الأحد، 17 أبريل، 2016

هل تحب أن ترى ابنك مشنوقاً؟


لفتت زوجي انتباهي قبل أيام لعدد من المشاهد الكرتونية الموجهة إلى الأطفال في عدد من القنوات ومن ذلك إظهار مشاهد لدب غبي يقوم بحركات لا تدل إلاّ على الغباء المطلق وليس فيها أي فائدة أو حتى طرافة. ولم يتوقف الأمر عند هذا بل ظهر مشهد لعدد من الأشخاص يعلقون شخصاً من رقبته في حبل يشبه حبل المشنقة ثم يقومون بدغدغته من أسفل رجله أو باطن الرجل حتى يسقط من على الحبل... ولا يظهرون أي شفقة أو خوف أو تأثر. فتساءلت وما المغزى من مثل هذه المقاطع الكرتونية؟
     أول ما يتبادر إلى الذهن أن جهة ما تريد لأبنائنا أن يمارسوا شنق أنفسهم وذلك من خلال إظهار مناظر الشنق على أنها نوع من التسلية والترفيه حتى إن مسألة مداعبة الشخص المعلق في المشنقة يوحي بأن العمل يتم بين أصدقاء وأصحاب وأنه أمر طبيعي. فهل نسمع خلال الأيام القادمة عن حالات شنق في بلادنا أو في البلاد التي يعرض فيها هذا المنظر الفضيع؟ والمصيبة أن هذا المنظر الماكر الخبيث المدمر لم يعرض في قناة تلفازية لاهية بل إنه عرض في قناة لا تعرض في بيوتنا عن طريق مستقبل خاص وباشتراك سنوي وتزعم أنها إسلامية. فهل المسلمون مغفلون إلى هذه الدرجة؟ أو هم مغفلون فعلاً!! كما يظهر من خلال الكرتون المستورد الذي فيه من المصائب والكوارث ما فيه وقد تفتقت عبقرية القناة بأن أضافت بعض العبارات الإسلامية مثل السلام عليكم أو جوزيت خيراً أو إن شاء الله، أما غير ذلك فلا علاقة له بالإسلام أو التربية بل هو تدمير وتحطيم.
     وفي طريقي إلى البيت في الرياض وعلى تقاطع شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية سابقاً) هناك شاشة ضخمة وربما يتعمد المرور أن يطيل وقوفنا أمامها لنشاهد الإعلانات فإذ بمقطع الشنق يعرض بكامله. فتعجبت وزاد عجبي لم يكفهم أن اقتحموا علينا بيوتنا بل إنهم يريدون أن يصلوا إلينا وإلى أطفالنا في الشوارع ليعلموهم الشنق وأن الشنق أمر لطيف يمكن أن
يقوموا به. صحيح أن الشخص الذي شنق لم يبد أنه مات أو سال منه الدم ولعل هذا من
إصرار من صنع المشهد أن يجعله مقبولاً حتى يمارسه أطفالنا.
     وعلى ذكر مصائب الإعلام فإن ورونر إخوان قد أنتجت قبل أعوام فيلماً بعنوان (قتله بالفطرة) وكانت الأحداث تدور حول فتى وفتاة يدوران في الشوارع والحانات يعاقران الخمر ويمارسان المداعبات الجنسية وربما أكثر ثم يقتلان وكأن القتل جزء من فطرتهم وحياتهم. وقد حاولت الحكومة البريطانية أن تمنع الفيلم، وقيل إن تمنعها ثم سماحها بعرضه إنما هو دعاية مصطنعة للفيلم. وقد كان من نتائج الفيلم "العظيم" وقوع عدة حوادث قتل منذ أول عرض له في دور السينما الأمريكية. ولا أدري كم وصلت حالات القتل التي تأثر القاتلون فيها بمشاهدتهم الفيلم.
     وفي مجال أفلام الأطفال رصدت بعض الجهات البحثية تأثر الأطفال بهذه الأفلام الغازية وبخاصة من اليابان بعد أن أخذ اليابانيون زمام الزعامة والريادة من الغرب. فاليابانيون قلّ نسلهم لدرجة أن المجتمع الياباني أصبح مجتمعاً عجوزاً وقد فتحت أبواب الهجرة إلى اليابان من كل أنحاء العالم فلا نسل يخافون عليه فليقتلوا نسل غيرهم بأساليب همجية وخيالية جامحة. وقد غرقت قناة تلفازية تزعم أنها قناة شباب المستقبل على عرض الكرتون ذي الخيال الجامح والعنف الذي لا حدود له والمبالغ فيه، حتى إن الأطفال يصبحون مدمنين لمشاهدة العنف والرغبة في تقليد أبطال تلك الأفلام. حتى يقول أحد الأطفال:" أريد أن أكون شريراً مثل الطفل الفلاني" ويضيف وأريد أن أرتدي قميصاً مثل ذلك الوحش أو الشرير...ما أجمل مجتمعاتنا عندما تتحول إلى طائفة من الأشرار.....!!!
وأخيراً من يحمي أطفالنا من هذه الوحشية والهمجية والهجمة الشرسة على براءة الأطفال؟ لقد سلّمنا أمرنا لقناة إسلامية لتنتج لنا أفلاماً للأطفال فلا هي فعلت ذلك ولا هي أفادت من بعض المنتجين المسلمين... ولست بصدد الدعاية لأية شركة فلماذا لا يقدم لأطفالنا على مدى حلقات سلسلة حياة محمد الفاتح أو المظفر قطز، نريد لأطفالنا أن يشاهدوا شخصيات يكون أول عمل تقوم به حين تستيقظ من النوم التوجه إلى الوضوء فالصلاة وأن تقطع العمل لتصلي. لا نريد كرتوناً ليس فيه من الإسلام إلاّ بضع ألفاظ لا علاقة لها بما قبلها او بعدها...
      وقد أبدعت قناة تلفازية بعمل عدة برامج للأطفال وفيها الشيء الكثير الجيد وبخاصة الحرص على النطق بلغة عربية فصيحة ولكنها مع ذلك لا تخلو من تخريف حين تحدث أطفالنا عن السحر، وحتى عندما اعترضت على بائع قصص أطفال في معرض الرياض الدولي للكتاب قبل سنتين أو أكثر لعرضه قصص عن السحر وعبارات أبركه دبركة قال لي أنت لا تعرف هذه العبارات، وأضاف ألا تعرف الحديث (تعلموا السحر ولا تعملوا به) وكأنه لم يقرأ قول الحق سبحانه وتعالى ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)
      أنقذوا أطفالنا من الكرتون الغازي يا أصحاب القنوات الفضائية! قليلاً من المال لإنتاج كرتون محترم يربي ويغرس القيم والفضيلة أفضل من ملايين تودع في بنوك العالم شمالاً ويميناً. لقد استضافت قناة الجزيرة الأستاذ أسامة خليفة صاحب إحدى الشركات الكبرى في إنتاج أفلام الكرتون فتحدث عما تنفقه الأمم الأخرى في مجال الكرتون بينما يذهب المسؤولون ليشتروا لنا

كل ما بار أو رمته مصانع إنتاج أفلام الكرتون الغربية وقد يكلفون وزارات الإعلام والثقافة الملايين لتخريب أبنائنا بينما بإمكانهم أن يقدموا شيئاً من هذا المال المهدر لإنتاج أفلام تعبر عن ديننا وشخصيتنا وهويتنا ولكن لا حياة لمن تنادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق