السبت، 14 مايو، 2016

الذين يصنعون الزعيم المستبد الطاغية


      قرأت في مجلة "رؤية" التي تصلني منها رسائل باستمرار هذا المقال ، وكنت قد بدأت أكتب مقالة قبل أن أقرأ ما أقدم لكم فقرة منه وهي الفقرة الآتية:
       "كل من يمجد الحاكم، أى حاكم، جعله وجعلنا جميعا ضحيته. كل من يغنى للحاكم الأماديح من قبيل «ناصر يا حرية» و«عاش عاش» و«اخترناه اخترناه» وكل من حجب عن الحاكم النقد ووفر له بيئة لا يسمع فيها إلا مديحا، فقد أوجد داخل الحاكم فرعونا ضخما يلتهم عقله ويسيطر على فكره. وحين يكتشف الحاكم حقيقة كراهية قطاع من الناس له، لا يستوعبها خياله السياسى والشخصى ثقافة «مستبد، لكن» سيطرت على عقولنا لنقبل أى مبرر لقبول الاستبداد طالما أنه يحقق لنا الأمان أو يجعلنا «مستورين».ليس مع الاستبداد عذر، وليس بعد الاستبداد جريمة"
أما ما كتبته فهو الآتي:
     "ثورة مصر لماذا حدثت ولماذا سكت الشعب المصري ثلاثين سنة؟ أين جيوش المنافقين والمطبلين والأذناب... ما كان للنظام أن يستمر طوال هذه السنين لو لم يكن يعاونه الخونة والذين أثروا وتمتعوا بالرفاهية والمكانة والوجاهة في النظام.
        كل الجبناء والانتهازيين والفرصويين والانبطاحيين يجب محاكمتهم . لقد قال سبحانه وتعالى (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) لم يكن في مصر وليس فيها حتى الآن فرعون واحد، بل كانوا آلاف أو حتى عشرات الألوف من الفراعنه وملايين الجنود الذين ارتكبوا من الأخطاء ما يصل حجمه إلى عنان السماء ويصل حجمه إلى أعماق البحار
       عندما عانيت يوماً من ظلم بعض المسؤولين في جامعة الإمام برتبة عميد أو وكيل جامعة تخيلت أن الدكتاتور اختار معه دكتاتوريين أصغر وتخيل أنك تدخل متجراً للعب الأطفال فكيف ترى دمى صغيرة ودمى أكبر وأكبر حتى تجد دمية هي الأكبر حجماً وكأنما هي إلههم، فكذلك الفراعنه صغار وأكبر وأكبر وأكبر وأكبر، وكأنهم الشياطين من مختلف المقاسات والأحجام والأعمار.
        كنت أحضر مؤتمراً عن صورة العرب في الإعلام الغربي في كلية الإعلام بجامعة القاهرة- يوجد تقرير عنه في مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق-، وقد خصصت جلسة للحديث عن مستقبل الإعلام العربي وكان من المفروض أن يتحدث فيها (الشيخ) صالح كامل، ولكنه لم يحضر- وحسناً فعل- فكلفت أن أتحدث، ولم يكن اسمي في البرنامج ولم أعد بحثاً عن مستقبل الإعلام العربي وكان ما كان الأمر يحتاج إلى استعداد كبير. ولما جاء دوري في الحديث بديلاً عن صالح كامل (ولا أدري ما كان يمكن أن يقول؟) فبدأت بالقول إنني كنت أركب سيارة الأجرة (وليس التاكسي لاعتراض ابني هاشم) فأدار السائق مفتاح المذياع فكانت نشرة الأخبار التي كانت البداية عن حسنى مبارك ومنتصف النشرة عنه وآخرها عنه، فهو القائد الملهم والعبقري المعلم، وهو الذي يفهم في سياسة نيكارغوا والفلبين ودارفور ويفهم في السياسة والاقتصاد والزراعة والصناعة. أنتم أيها الإعلاميون تجعلون الإعلام مجرد بوق وطبل، أنتم أساتذة الإعلام وكلية الإعلام في جامعة القاهرة كبرى الجامعات المصرية يجب أن تغيروا هذا الإعلام. إن إعلامنا هو الذي يصنع الزعيم المستبد، وإذا استبد شكونا مناستبداده ودكتاتوريته، ضعوا الرئيس وكل رئيس وكل زعيم في حجمه الحقيقي.
      وكنت في تونس أحضر مؤتمراً في مؤسسة التميمي فتقدم أحدهم ببحث حول من طعن أو ناقش أو ناقض قداسة القرآن فكأنه كان فرحاً أن يكون في الأمة هؤلاء، وحين كنّا في رحلة في الحافلة قلت له: "عجيب أمرك ترى أن كلام رئيس القسم مقدس، وكلام عميد الكلية ومدير الجامعة وكلام وزير التعليم العالي وكلام رئيس الوزراء مقدس وحتى كلام زين العابدين مقدس وتبحث عمن ناقض قداسة كلام رب العالمين، هل لأنك ترى أن حياتك ورزقك بيد هؤلاء ونسيت من بيده بحق الحياة والموت والرزق. تعساً لك وتعساً". وكان يحضر الحديث الدكتور إبراهيم الداقوقي (أستاذ إعلام تركماني الأصل وعراقي ويعيش في تركيا في ذلك الحين رحمه الله رحمة واسعة) فقال لي مازن لقد رأيت وجهه مسوداً وكأنه كان ينوى أن يضربك والله لو مد يده لكنت مستعداً لضربه. هكذا هم المطبلون المتزلفون .

        وفي ذات يوم تكلم عميد كلية كلاماً فارغاً فارغاً سمخاً سخيفاً فانبرى أستاذ من تلك الفئة فقال له: لقد قلت ما في نفوسنا ولكن بأسلوب بليغ. وسبحان الله جعلوا العميد والرئيس يقرأ ما في النفوس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق