الثلاثاء، 19 أبريل 2016

هل نتعلم من الغرب كما تعلم منّا ذات يوم؟

                                بسم الله الرحمن الرحيم
              
        طالما انتقدنا الغرب وبحثنا في وعن سلبياته وأشبعناها حديثاً في كتاباتنا وفي مقالاتنا وفي مجالسنا. ألم يأن الأوان أن نبحث في بعض الإيجابيات التي نعرف أنها موجودة هناك. ونحن نردد دائماً (الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها) ولنتذكر قول عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف الروم: " إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة وأمنعهم من ظلم الملوك" رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة.
        فهل يمكننا أن نفكر في إعداد برنامج عن هذه القضايا أي إعداد حلقات عن هذه الصفات، كما يمكننا أن نعد حلقات عن الإخلاص والدقة في العمل، والالتزام بالمواعيد. وكيف استطاعوا أن يشجعوا الإبداع الفردي. يجب على الأمة الإسلامية أن تقبل التحدي فالمسألة مع العالم ليس مجرد علاقات اقتصادية متبادلة أي لدينا المال ولديهم السلعة ومن الممكن أن نشتري بفلوسنا ما نشاء، القضية أكبر من هذا. يجب أن نبدأ من نقطة معينة.
        يتطلب هذا البرنامج إجراء لقاءات مع الناس عند حدوث بعض الفتن عندهم أو بعض المصائب كالزلازل والكوارث الطبيعية. فمن الملاحظ أنهم يعملون بسرعة على تلافي أي مصيبة تحدث لهم. لقد حدثت اضطرابات في لوس أنجلوس قبل عدة أعوام ولكن أعتقد أنه لم تمر سوى أشهر حتى عادت الحياة إلى طبيعتها، وكذلك في فلوريدا بعد الأعاصير وغيرها من الكوارث. ويمكن العودة إلى الأيام التي تلت الحرب العالمية الأولى والثانية وكيف استطاع الغرب أن يعيد بناء مدنه بسرعة عجيبة.
        ومن الموضوعات التي أعتقد أننا بحاجة إلى تعلمها العدد الهائل من الجمعيات الخيرية أو جمعيات النفع العام. فقد شحنت أوروبا وأمريكيا ملايين الأطنان من الكتب للدول الشيوعية ونحن نعلم مدى حاجة المسلمين للمصحف الشريف أو الكتب الإسلامية ولا نجد من يتبرع بكتاب. أعرف أنهم يتبرعون بالورق (الصحف وغيره من أنواع الورق) فتجمعه بعض الجمعيات الخيرية لصالح الكنائس. أرجو أن يكون الموضوع مناسباً. وأرجو إفادتي عن الاقتراح الأول..
وتقبلوا تحياتي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.          
مازن مطبقاني


الأخ العزيز الدكتور عبد القادر طاش              حفظه الله
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
بالإشارة إلى الحديث الهاتفي معكم حول فكرة هذا البرنامج وطلبكم بعض التفاصيل عن هذا الموضوع حتى يمكن وضعه في صيغة تلفزيونية مناسبة، فإليكم بعض هذه الأفكار:
1-             دليل الأنظمة والإجراءات Manual of Procedures and Practices (MP&P) هذا الدليل وجدته في الخطوط السعودية وهو يحدد طريقة إجراء كل المعاملات في الخطوط السعودية حتى أطلق عليه البعض تفكهاً "قرآن الخطوط" وهو بلا شك ييسر العمل في الخطوط فكل إجراء له خطوات محددة لا بد من اتباعها. كما أنه يحدد طريقة وضع أي توصيف لأي وظيفة فيبين حدود الواجبات والصلاحيات.
   إن مما يشكو منه كثير من الموظفين في الدوائر الحكومية أنهم لا يعرفون كيفية إجراء أي معاملة أو ليس لديهم دليل لمثل هذه الأمور. كما أن العلاقات بين الموظفين ورؤسائهم تخضع كثيراً لنظام الخدمة المدنية الذي لا يعرفه معظم الموظفين. ولا بد أن أرامكو والشركات التابعة لها فيها مثل هذه الأدلة التي توضح الإجراءات.
2-البريد الداخلي للخطوط السعودية. لابد أن الخطوط السعودية قد أخذت بهذا النظام من شركة تي دبليو إي TWA الأمريكية. وهذا البريد الداخلي يتطلب وجود أظرف عليها العديد من الخانات فتوضع الرسالة في الظرف ويكتب عليه اسم الإدارة ومركز التكلفة، ثم إذا وصل إلى الإدارة المعنية وأرادت إرسال خطاب إلى جهة ما شطبت الاسم الموجود وكتبت الاسم الجديد. ولعل البريد الإلكتروني هذه الأيام حل كثيراً مشكلة إرسال الخطابات بين الإدارات، وربما حلّها أيضاً وجود الفاكس. ولكن الخطوط السعودية ولها في جدة ما يزيد على عشرة آلاف موظف ليس لديها سوى صندوق بريد واحد أو اثنين هما 620 و167 بينما لجامعة الإمام أكثر من عشرين صندوق بريد. وإذا وصلت مادة بالخطأ إلى جهة فإنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل إيصالها بسرعة إلى الجهة الصحيحة. وكذلك الأمر بالنسبة للصحف فكل قسم له صندوق بريد خاص به. فلو حسبنا عشرين صندوق بريد في جامعة الإمام تحتاج إلى إرسال عشرين مراسل خمسة مرات في الأسبوع لكان لدينا مائة مشوار فكم ستكلف مثل هذه المشاوير من جهد بشري واستهلاك بنزين وسيارات وجهد موظفين في البريد وأجور وغير ذلك.
3        -     الجامعات وتسهيل الإجراءات. تعرفت في أثناء بحثي للماجستير والدكتوراه على الإجراءات الميسرة في المكتبات الأجنبية في أوروبا وأمريكا بينما مازلنا نعيش تعقيدات لا أول لها ولا آخر. فحين ذهبت إلى المكتبة الوطنية في الجزائر كان لابد من مقابلة أمين المكتبة الذي لا يحضر إلاّ متأخراً وقد لا يحضر بعض الأيام. وبعد اللقاء وقيامه بالتحقيق معي حول بحثي أعطاني التصريح بالاطلاع على المواد التي أرغب الاطلاع عليها. أما في المكتبة الوطنية في باريس فهناك موظفة قريبة من الباب تطلع على ما لديك من وثائق ثم تعطيك التصريح اللازم.
أما بالنسبة للوثائق ففي مديرية الوثائق يوجد عناوين للوثائق في كل علبة ولا يسمح لك بالاطلاع على العلبة كاملة بل تعطى وثيقة واحدة في كل مرة. أما في الأرشيف الوطني الفرنسي لما وراء البحار فكان الأمر أسهل بكثير حيث تعطى العلبة كاملة تتصفحها وتصور ما تشاء من الوثائق.
وقد كانت المعاملة ميسرة لي في مكتبتين أمريكيتين في جامعة برنستون حيث أعطيت تصريحاً مدة شهر وأخبرتني الموظفة إن احتجت تمديد التصريح فأحضر قبل نهاية المدة. وكذلك الأمر بالنسبة لجامعة جنوب إلينوي في كاربونديل. ومن الطريف أنني احتجت إلى مقالة في مجلة ليست موجودة لديهم فأخبروني بأنهم سيطلبونها من أي مكان مع أنني كنت زائراً فقط.
4- المكتبات الجامعية في الجامعات الغربية تزدحم منذ اليوم الأول حيث يكون هناك جولات لتعريف الطلاب بمكتبتهم وتكون الجولات مقسمة إلى قسمين واحدة لطلاب الدراسات العليا وأخرى لطلاب المرحلة الجامعية. كما أن الجامعات الكبيرة تفتح المكتبات فيها أبوابها حتى ساعة متأخرة من الليل وفي أيام الامتحانات تفتح بعض المكتبات أربعة وعشرين ساعة في اليوم.
5- يمكننا أن نتعلم من الغرب في المجال الجامعي حيث لكل قسم سكرتارية تقوم بخدمة الأستاذ من حيث المراسلات واستقبال المكالمات وترتيب المواعيد وطباعة بعض الأوراق أو تصوير الأوراق. فما ذا يحصل الأستاذ الجامعي في جامعاتنا. إنني أستغرب أن بعض الجامعات في الطفرة اهتموا بشراء المكاتب الفخمة والإنفاق على بعض الأمور بدل أن يضعوا أسساً للعمل الجامعي حتى تصبح أساساً من أسس العملية الجامعية.
6- يمكننا أن نتعلم من الغرب في مسألة إجراءات تجديد رخص القيادة والجوازات وغير ذلك فلا بد لأي علمية تغيير من فترة تجربة وخطأ ولكن لا بد أن تستقر الأمور بعد ذلك.
7 لقد استحدثنا قانون (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) بينما جاء في الحديث الشريف (من أقال امرءاً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) وهناك شروط للبيع والشراء لا يعرفها كثير من التجار المسلمين، فلو تعرفنا إلى بعض الإجراءات التي يتعامل بها الغرب في البيع والشراء وتأصيلها إسلامياً فالناس درجوا على أن يحبوا ما يأتي من الغرب فليكن ذلك شريطة أن نعرف أصولنا معرفة صحيحة.
8- هناك الكثير من مجالات المعاملات يمكن أن يتم استعراضها لنتعلم من الغرب فقد كتب الدكتور سالم سحاب عن تقويم الجامعات ومؤسسات التقويم Accreditation ونحن بحاجة إلى مثل هذا، صحيح أن مثل هذه المؤسسات قد تفضح كثيراً من الأوضاع الخاطئة ولكن إذا أردنا اليقظة الحقيقية فعلينا مواجهة الحقائق. وهذا ما تفعله وزارة المعارف هذه الأيام من تقويم المناهج والأداء. لماذا يخاف الأستاذ الجامعي لدينا من تقويم الطلاب؟ أليس للطلاب رأي في طريقة تلقي المعرفة ألا يحق لهم أن يبدوا الرأي في أساتذتهم وفي المناهج؟
هذه بعض الأفكار التي مرت في ذهني هذا الصباح الجمعة العشرين من ذي الحجة سنة 1418 والله الموفق.
                                        أخوكم المحب

                                مازن بن صلاح مطبقاني 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق