الثلاثاء، 24 مايو 2016

مقابلة صحافية مع الأستاذ الدكتور ظفر الإسلام خان أجرى اللقاء: مازن مطبقاني

بسم الله الرحمن الرحيم

زار الأستاذ الدكتور ظفر الإسلام خان المعهد العالي للدعوة الإسلامية بدعوة من معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي لإلقاء عدد من المحاضرات في منهجية البحث العلمي على طلاب قسم الاستشراق وحضرها أيضا أعضاء هيئة التدريس بالقسم والمحاضرون والمعيدون، وقد انتهزت هذه الفرصة لإجراء هذا اللقاء الصحافي. والدكتور ظفر الإسلام خان مؤلف وصحافي معروف في الأوساط العربية ولدى المسلمين القارئين بالانجليزية. وقد درس بدار العلوم لندوة العلماء (لكناؤ) وجامعتي لكناؤ والقاهرة، ثم حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة مانشستر ببريطانيا. وله العديد من المؤلفات باللغتين العربية والانجليزية منها بالعربية: التلمود: تاريخه وتعالمه (بيروت، 1971) وتاريخ فلسطين القديم (بيروت، 1973). وقد ترجم عشرات الكتب من الأردية والانجليزية إلى العربية ومنها (الإسلام يتحدى) لوالده الأستاذ وحيد الدين خان الذي حازم مكانة خاصة في العالم العربي منذ ظهوره لأول مرة سنة 1970 وقد طبع عدة طبعات بلغت ستا. والدكتور ظفر الإسلام خان يعمل الآن مديراً لمعهد الدراسات الإسلامية والعربية بمدينة دلهي الجديدة بالهند.
وللدكتور ظفر عدد من المشروعات العلمية أحدها بعنوان (الفهرست الكبير) وهو عمل ببليوجرافي ضخم سيصدر في نحو عشرين مجلداً وسيحصر الكتب والمقالات العلمية عن كل العلوم الإسلامية باللغات الرئيسة، وهو مشروع حضاري كبير سيستغرق إعداده نحو عقدين من الزمان. والدكتور ظفر الإسلام خان زميل بالمعهد الإسلامي بلندن (1979)، كما تولى رئاسة تحرير وكالة (مسلم ميديا) الصحافية بلندن (1981 – 1984) وقد نشرت مقالاته بالعديد من المطبوعات العربية والانجليزية منذ سنة 1967، وهو يكتب بثلاثة لغات وهي العربية والأردية والانجليزية بطلاقة مماثلة. وهو من كتاب دائرة المعارف الإسلامية التي يصدرها نخبة من المستشرقين بمدينة ليدن بهولندا.
وقد توجهنا إلى الدكتور ظفر بالأسئلة الآتية:
السؤال الأول: جاءت زيارتكم للمملكة بناء على دعوة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أرجو أن تحدثونا عن هذه الدعوة، وطتكم بجامعة الإمام.
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من أكبر الجامعات الإسلامية وأنشطها في العالم، وهذا يعود بتوفيق الله تعلى إلى الاهتمام الكبير بالتعليم في المملكة وإلى القيادة الواعية الرشيدة التي تتمتع بها هذه الجامعة في شخص الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي المعروف بنشاطاته العلمية والفكرية، وتشجيعه لقضية التعليم والدراسات الإسلامية عبر العالم الإسلامي.
وتعود طتي بهذه الجامعة إلى المؤتمر العالمي للفقه الإسلامي الذي عقد قبل ثلاث عشرة سنة (1978) بالرياض، وقد حضرت ذلك المؤتمر. وأنا منذئذ على اتصال بالجامعة وبالأستاذ التركي، هنا في المملكة وفي الهند حينما زارها ولقينا منه تشجيعاً كبيراً في وضع تصورات المعهد الذي أرأسه، وله اهتمام خاص بالمخطوطات العربية في الهند. وتأتي زيارتي الحالية كأستاذ زائر للجامعة في إطار حرصها على الاستفادة من الكفايات العلمية في العالم الإسلامي وخصوصا لاهتمامي بقضية منهجية البحث العلمي وجهود التبشير المسيحي الموجه للمسلمين.
السؤال الثاني: لوالدكم الكريم اهتمام خاص بالدراسات الإسلامية قد قمتم بترجمة كتابه (الإسلام يتحدى) فما هي هذه العقبات أو التحديات التي تحدث عنها والدكم في كتابه وكيف تحداها الإسلام ؟
كتاب (الإسلام يتحدى) الذي ترجمته من أعمال الوالد ونشر للمرة الأولى بالعربية سنة 1970 (1390) أي قبل 21 سنة، هو بمثابة المرافعة الإسلامية ضد تحديات الأفكار الغربية الوضعية الوافدة التي ترفض الأديان وتنكر أن يكون للكون خالقا الخ... وقد نجح الكتاب باستخدام المعايير الغربية ذاتها في الاستدلال العلمي وباستخدام أدلة العلم الحديث نفسه أن يثبت أحقية الدين الإسلامي ويبرهن على وجود الخالق بأدلة علمية. وقد نجح في هذا نجاحاً كبيراً.
السؤال الثالث: قدمتم دراسة وثائقية بعنوان (الإرساليات التنصيرية الموجهة للمسلمين مع دراسة إرسالية البحر الأحمر) هل نشر هذا البحث باللغة الانجليزية، وهل تمت ترجمته  إلى العربية كما وعدتم ؟ وأرجو أن تعطونا فكرة عن هذه الدراسة.
دراستي (التبشير المسيحي الموجه إلى المسلمين مع دراسة حالة إرسالية البحر الأحمر) منشورة باللغة الانجليزية منذ أكثر من سنتين، ولكن لم أتمكن من ترجمتها إلى العربية، ولكن لي عدة مقالات بالعربية تتناول هذه القضايا، ومنها نشاط إرسالية البحر الأحمر Red Sea Mission وهي إرسالية ليست خاصة بمنطقة البحر الأحمر كما يبدو من اسمها. بل هي قد أخذت هذا الاسم لأنها بدأت في عدن إبان الاحتلال البريطاني، ولها نشاط ملحوظ في عدد من الدول الإسلامية وعلى رأسها جيبوتي ومالي ولها وجود في بلاد أخرى عديدة ومنها الصومال وباكستان ومصر وبعض دول الخليج. وقد تمكنت بفضل الله ونعمته من الحصول على المطبوعات السرية لهذه المنظمة، وهي مطبوعات خاصة أعدت للمتعاطفين معها ويمكن أن يتطوع في عملها. ودراستي المتواضعة تتتبع الحركة التبشيرية في إيجاز ثم تدرس (إرسالية البحر الأحمر) من خلال النشرات السرية التي تمكنت من الوصول إليها ولعلني لم أسبق في هذا.
السؤال الرابع: أرجو تقديم النصيحة والمشورة إلى الذين يرغبون في متابعة نشاطات الاستشراق والتنصير، وما هي المنهجية العلمية في ذلك ؟
الاستشراق والتنصير توأمان، أحدهما يشكك في إيمان المسلم ومسلّماته ليأتي الآخر لاصطياد مسلم حائر كهذا... ولكن ينبغي دراستهما كموضوعين مستقلين، رغم أننا سنجد أن البعض من المستشرقين قسيسون [مثل مونتقمري وات] وأن بعض المنصرين مستشرقون [مثل كينيث كراغ Cragg]... ومنهجية الدراسة تتمثل في استيعاب مسلّمات المستشرقين وتوجيه الضربة إليها بدلا من تناول حالات فردية أو كتب على حدة. وينبغي دراسة حركة التنصير من خلال دوافعها ابتداء من ظهورها المسلح في صورة الحروب الصليبية ثم عودتها إلى بلداننا في القرون اللاحقة تحت غطاء إنساني كالمستشفيات والمدارس ودور العجزة الخ، وهي كلها مصائد لإسقاط الإنسان المسلم – بل غير المسيحي أيضا – في فخ التبشير.
السؤال الخامس: ما هو دور الحكومات الإسلامية وأثرياء المسلمين بل وعامتهم في مقاومة الهجمة التنصيرية ؟
ينبغي على الحكومات الإسلامية وأثرياء المسلمين الاعتناء بحاجات إخوانهم المسلمين ليس بإعطاء المحتاجين منهم الصدقا، بل في رعاية مؤسسات اجتماعية وتربوية وصحية تخدم المجتمع كله وترتفع به إلى المستوى الذي يصعب فيه للمنصر وغيره التأثير في المسلم، وخصوصا من خلال دعم المؤسسات التعليمية، فنجد أن مؤسسات المسيحيين نتيجة الدعم الغربي الهائل تعتبر مؤسسات تعليمية أفضل مقارنة بمؤسسات المسلمين القائمة بجهود أفراد الجالية نفسها.
السؤال السادس: يزعم الغرب أنه بصدد فرض نظام عالمي جديد يقوم على أسس جميلة من الناحية النظرية، فما مدى مصداقية الغرب في هذه الدعوى ؟ وما دور العالم الإسلامي حاضراً ومستقبلاً في مثل هذا النظام ؟
"النظام العالمي الجديد" ليس باسم جديد، فقد سبق أن استخدمته بريطانيا لتخليد استعمارها، ثم استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لإدامة استعمارها الجديد. وهذا الشعار ليس إلا "خمرا قديما في كأس جديدة". وهذا "النظام العالمي الجديد" له خطورته لأن أمريكا وحدها هي السائدة الآن في العالم وليس هناك من قوة مماثلة تردعها... ولذلك يجب علينا أن نكون حذرين ويقظين وعلينا ألا نصدق كلامها المعسول فليس للغرب صداقات دائمة بل مصالح دائمة، وهو مستعد دوما للحفاظ على هذه المصالح بأبشع الطرق. وعلى العالم الإسلامي أن يسعى بكل قوته للاكتفاء الذاتي في كل المجالات وإلا فإن أياماً أحلك في الطريق. فلا أحد يحترم هنا ممن ليست عنده القوة الرادعة.
السؤال السابع: بحكم دراستكم التاريخية حول فلسطين حيث صدرت لكم عدة مؤلفات حول التلمود وحول جذور المسألة الفلسطينية، كيف تنظرون إلى موقف يهود في مؤتمر السلام القادم ؟
مؤتمر السلام الحالي بتبسيط شديد هو لإعطاء إسرائيل كلما تريده عن طريق "المفاوضات" و"الصلح"... والضجة التي تثيرها إسرائيل والعقبات التي تضعها اليوم الواحدة بعد الأخرى في طريق المؤتمر ليست إلاّ تمثيلية محكمة لإيهام العالم بأنها ضحية ومظلومة بينما الطرف الآخر – الفلسطينيون والعرب – هم الضحية والمظلومين. ولو لم نستعد القدس والجولان، وقامت "دولة فلسطينية" في أرض منزوعة السلاح (بينما إسرائيل تمتلك كل أنواع الأسلحة الذرية والكيماوية والجرثومية) وبقيت المستوطنات اليهودية وبقي اللاجئون الفلسطينيون في مخيماتهم فأي سلام وأي عدل وأي حل للقضية العربية.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق