الأربعاء، 20 أبريل 2016

الوقف والتنمية الاجتماعية في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
                         
عقدت قبل أيام ندوة مباركة في رحاب البيت العتيق حول الوقف ودروه في التنمية الاجتماعية والثقافية في حياة الأمة الإسلامية ودعيت للكتابة حول الوقف وأهميته في حياة الأمة، وأردت أن أستجيب للدعوة الكريمة لولا أنني لم أجد الوقت وفيما كنت أبحث في ملفاتي وجدت أنني كتبت عن أهمية الوقف تعليقاً على مؤتمر عقد قبل أشهر وكان مؤتمراً عالمياً حول التنمية الاجتماعية للنظر في أحوال الدول الفقيرة وكيف يمكن للدول الغنية مساعدتها كما يزعمون. وفيما كنت أتابع وسائل الإعلام في حديثها حول هذا المؤتمر التقطت مقابلة إذاعية مع الكاتب الإسلامي المعروف الأستاذ فهمي هويدي. وقد أشار الكاتب الفاضل في حديثه إلى مؤسسة الوقف في الإسلام وأهميتها في تحقيق التوازن في المجتمع الإسلامي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى كالزكاة والهبة والصدقة والميراث والتوزيع العادل للثروة والتكافل الاجتماعي بصورة المختلفة.
        ولمّـا كان حوار الإذاعة محدد بزمن قصير فلم أستطع أن أحتفظ في ذهني بكثير من المعلومات التي أوردها الأستاذ فهمي هويدي، ولذلك رجعت إلى كتاب مهم من كتب " التنوير " الحقيقي وهو كتاب الدكتور المجاهد الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى (من روائع حضارتنا) وفي هذا الكتاب فصل مهم عن المؤسسات الخيرية في الحضارة الإسلامية تحدث فيه السباعي عن الوقف وكان مما قاله:" كان الوقف هو الحجر الأساسي الذي قامت عليه كل المؤسسات الخيرية في تاريخ حضارتنا. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من ضرب المثل الأعلى لأمته، فأوقف سبع بساتين على الفقراء والمساكين والغزاة وذوي الحاجات000 ثم تتابع المسلمون بعد ذلك جيلاً بعد جيل يوقفون الأراضي والبساتين والدور والغلات لأعمال البر."(ص136-137)
ومن المؤسسات الخيرية بناء الخانات والفنادق للمسافرين المنقطعين ذوي الفقر، ومنها التكايا والزوايا التي ينقطع فيها من شاء لعبادة الله عز وجل، ومنها بناء بيوت خاصة للفقراء. ومن المؤسسات الخيرية التي أفرد لها الدكتور السباعي فصلاً خاصاً المستشفيات والمدارس. وقد تناولت الأستاذة زينب أحمد حنفي في مقالتها في جريدة عكاظ يوم الأحد 27محرم 1416 هذا الموضوع تحت عنوان (مستشفيات كوقف إسلامي) وأشارت إلى أن الدعوة إلى إنشاء هذه المشروعات لا يقلل أبداً من الجهود المباركة التي تبذلها وزارة الصحة في بلادنا، ولكنه سيكون مجالاً للأثرياء من أبناء هذه البلاد الذين منّ الله عليهم بنعمة المال أن يضعوا المال في مجال تحتاجه الأمة. وختمت مقالتها بقولها بأن تطبيق هذا المشروع " سيخفف الضغط على المستشفيات الحكومية، وإلزام الجميع بالتعامل مع الطب كمهنة إنسانية قبل كل شيء"
        وثمة جانب مهم في هذا الموضوع وهو الأوقاف الخاصة -وقد كتبت مرتين من قبل- التي لا تزال الإفادة منها محدودة كما يشير إلى ذلك كثير من الناس لأسباب متعددة لا أريد العودة إلى الحديث عنها، ولكني قرأت قبل أسابيع أن إحدى الدول المجاورة قد أنشأت مؤسسة أو هيئة خاصة للإشراف على هذه الأوقاف ومتابعة استغلالها الاستغلال الصحيح وتوزيع الواردات بأمانة وعدل. فهل لنا أن نفكر في دراسة هذا المشروع وتبني تطبيقه على الأوقاف الخاصة. ويمكن البدء في المشروع بتوزيع استبانات على أصحاب الأوقاف الخاصة الحالية ومدى الإفادة منها وتحقيقها للهدف الذي أراده الأسلاف رحمهم الله تعالى فكم من الأوقاف لا يعرف أصحابها عنها شيئا لأن بعض النظار يعتقدون أنه ليس من حقهم أن يعرفوا أي شيء.
وأضيف إن كثيراً من المدارس الوقفية لم يعد لها وجود فليس في المدينة المنورة سوى عدد محدد من هذه المدارس مع أن هناك عشرات الأوقاف لمدارس ليست موجودة في أرض الواقع وباستطاعة هذه الأوقاف أن توفر عدداً طيباً من المقاعد الدراسية لأبنائنا وإخواننا المقيمين معنا لو فتحت فهل ينظر في ذلك؟ كما أن هناك أوقاف على طلبة العلم فهل يجعل جزء منها لاستضافة العلماء ومكافأتهم لإلقاء المحاضرات وإعداد البحوث ودعم مشروعات البحث العلمي المعطلة أو المتعثرة؟ والله الموفق.

المدينة المنورة، ص. ب (279) بريد إلكتروني motabagani83@hotmail.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق