون قد تعاطوا الكحول هذا الشهر وواحد من سبعة منهم سيكون قد تعاطاها لدرجة المرض، وواحد من ثلاثة منهم يعتقد أنه من المقبول اجتماعياً أن يصل الواحد إلى درجة السكر.
        ويقول المحاربون للخمور أن واحداً من عشرة ممن أعمارهم ثماني سنوات من الأولاد (وهو ضعف الرقم عمّا كان قبل عشر سنوات) وربع من عمرهم أحد عشرة سنة من البنات (بزيادة عشرة في المائة عما كان عليه عام 1995م) قد جرّب تعاطي الكحوول
        ويقول مسؤول في إحدى المستشفيات إن عدد المصابين بمرض تليف الكبد قد تضاعف بين من بدؤوا تعاطي الخمور قبل عشرين إلى ثلاثين سنة، ويموت في بريطانيا ثماني نساء من أمراض الكبد وغالباً في سن أقل من الرجال الذين يصابون بالمرض نفسه لأن أجسامهن أكثر حساسية لتسمم الكحول.
        ووفقاً للبروفيسور إيان جيلمور Ian Gilmore رئيس الكلية الملكية للجراحين فإن التخريب الذي يتعرض له المجتمع بسبب الكحول أكثر من ذلك التي يتعرض له بسبب المخدرات. ويقول الدكتور سميث لينج Smith Laing "نحتاج ارتفاعاً كبيراً(درامي) في سعر الكحول حتى لا يصبح في مقدور الشباب شراؤه"
        ومن قصص مآسي الكحول هذه القصة عن فتاة عادية تخرجت في الثانوية وحصلت على وظية نادل في حانة وكان لها صديق كانا على وشك الخطوبة لولا أنه حدثت مشادّة بينهما بسبب تعاطيها الكحول فطُرِدت من الوظيفة وانتهت علاقتها بالشاب وصارت تتعاطى الكحول باستمرار وكانت تسرق النقود من عائلتها لشراء الكحول، وكانت تشرب طوال الليل ثم تنام طوال النهار ووجد لها والداها سكناً ولكن هناك اجتمعت بمجموعة من الذين يتعاطون الكحول فعادت إلى الشرب من حديد حتى تراكمت عليها الفواتير فطُرِدت من الشقّة.
        ومن الطارئف في عالم الخمور أن نسبة الكحول في النبيذ في الستينيات والسبعينيات لا تتجاوز 9% وأصبحت الآن 13% وكانت النسبة في البيرة 3,2 وأصبحت الآن 5% وأصبح حجم كأس النبيذ ضعف حجمه السابق.       
        ومن الحلول المقترحة لمعالجة هذه المعضلة تقليص عدد الساعات التي يُسمح فيها ببيع الكحول حيث إن مصائب الكحول تكلف الدولة 20 بليون جنيه سنوياً إذا ما تضمن ذلك حوادث الانتحار ، والكحول يشجع السلوك غير الاجتماعي والاكتئاب وانهاير الأمن والعن المنزلي  (أليست أم الخبائث؟)
        إن الكحول يكلّف مائة مليون جنيه سنوياً لعمال النظافة لتنظيف قاذورات السكارى ومساعدة الذين يسقطون أرضاً ويجرحون أنفسهم ولا يستطيعون المشي.
وأخيراً هناك بالخط العريض أو البنط الكبير عبارة تقول (أولئك الذين وقفوا خلف قرار السماح بالشرب 24ساعة يجب أن يُجبروا على قراءة قصة هذه الفتاة)



        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق