الاثنين، 7 مارس 2016

المرأة الغربية تعود إلى البيت …! والرجل لا يخرج من البيت

                    
        هل أسلم الغرب قياده للمرأة؟ أو هل انتزعت المرأة القيادة في الغرب؟ هل أحسنت المرأة القيام بدورها في أثناء قيادتها أو هل أدت هذه القيادة إلى كوارث في الحياة الاجتماعية في الغرب؟ لدينا إجابتان إحداهما من امرأة عرفت النجاح في منصب قيادي وأدركت بفطرتها أو أن ظروفها أجبرتها على إدراك أن ما كانت تقوم به مخالف لمهمتها الأساسية: أن تكون أمّاً وزوجا. أما الإجابة الثانية وإن تعددت صورها فهي كتابات قدمها رجال حور دور المرأة، وهل تجاوزت حقيقة هذا الدور (الأم والزوجة) أو لا، ومن الذي سمح لها بتجاوز هذا الدور؟
       تقول المرأة التي وصلت إلى أعلى المناصب القيادية في شركة ببسي كولا (رئيسة عمليات الشركة لأمريكا الشمالية) إنها عملت مدة اثنتين وعشرين سنة ووصلت إلى الحصول على راتب يقدر بمليوني دولار سنوياً ولكن كان عليها أن تختار بين الاستمرار في العمل أو العودة إلى البيت. وسبب عودتها إلى البيت أنها أم لثلاثة أولاد (في العاشرة والثامنة والسابعة) وقد قال لها أحد أبنائها ذات مرة " لا يهمني أن تكوني امرأة عاملة إذا كنت ستحضرين المناسبات العائلية (أعياد ميلادنا).
       وتضيف السيدة بارنز Barnes:" لقد كنت أحترق من جهتين، لقد قمت بجهود كبيرة جداً من أجل شركة ببسي كولا، لقد كان لدي جدولاً مزعجاً ومتعباً وكنت أحضر موائد العمل من غداء وعشاء، وتضيف إن ترك العمل سيكون مؤلماً ولكني أحتاج أسرتي أكثر."
       ولأن ببسي كولا تعرف قدرات هذه المرأة فقد حاولت إقناعها بالبقاء رئيسة لقسم حقق أرباحاً تقدر بأكثر من بليون دولار العالم الماضي (1996م) وعرضت عليها وظيفة أقل مسؤوليات، ويقول رئيس شركة ببسي كولا: " لقد تقدمنا بكل اقتراح ممكن لإثنائها عن قرارها ولكن دون فائدة. إن برندا بارنز Brenda Barnes واحدة من أكثر الموظفين التنفيذيين موهبة واحتراماً في صناعتنا، لقد كنّا نعدها لمناصب قيادية أكبر."
       ومن النساء اللاتي رفضن المنصب الكبير من أجل الأمومة رئيسة شركة كوكا كولا في بريطانيا السيدة بني هقيز Penny Hugies (35 سنة) وهي أول امرأة ترأس فرع الشركة في بريطانيا تقدمت باستقالتها من أجل أن تضع أول مولود لها.  وفي الأسبوع نفسه الذي أصدرت فيه السيدة بارنز قرارها ظهر كتاب: هل يمكن أن تكوني الرابحة دوماً؟ تحدثت فيه كاتبته التي كانت أماً لخمسة أطفال ومديرة تصف معاناتها بمحاولة التوفيق بين ضغوط العمل وأسرتها.
       وفي العدد نفسه من جريدة التلقراف البريطانية Daily Telegraph كتبت مينيت مارينMinette Marrin حول وضع المرأة في المجتمعات الغربية وكان مما قالته في معرض تعليقها على كتاب جديد صدر للمؤلف الأمريكي الياباني الأصل ميشال فوكوياما: " قد لا يكون فوكوياما أول من قال بهذه الآراء عن المرأة ولكنه بالتأكيد من أكثر الرجال صراحة، ففي كتابه المثير للجدل المسمّى (نهاية العالم) تناول فيه دور المرأة في انهيار النظام الاجتماعي الغربي بسبب الحرية المدمرة التي حصلت عليها المرأة."  ويتحدث فوكوياما عن الفرق بين النظام الاجتماعي الغربي والنظام الاجتماعي في دول آسيا وبخاصة اليابان فيقول إن من أسباب عدم حصول المشكلات الاجتماعية في دول آسيا " أنها حدت بقوة من مساواة المرأة." ويضيف بأن الدول الغربية إذا ما أرادت أن تستحدث قوانين تبعد المرأة عن أسواق العمل، ولم تسمح بإعطاء المرأة أجوراً مساوية للرجل، فإن ذلك سيؤدي إلى اعتماد المرأة على الرجل وبالتالي يساعد في إعادة الأسرة المكونة من أبوين."
       أما السبب الذي قاد فوكوياما إلى هذه النظرة فهو أنه نظر إلى الأمراض الاجتماعية التي أصابت المجتمعات الغربية في الثلاثين سنة الماضية فوجد أنها ترجع إلى حصول المرأة على قدر كبير من الحرية. ويربط فوكوياما بين التطور الاقتصادي والبناء الأسري فيرى أن الزواج والأسرة يبنيان الرأسمال الاجتماعي وهو الذي تعتمد عليه المجتمعات وإن التراجع في الرأسمال الاجتماعي تبعه بلا شك تراجع في الأسرة.
       ويشارك فوكوياما هذه الآراء عدد من المفكرين الغربيين فهذا فيليب لاركن Philip Larkin يرى أنه منذ عام 1963 بدأت التدهور الاجتماعي في الغرب بظهور التحكم في النسل والمساواة في الأجور بين الرجال والنساء. فحيث إن النساء يستطعن أن يسيطرن على خصوبتهن ويعلن أنفسهن وأولادهن. ومن هنا أصبح الطلاق وغياب الأب ممكناً بل أصبحت أمراً مرغوباً، وبالتالي تم التقليل من شأن الأبوة. وهكذا فالأطفال الذين عاشوا بلا آباء أنجبوا فيما بعد أطفالاً بلا آباء.
       ومن الأفكار التي تؤكدها طروحات فوكوياما وغيره أن الأطفال في الأسر التقليدية (أم وأب) يمكن أن ينجحوا في المدرسة ، ويتعلموا المهارات المختلفة التي تساعدهم على العمل التعاوني في مجتمع معقد تكنولوجياً مجتمع ما بعد الصناعة- ويقترح فوكوياما أن يتم تشجيع مجتمع الثقافات المتعددة ليستفيد الغرب من الثقافات الأخرى . ولكن الكاتبة لا توافقه على ذلك ربما بسبب انتمائها للحضارة الغربية ونزعتها لسيطرة هذه الثقافة.
       هل المرأة الغربية حصلت بالفعل على حرية أكثر مما يجب أو هل الغرب سلمّ قياده للمرأة؟ إن الإحصائيات عن النسيج الاجتماعي الغربي تؤكد أن أوضاع المرأة ليست بالصورة الزاهية التي يراها البعض من الحصول على حقوق أو حرية أكثر مما يجب. وقد تكون الحرية الزائدة في نظر البعض إنما هي قيود. ولذلك عقدت رئيسة البرلمان الاتحادي الأوروبي ريتا زوسموت اجتماعاً مع عدد من ممثلات الأحزاب والمنظمات الأخرى مؤتمراً صحفياً دعت فيه إلى ضرورة إيصال صوت المرأة إلى داخل الدولة والمجتمع وطالبت بسن قوانين تحمي المرأة من العداء عليها وعلى كرامتها من خلال العنف الجنسي وغيره من أنواع العداء ضد المرأة، كما طالبت وسائل الإعلام أن تمارس رقابة ذاتية أقوى على برامجها التي تعرض للمرأة بشكل يمتهنها.
       وفي الوقت الذي تعلن نساء الغرب أنهن عائدات إلى البيت للحرص على عدم انهيار الأسرة أو الحرص على استمرار بناء الأسرة قوياً تتحدث الدكتورة عائشة راتب أستاذة قانون ووزيرة سابقة- بأنها تتعجب من وجود دعاوي في نهاية القرن العشرين تطالب بعودة المرأة إلى البيت، فعودة المرأة إلى البيت- في نظرها-" إنما تؤدي إلى أن " يعود المجتمع إلى التخلف ويفقد نصف قوته الضاربة العاملة التي حققت عشرات النجاحات." بل تواصل هجومها على هذه الدعوة حتى تقول:" فالدعاوي التي تطالب بعودة المرأة إلى البيت دعاوي هدفها هدم المجتمع بالكامل." (مجلة المجلة 3-9مايو1998). وكأن الدكتورة لا تقرا ما يحدث في العالم من اضطرابات ففي المكسيك قام الرجال بإضرابات ومظاهرات يشكون فيها من أوضاعهم الاقتصادية وأنهم لا يجدون العمل مع أن فرص العمل متوفرة وتعطى للنساء. فقد ضاق الرجال ذرعاً بتشغيل نسائهم ومنعهم من الحصول على فرص للعمل. وقد حدثني أحد الإخوة في بلد عربي مسلم أنه تقدم إلى العديد من الجهات إلى العمل باسمه وكان معظم الردود تأتي بالرفض فقرر أن يكتب إلى الجهات نفسها مستخدماً اسم فتاة فجاءت معظم الردود ترحب به. فأين المساواة بين الرجل والمرأة يبدو أنها انقلبت ضد الرجل في كثير من الأحيان.

فهل نعي الدروس التي يمكن أن نفيدها من تجربة الغرب الذي أصر على إخراج المرأة للعمل في كل الميادين ثم امتهنها في شتى المجالات، بينما كرّمها الإسلام وجعل مسؤولية النفقة عليها من أهم واجبات الرجل ثم أمره بإكرامها واحترامها، كما خصص لها نصيباً من الميراث يفوق في حالات كثيرة ما يحصل عليه الرجال مع عدم تكليفها بالإنفاق على أحد.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق