السبت، 27 أغسطس، 2016

الرجوع إلى الحق: جهود اليهود ، هل نتعلم؟

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                  
كنت قد كتبت قبل مدة مقالة عن اليهود يطلبون السلام ويستعدون للحرب وأشرت فيها إلى ما كتبه الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه( الحمائم والصقور والنعام: دراسة في الإدراك والتحليل السياسي) وكنت أردت من تلك المقالة أن أوضح جهود يهود في الاستعداد للحرب بينا هم يعلنون أنههم يريدون السلام. ولكني اقتبست ما قاله الدكتور المسيري بأن الغرب أراد دولة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي لتكون دولة قتالية وهو الذي يمدها بأسباب القوة وأن ما تنفقه الولايات المتحدة على مشاركتها في قوات حلف الشمال الأطلسي أكثر بكثير مما تنفقه على إسرائيل وإن اليهود يعتقدون أن المساعدات الأمريكية إنما هي حق لهم بل إنما يعطوه أقل بكثير مما يستحقوه.
ولكن حتى مع المساعدات الغربية في المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية والثقافية فإن اليهود يبذلون جهوداً كبيرة في سبيل قضيتهم أو مبادئهم الصهيونية في استعمارها الاستيطاني أو الإحلالي كما يسميه الدكتور المسيري. وإلاّ فماذا نسمي سيطرتهم في المجال المالي أو في المجال الإعلامي أو في المجال الثقافي؟ هل تـتأتى هذه السيطرة إلاّ عن طريق جهود كبيرة؟ وقد أتيحت لي الفرصة الاطلاع على مشاركة اليهود في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين كما حرصت على معرفة بعض نشاطات مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فوجدت أن هذه المركز يعقد العديد من الندوات والمؤتمرات وحلقات البحث ويستضيف علماء أوربيين للمشاركة في هذه النشاطات.
ويقوم المركز بابتعاث بعض الباحثين والأساتذة فيه إلى وزارات الخارجية الأوروبية والأمريكية للالتقاء بالمسؤولين في هذه الوزارات ونقل وجهات النظر اليهودية في شتى القضايا السياسية والاقتصادية والفكرية. وأتعجب كم من مركز بحث عربي أو مسلم بعث بباحثيه لعقد مثل هذه اللقاءات. لقد كنت أبحث في الاستشراق الإنجليزي فأحببت أن أعرف صلة وزارة الخارجية البريطانية بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن فمثل هذه الصلات لا تكون عادة منشورة ولكن لا يعرفها إلاّ من كان على صلة بالجهتين. وتعرفت خلال تلك الزيارة عام 1408(1988) على أن هناك تعاون وثيق وأن المدرسة تعقد الدورات المختلفة لموظفي وزارة الخارجية البريطانية.
ويقوم مركز موشيه ديان وغيره من مراكز البحوث في إسرائيل بإرسال باحثيهم وعلمائهم للعمل في مراكز البحث الأمريكية والأوروبية ومن ذلك ما عرفته عن استضافة مؤسسة راند للبحوث والدراسات عدداً من الباحثين اليهود كل سنة وبخاصة في فصل الصيف. أليس وجود مثل هؤلاء الباحثين له تأثيره في زملائهم الباحثين من الأمريكيين والأوربيين العاملين في مؤسسة راند؟
وقد بذل اليهود جهوداً غير عادية في التقارب مع تركيا ليس في الناحية العسكرية فهذه قضية معروفة للجميع ولكن الذي قد يخفى أو لا تهتم به وسائل الإعلام أن زيارات المسؤولين السياسيين من البلدين يرافقهم فيها عادة عدد من الباحثين أو المسؤولين في الجامعات ومراكز البحوث في الدولتين. وقد عقدت ندوة في إسرائيل شارك فيها عدد كبير من الباحثين من الطرفين حول الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة وكان من ضمن المحاور قضية الحركات الإسلامية وكان اليهود يصرون على موقفهم المحارب للحركات الإسلامية وإنذار الأتراك من السماح لأي حركة إسلامية من الوصول إلى الحكم بأي شكل من الأشكال.
واليهود استثمروا في هوليوود وما أدراك ما الغزو السينمائي التي تمثله هذه المؤسسة حتى إن أحد أكبر المخرجين الأمريكيين عمل عمراً في هذا المجال لم يفز مرة واحدة بجائزة الأوسكار فلما أخرج فيلم قائمة شندلر انهالت عليه الجوائز فلما صعد المنصة لتسلم جائزته قال :" الآن عرفت ما تريده هوليوود." وليس هذا هو الفيلم الوحيد الذي أعطي الجوائز فهناك عدد من الأفلام التي تناولت ما يزعمونه محنة اليهود في ألمانيا النازية ونالت الجوائز أيضاً.
إن اليهود يعملون ويعرفون أنهم يقدمون خدمة للغرب ولكن يجب أن ندرك أنهم بشر يخطئون ويصيبون فالمطلوب أن نعمل نحن، ولندرك أن كل واحد منّا على ثغرة ولنتذكر قولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( الله الله أن يؤتى الإسلام وأنا حي)






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق