الاثنين، 9 مايو 2016

طلابنا المبتعثون ماذا يدرسون ؟ لصالحنا أو لصالح الغرب؟


     ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1388هـ (1968م) لدراسة الإدارة الصناعية وما كنت أعرف ما الإدارة الصناعية ولكن كانت البعثات مرنة في تلك الأزمنة فبإمكانك أن تدرس أي شيء أو حتى لا شيء. كان الأهل في المدينة المنورة والمجتمع عموماً يريد أن أكون مهندساً أو طبيباً وحاولت في دراسة الطب بأخذ مواد في الرياضيات والكيمياء وعلم الأحياء والتشريح وعلم النبات وحتى علم الحشرات ولكني أيضاً ملت إلى دراسة الأدب الإنجليزي فأخذت العديد من المواد في الأدب بل شاركت في ورشة كتاب جامعة أريزونا الحكومية في مدينة تمبي أريزونا، ومضت خمس سنوات وبقي لي القليل حتى أحصل على شهادة في الأدب ولكني وجدت أن خمس سنوات كثيرة أن أبقى بلا تخصص وبلا شهادة بل وصلت إلى درجة أن رفضت قضية الشهادة ورجعت بدونها وكانت كارثة كبرى أن لا وظائف إلاّ لمن حمل الشهادة الجامعية. ووجدت فرصة للدراسة منتسباً في أثناء عملي في الخطوط السعودية (بالواسطة بلا شك) وقد نصحني الملحق الثقافي في آخر أيامي هناك أن أذهب إلى كلية صغيرة (وتير كولدج في كليفورنيا) للحصول على شهادة فرفضت وأحمد الله أنني لم أحصل على شهادة. وانتسبت إلى قسم التاريخ لأحصل على البكالوريوس عام 1397هـ ثم ألتحق ببرنامج الماجستير.
     ظلت فكرة الابتعاث تشغلني لماذا الابتعاث وما الفائدة وهل نفيد من الابتعاث كما تستفيد منّا الدول التي نبتعث إليها؟ 
     وبالأمس في معرض الكتاب بالرياض أعجبني عنوان كتاب للدكتور ماجد عرسان الكيلاني وقد كان أستاذاً للتربية في كلية التربية (فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة) وهو كتيب صغير بعنوان (صناعة القرار الأمريكي) وعلى الرغم من حجمه الصغير لكن فيه قضايا كبرى ومعلومات ثرية يستحق أن يكون موضوع رسالة دكتوراه وأكثر. وهناك أكثر من دراسة حول صناعة القرار السياسي أو الحكومة الأمريكية ومنها دراسة الدكتور أحمد برصان ودراسة السليمي.
       وفي هذا الكتاب لفت انتباهي مسألة المبتعثين وما يقدمونه للحكومة الأمريكية (وقد قال لي الدكتور طه جابر العلواني حينما زرته عام 1415هـ(1995م) إن الحكومة الأمريكية تطلع على جميع الرسائل التي يعدها الطلاب العرب والمسلمين عن بلادهم. وها هو الدكتور ماجد الكيلاني يؤكد هذه المعلومة بعد كل تلك السنوات وأحب أن أنقل إليكم عباراته كما جاءت في الكتاب:
"           الخامس؛ تبصير المبتعثين من الطلبة أن لا يكتبوا طروحاتهم عن العالم العربي والعالم الإسلامي حتى لا تصبح تقارير إلى مراكز صنع القرار، وما لنا لا نعتبر بحكومة الصين التي حين اضطرتها الحاجة لإرسال جماعات ليدرسوا التكنولوجيا الأمريكية وضعت في شروط البعثة أن لا يكتب الطالب أي بحث عن بلده، وطلبت منهم العكس أي البحث في مختلف جوانب الحياة الأمركية ثم العودة بهذه الدراسات." 
       وقد كتب إدوارد سعيد في كتابه (تعقيبات على الاستشراق) أنه لقي مجموعة من الشباب اللبناني فسألهم ماذا يدرسون، فأخبروه أنهم يدرسون التاريخ اللبناني، فقال لهم عودوا إلى لبنان فادرسوا التاريخ اللبناني هناك، ولكن هنا عليكم أن تدرسوا القضايا التي تهم أمريكا وليكن لكم رأي فيما يحدث في هذا المجتمع
      فأهدي هذه الفقرة وهذا الموضوع إلى معالي مدير الجامعة وإلى وزير التعليم العالي لتكوين لجنة عليا لدراسة ما يدرسه الطلاب السعوديون في أمريكا فإننا بحاجة إلى أن نعرفهم أكثر من حاجتنا لتعريفهم بمشكلاتنا وقضايانا الداخلية. فهل تستجيب وزارة التعليم العالي ومعالي مديرنا صاحب الهمة العالية والطموحات الكبيرة 
      وفي الكتاب قضايا أخرى ومنها قوله (توعية (أغنياء العرب والمسلمين) الذين تفد إليهم كبرى الجامعات البريطانية والأمريكية طالبة المنح المالية لإنشاء كرسي دراسات إسلامية؛ بينما الحقيقة تكون الحقيقة إنشاء مركز جمع معلومات عن الإسلام والمسلمين لترفد صناع القرار بالمعلومات التي يحتاجونها في المعركة التي يديرونها ضد العالم العربي والإسلامي، وقال في نقطة أخرى عن الذين يحضرون المؤتمرات لتقديم بحوث حول بلادهم وحول الإسلام والمسلمين ولي عودة مع هذا الأمر إن شاء الله لأني شخصياً ممن يكثر حضور هذه المؤتمرات فهل أنا من الذين قصدهم أو إنني أدركت ما يقوله الدكتور ماجد عرسان الكيلاني أو لا ؟ 
اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد......

        وكتبه مازن مطبقاني الساعة الثامنة وعشرة دقائق صباح يوم الأحد الموافق الثامن عشر من ربيع الأول 1430هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق