السبت، 14 مايو، 2016

الكوميديا السوداء دريد لحّام والطائشان (طاش ما طاش) نموذجاً

منذ بدأت أقرأ وأكتب وأشارك في المنتديات وأنا دائم التساؤل ما الجدوى وما الفائدة وما البديل؟ لا شك أن ثمة قضايا كبرى تناقش في هذه المنتديات وبمنتهى الصراحة والوضوح والشجاعة والإخلاص. ولكن سرعان ما يضيع أثر ذلك الوضوح والصراحة والشجاعة والإخلاص حين يتصدى للنقاش شرذمة من أراذل الناس حقاً لا يتقنون إلاّ فن (إن استحق اسم فن) الشتم والبذاءة والسباب. وهذا يذكرني أنني أردت أن أتعلم مهنة ميكانيكا السيارات (إصلاح السيارات) وكان عمي عصام رحمه الله لديه ورشة فبعد أيام طردني من الورشة (برفق ورقة) وقال لي يا ولدي لن تتعلم إلاّ السفاهة وقلة الأدب، دراستك خير لك. وها أنا بعد سنوات طويلة أعود إلى تلك الورشة ولكن خلف ستار الأسماء المستعارة. والأسوأ من الشتم والسباب والبذاءة والقذارة أن يغلف بعضها بالدين، فلدينا جاميون نفعيون انبطاحيون زئبقيون ولدينا حزبيون وصحونجيون وغيرها من التسميات وكل يكيل للآخر من جعبة مليئة ناسين "أن كل إناء ينضح بما فيه"
نعم نناقش قضايا كبرى ونقرأ عن أهم الموضوعات التي تهم الأمة والمجتمعات ولكننا في الوقت نفسه نبتعد عن قضايا جوهرية لا أجد أحداً يفكر في مناقشتها لأن سيف الرقابة سيطاله وسيطال منتداه وأبوه وجده حتى في قبورهما.
وأتساءل ما جدوى هذا الهواش والعراك الذي لا طائل وراءه؟ هل من بديل؟ هل يمكننا أن نطالب حقيقة بأندية وجمعيات ونقابات مهنية وفكرية وغيرها؟ هل لو كان لأساتذة المدارس نقابة ألم يكن ممكن حل كثير من قضايا المعلمين وتأخر التعيين أو التعيين على مستوى أقل أو ألم يمكن مناقشة قضية التعيين على بند الأجور؟ لو كان مثل تلك النقابة موجودة ولدينا محكمة عليا حقيقية يمكن للمعلمين رفع قضيتهم عن طريقها؟ ألم يكن أجدى من الحبر والكلام المهدر في مثل هذه المنتديات.
ثم إننا نتناقش كجماعة الشيعة في بعض احتفالاتهم كما يقال في ظلام دامس فلا يرى أحد أحداً. كلنا مجهولون يا أخي، وما قيمة كلام المجهول حتى لو كان أعقل العقلاء؟ وما قيمة كلام مازن مطبقاني إذا لم يستطع أن يكتبه في صحيفة من الصحف التي تعطى مساحة لبن بخيت ولمحمد آل الشيخ لأن رئيس التحرير في تلك الجريدة يراهما أحق بالزاوية من مازن مطبقاني حتى لو كانت كتاباته تلتزم بالمعايير الصحفية الدقيقة ويكتب ما يجذب القارئ؟
أرجو أن نفكر في البديل، متى نخرج من نفق المنتديات والساحات الملغمة بكل التيارات وبكل المستأجرين وبكل النفعيين وغيرهم إلى العلن؟ ألا ترون أن في ما نقوم به إضاعة للوقت إلى حد ما؟ أرجو أن نتكاتف هنا وفي المجتمع بكامله ليكون لنا وجود على السطح وفي الواقع ولتسمع كلمتنا فلا تكون المنتديات مجرد شحنات تفرغ وأحقاد تتنفس، ومسؤولين يضحكون علينا وعلى ما نقول. كم تعجبت أن دريد لحّام أو غوار كان ينتج أفلاماً مدة طويلة تنتقد الدولة والرشاوى والضرائب والخاوات التي يدفعها المواطن السوري، وحتى فيلمه الرائع (وادي المسك) والسيد المحترم والفساد المستشري، وفيلم الحدود وفي النهاية تكرمه الحكومة السورية وينال أعلا الأوسمة، وهذا ما نفعله اليوم بمصيبتنا الكبرى طاش ما طاش مع انحرافات عقدية وأخلاقية وسذاجة وتفاهة لا حدود لها ولا علاقة لها بالفن، وينال البطلان "العظيمان" كل التكريم وهما ينتقدان الحقوق المدنية والأحوال المدنية وكل شيء في الدولة؟ ما فائدة كل ذلك النقد. وكأني أسمع من يقول كل نقدكم لن يحرك شعرة في جسد أي مسؤول، فمن استطاع تحصيل حقوقه من الحقوق المدنية بعد تلك الحلقات الجريئة؟ هل تغير شيء. ضحكنا وهززنا رؤوسنا وقلنا ما أصدق ما تقولان وتصوران ثم كل شيء انتهى في حينه...
مع تحياتي للجميع.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق