السبت، 30 أبريل 2016

أما المسلمون فلا بواكي لهم

                             بسم الله الرحمن الرحيم
                                          
لماذا هذه الضجة الكبرى حول الجنرال التشيلي أوجستو بينوشيه (حاكم شيلي السابق) الذي يتهم بارتكاب مجازر ضد قومه؟ فدولة تريد الإفراج عنه بينما تريد دول أخرى احتجازه لمحاكمته. والهدف من ذلك كله كما يزعمون تحقيق العدالة ومعاقبة متهم بارتكاب مجازر ضد قومه. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية المتخصصة لأحداث التطهير العرقي السابقة في رواندا على جون كمباندا رئيس وزراء رواندا السابق- بالسجن مدى الحياة بسبب ضلوعه في جرائم ضد الإنسانية.
وهناك قرارات دولية لمعاقبة الذين اشتركوا في ما يسمى بالهولوكوست، وبدأت المحكمة الدولية لجرائم الحروب في مدينة لاهاي الهولندية بمحاكمة بعض الذي اشتركوا في المجازر ضد المسلمين في البوسنة والهرسك. لكن حظ المسلمين في عناية هذه المحاكم الدولية ما زال قريباً من الصفر فالجرائم التي ترتكب ضد المسلمين تمر في الإعلام العالمي مرور الكرام ولا تعتني بهم المحاكم المخصصة للجرائم التي ترتكب بسبب الاضطهاد العرقي أو الديني.
وقد كتب إليّ الدكتور أحمد فريد مصطفى المشرف العام على منارات المدينة المنورة يذكر بما جدث للمسلمين في ما يسمى تنزانيا الآن ففي عام 1386هـ(1966) قام القس نيريري بضم زنجبار بالقوة وألقى بآلاف المسلمين في البحر ليموتوا غرقاً بالإضافة إلى الآلاف من المسلمين الذين أخذوا إلى المقابر ثم قتلوا بالرصاص. وقد صوّرت بعض الصحف الغربية هذه الجرائم ولم يكتب عنها سوى عدد محدد من الصحف العربية الإسلامية. ويشير الدكتور أحمد فريد مصطفى إلى أن الأستاذ محمد صلاح الدين قد كتب في هذا الموضوع في صحيفة المدينة المنورة حينذاك. هل كان السكوت على نيريري لأنه قس نصراني والضحايا من المسلمين الذين لا بواكي لهم. واستمر القس نيريري يحكم تنزانيا سنوات عديدة ولا أحد يشير إلى جرائمه ضد المسلمين.
ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح على محاكم (العدل) الدولية هو لماذا تمر المجازر ضد المسلمين دون أن يتناولها أحد أو يثيرها في الإعلام الدولي. فهذه إسرائيل منذ عام 1948 وهي ترتكب المجازر ضد الشعب الفلسطيني وما زالت سجونها تزدحم بأعداد كبيرة من الفلسطينيين، فالذين ارتكبوا هذه الجرائم يستقبلون استقبالاً رسميا في الدول الغربية ولا يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة ضدهم وآخر من احتفت بهم واشنطن أريل شارون وزير الخارجية الإسرائيلي ودوره معروف في مجزرتي صبرا وشاتيلا.
ولا تنحصر الجرائم ضد المسلمين بالمجازر فهناك المسلمون خارج السجون ولكنهم لا يتمتعون بحقوق المواطن التي يتمتع بها المواطن العادي؛ فهذه دولة تدعي أنها علمانية ولكنها تحرم مواطنيها من أبسط حقوقهم المدنية مثل التمسك بالشعائر الدينية كالحجاب أو إطلاق اللحية أو أداء الصلوات. وفي إسرائيل تنحصر الحقوق المدنية فيمن ينحدر من أصل يهودي ويهودي غربي بالذات.
 وأين هذه المحاكم الدولية مما حدث ويحدث للمسلمين في كشمير وفي الفلبين وفي بورما وفي اليونان؟ ففي بورما مثلاً يطرد مئات الألوف من المسلمين لينتقلوا إلى جارتهم لتي لا تنقطع معاناتها بنجلاديش ولا تتحرك المحاكم الدولية لإعادتهم إلى بلادهم. أما السياسية البورمية المتزوجة من إنجليزي فلا تنقطع أخبارها عن وسائل الإعلام الدولية فهل سياسية واحدة أهم من مئات الألوف من المسلمين؟ ولماذا لم يعاقب النظام الروسي الذي دمّر العاصمة الشيشانية تدميراً شاملاً، بل إن البنك الدولي ضخ آلاف الملايين من الدولارات في الاقتصاد الروسي وما يزال- لدعم الروس.
لقد طرحت ذات يوم فكرة إنشاء محكمة عدل إسلامية دولية وما زلنا ننتظر أن يتحقق هذا فإن المسلمين يجب أن يأخذوا قضاياهم بأيديهم ولا يتركوها لمحاكم (العدل) الدولية التي توجهها الأمم الغربية ولا تهتم إلاّ بما تريد أن تهتم به. فالرئيس الصربي يتم التفاوض معه والتعامل معه على أنه رئيس دولة بينما الأدلة والشواهد والقرائن كلها تتهمه بارتكاب المجازر في البوسنة ثم في كوسوفا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق