السبت، 30 أبريل، 2016

حرام على بلابله الدوح

                    
لا أدري هل هدأت العاصفة التي فجرتها التفجيرات النووية في كل من الهند والباكستان قبل ثلاثة أشهر تقريباً، كلامً كثير قد قيل حول الموضوع معظمه كان من قبل وسائل الإعلام الغربية والمسؤولين الغربيين الذين أبدوا تذمرهم أن يمتلك بلد إسلامي هذا السلاح . ولكن  أناس من بني جلدتنا يتحدثون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا تبرعوا لتقديم النصيحة للأمة الإسلامية  بالحديث عن الموضوع زاعمين أنه لا حاجة للباكستان لامتلاك هذا السلاح أو ذاك فالعالَم قد قرر التخلص من أسلحة الدمار الشامل ومعظم أقطاره قد وقعت على معاهدة الحد من انتشار هذه الأسلحة. وضمنوا نصائحهم بأننا لا نستطيع أن نجد لقمة العيش فلماذا نضيّع جهودنا في امتلاك هذا السلاح.
وأضاف البعض أن مواقف الهند كانت دائماً إلى جانب الحق العربي في فلسطين فلماذا نسعى إلى تأييد باكستان في امتلاك القوة النووية مع أنه لا خطورة على الباكستان من القوة الهندية. وهم في الوقت نفسه لا يرون العلاقات القوية بين الكيان الصهيوني والهند  وبخاصة في مجال البحوث العسكرية وكذلك ما تحظى به الهند من دعم غير محدود من الدول الغربية في المجال الحربي حيث أسهمت كندا في بناء المفاعلات النووية وحصلت الهند على كميات من اليورانيوم المخصب للأغراض السلمية بزعمهم. وهناك دعم كذلك في المجال الصناعي حتى أن الهند تعد مركزاً لإعداد الحسابات لبعض كبريات الشركات الأوروبية مثل الخطوط السويسرية كما أن صناعة الرقائق السيليكونية مزدهرة جداً في الهند.
قلت عجيب أمر هؤلاء الناصحين كأنهم لا يقرؤون التاريخ ولا يقرؤون الجغرافيا ولا يقرؤون المجتمع البشري. إن الأمم لا يعترف لها بالوجود إلاّ إذا كانت قوية . لاشك أن بداية القوة عند الأمة الإسلامية هي قوة العقيدة. وقوة العقيدة تدعوها إلى القوة المادية أليس في كتاب الله عز وجل آية تقول ) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم( (الأنفال60) وكيف نستطيع أن نفعل ذلك إن لم نتملك السلاح الذي يمتلكه غيرنا بل ألسنا مطالبين شرعاً بأن يكون لدينا ما يمكن أن يرهبهم منّا؟ فكيف يكون هذا ونحن مازلنا نستورد معظم أسلحتنا من أعدائنا؟ إننا إن اعتمدنا في سلاحنا على الاستيراد فإن الجهات التي نستورد منها قادرة في أية لحظة أن توقف عنا الإمدادات وأن توقف عنّا قطع الغيار فماذا نفعل بالسلاح؟
وأين هم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) فكيف نكون أقوياء ومؤمنين إن لم نمتلك ما يمتلك أعداؤنا من سلاح. وقد أثبت التاريخ الحديث أن الأمم التي تنادي بالتوقف عن امتلاك أسلحة الدمار الشاملة أنها لم تتخلص مما تمتلكه من هذه الأسلحة بل إن الواقع يقول بأن هذه الدول مستمرة في تقوية جيوشها وأن ميزانيات الدفاع أو الجيوش فيها ما تزال ميزانيات قوية. فهل نردد مع الشاعر :
 حرام على بلابله الدوح    حلال على الطير من كل جنس.
إن الأمة الإسلامية إن امتلكت هذا السلاح فهي أقدر من غيرها على ضبط النفس والالتزام بالشريعة الإسلامية في الحرب ، فمن شريعتنا في الحرب أن لا يقتل الشيوخ ولا النساء ولا الأطفال ولا المنقطعين للعبادة، ولا تقطع الأشجار ولا الحيوانات إلاّ لمأكله. وهذه أوروبا التي تزعم أنها المتحضرة وأنها واضعة شرائع الحرب المعاصرة قتلت الملايين وتقتل الملايين بأسلحتها واسألوهم كم قتلوا في حربهم الأولى والثانية التي أطلقوا عليهما خطأً الحربين العالميتين؟ واسألوهم كم قتلوا من المسلمين في البوسنة وفي كوسوفا تحت سمعهم وأبصارهم وهم لا يكفون عن التهديدات الفارغة والزعم بأنهم يدرسون الموقف فلا ينتهون من الدراسة حتى يكون الصرب قد نالوا ما يريدون؟
متى يكف العالَم عن النظر إلى الأمة الإسلامية من خلال منظار الإعلام الغربي وتصريحات الزعماء الغربيين؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق