الأحد، 3 أبريل 2016

ما ذا لو تفسحوا في مجالسهم؟




       يبحث الكاتب عن زاد فكري يتزود به لما يكتب حتى يستطيع أن يقدم للقارئ ما يستحق القراءة، وقد قادني البحث إلى صحيفة "رسالة الجامعة" التي تصدر عن كلية الإعلام بجامعة الملك سعود بالرياض، فوجدت مقالة رائعة للدكتور عبد العزيز عطية الزهراني بعنوان "وجموا وهم جاهلون"، وذلك في عددها رقم 547 الصادر في 25 جمادى الآخرة 1415 هـ، تناول فيها الندوة التي أقامتها مؤسسة الأهرام بعنوان (مشروع حضاري عربي) منتقداً غياب "الإسلام" من محاور الندوة وموضوعاتها.
   وقبل أن أعرض بعض كلمات الدكتور عبد العزيز البليغة، أتساءل عن سبب غياب مثل هذه الأقلام الجادة عن صحافتنا المحلية أو حتى الصحافة العربية الإسلامية برغم أننا نفسح المجال في صحفنا لإخوة لنا من أقطار مجاورة. ومثل هذا المقال لماذا يبقى حبيس صحيفة جامعية توزع على نطاق محدود جداً ؟ ألم يكن ممكنا أن تعيد بعض صحفنا المحلية نشر المقالة المذكورة؟
      وأعود إلى عبارات الدكتور عبد العزيز في انتقاده ندوة الأهرام حيث كتب يقول:" لم يكن مستغرباً من ندوة الأهرام ... أن تغيّب الإسلام من محاورها وموضوعاتها ، فالغرب منذ ما يسمّى بعصر النهضة وحركة التنوير وهم يركضون ركض الإبل في القفاري والصحارى الشاسعة دون أن يصلوا إلى نبع الماء، وبقيت الحلقة الرئيسية في نهضتهم المزعومة مفقودة." وأوضح الكاتب كيف وقفت الكاتبة "اللامعة" عائشة عبد الرحمن( بنت الشاطئ) ضد ما أسماه " التسطيح الفكري ، ومحاولة تزييف  وعي الأمة من خلال تلك الطروحات " وأضاف الكاتب بأن أورد رسالة نجيب محفوظ التي أكد فيها أن " المشروع الحضاري العربي يكون مبتوراً ومشوهاً وناقصاً إذا خلا من روح الإسلام."وكانت الصفعة الثالثة من الدكتور سليم زكار في تساؤله:" أين الإسلام  في هذا المشروع الحضاري؟"
     شكراً للدكتور عبد العزيز الزهراني على إثارة هذا الموضوع الحيوي فإن الأشهر الستة الماضية شهدت عدة لقاءات فكرية خليجية ، وكانت الصورة لا تختلف كثيرا عن صورة ندوة الأهرام ، وكان آخرها اللقاء الفكري الخليجي الثاني الذي حضره عن المثقفين في المملكة الدكتور تركي الحمد ومشعل السديري وغيرهما ممن لم تتفضل الصحافة المحلية بالإفصاح عنهم .والسؤال المهم الذي يطرح نفسه ما الفائدة من قصر هذه اللقاءات على نمط واحد من التفكير مع أن إخواننا هؤلاء يصرون دائما على أنهم من دعاة الحوار الواعي والحضاري والتقدمي .
     لقد أجاد الدكتور عبد العزيز في التأكيد على أهمية دور العقيدة في هذه اللقاءات بقوله:" إن المشروعات الثقافية والفكرية التي لم  تقدر على استيعاب العبر والدروس من التاريخ في ماضيه وحاضره لن يكون لها نصيب من النجاح - مهما كانت الدعاية ضخمة- وسوف تذكر الأجيال القادمة أن حضارتهم لم تكن لتتعثر لو قام المخلصون ذوو القلوب الواعية بمزجها بهذا العنصر الأساس في مكوناتها(العقيدة) والتي لا تكتمل بدونه."
     فهل يفسح إخواننا أصحاب الملتقيات الفكرية والثقافية للصوت الآخر أو صوت الأمة الأصيل أن يأخذ مكانه ؟ ومن عجب أن الندوات الفكرية التي تعقدها الجامعات الغربية ومراكز البحوث تحرص على سيطرة الاتجاه العلماني القوموي، ولكنهم أحياناً وربما لأهداف خاصة يسمحون بوجود من يمثل التيار الأصيل الإسلامي . ومرة ثالثة فهل يفسحون في مجالسهم؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق