الخميس، 24 مارس، 2016

صور من حياة الغرب

                                     
في الغرب مئات الجمعيات والمراكز العلمية للبحوث والدراسات المتخصصة في دراسة العالم الإسلامي، فمن هيئات لدراسة أوضاعنا السياسية والاقتصادية إلى هيئات لدراسة أوضاعنا الاجتماعية إلى مراكز لدراسة لغتنا وثقافتنا، ومنها ما هو متخصص بدراسة المرأة وعلى سبيل المثال رابطة دراسات نساء الشرق الأوسط. وهذه الجمعيات والهيئات والمراكز لها تنظيماتها الإدارية والمالية وتعقد المؤتمرات السنوية أو الفصيلة وتصدر الكتب والنشرات وتقدم المنح وغير ذلك.
أليس من الواجب أن ندرسهم كما يدرسوننا؟  أعلم أن مثل هذا التفكير سابق لأوانه في العصر الحاضر لأننا نحتاج إلى دراسة أنفسنا ومواجهة أنفسنا كي ننهض مما نحن فيه. ومع ذلك فهذا لا يمنع أن نلقي نظرات هنا وهناك على أوضاع الغرب من خلال صحافتهم أو إعلامهم وغير ذلك من مصادر المعرفة. وفي هذه السلسلة من المقالات أتخير بعض اللمحات من المجتمعات الغربية أعرضها مع تعليق موجز مما يمكن أن تسمح به مساحة الزاوية.
إتمام عقد الزواج في المسابح أو على شاطىء البحر أو أية أماكن أخرى:
كتب محرر صحيفة التايمز اللندنية في عددها الصادر يوم 27يوليه 1994قائلاً: يمكنك أن ترى عريساً وعروساً يعقدان زواجهما على قمة ساعة بيج بين في لندن.سيكون ثمة أعراس في منحدرات الجبال حيث التزحلق على الجليد ، سيكون الزواج التقليدي من ارتداء الملابس البيضاء الجميلة شيئاً من الماضي.
لقد وافق مجلس اللوردات متأسياً لمجلس العموم للسماح بعقد القران أو إتمام إجراءات الزواج في المكان الذي يختاره العروسان. وذكر الكاتب أن أمريكا قد سبقت بريطانيا في إصدار مثل هذه التشريعات. وتقول إحدى المأذونات ( المسؤولة الرسمية) في عقد الزواجات واسمها آرلين كلين:" ما دام الأمر قانونياً أنا مستعدة لأي لعبة ، وما دام أن عملنا لا يؤذي أحداً . وقد عقدت زواجاً في شاطىء منعزل وكان الجميع عراة بما في ذلك جدّي العروسين . وفي إحدى المرات أجرت عقد زواج لاثنين من هواة الغطس. ويمكن عقد الزواج مثلاً في مسبح عمومي حيث يرتدي الزوجان والحضور زي السباحة ويقف المأذون ليتلو مراسيم الزواج عليهما في تلك الحالة.
وذكر الخبر أن بعض المراسم يتقد الشهود ، أما حضور ولي الزوجة فأمر قد نسيه الغرب منذ أمد طويل، فالمرأة هنا هي التي تزوج نفسها.
فهل هذه التسهيلات من قبيل تسهيل عقد الزواج في أي مكان وعلى أي صورة؟ أو أن الأمر يحمل في طياته تخففاً من المراسيم الاحتفالية؟ ولكن ألا يفقد هذا كثيراً من معنى الزواج من أنه ليس رابطة بين فردين وإنما ميثاق غليظ يشهد عليه الأهل والأقارب والأحباب؟
ليفعل الغرب ما بدا له لكنّي تذكرت الآن بعض أفلامنا السينمائية التي أسقط المؤلفون والمخرجون وكتّاب الحوار ( السيناريو) كثيراً من ملامح الزواج الإسلامي فتتم بعض الزوجات دون ولي المرأة وقد يحضره شهود وقد لا يحضره ، ومع ذلك فهو زواج .
اغتصاب الرجل والقانون:
أصبح اغتصاب الرجل عملاً إجرامياً تصل عقوبته القصوى إلى السجن المؤبد ، وذلك بعد إجراء تعديل على القانون الجنائي والحصول على موافقة الحكومة على التعديل الذي تقدم به اللورد بونسوبي Lord Ponsoby ويعطي هذا القانون الرجل الحق في عدم الإفصاح عن هويته كما هو الأمر مع النساء مما سوف يسمح بتقديم من يتعرضون لمثل هذا العمل للشكوى بعد أن كان القانون لا يعترف بهذه الجريمة. وكان مثل هذا العمل في السابق يصنّف على أنه اعتداء جنسي ولا تزيد عقوبته القصوى على السجن مدة عشر سنين.
وذكر الخبر الذي أوردته جريدة التايمز في عددها الصادر يوم 12 يوليه 1994 أن عدد حالات اللواط المسجلة (غصباً) قد ارتفع من 516 عام 1982 إلى 1255في عام 1992 ، وقد تم إخلاء 88%من هذه الحالات من قبل الشرطة . أما حالات الاعتداء على الرجال التي لم تصل إلى اللواط فقد ارتفعت من 2082 إلى 3119 ،وعالجت الشرطة 82%منها . وذكر الخبر أن مثل هذه الاعتداءات تحصل في السجون وذكرت حالة سجين تعرض للاغتصاب أكثر من مرة من زميل آخر ، وكل ما فعلته إدارة السجن أن عزلت المعتدى عليه لحمايته دون معاقبة الجاني.
وهكذا يكون اللواط مباحاً عندهم كما أباحوا الزنى إذا ما تم بالتراضي،وللزنى إذا ما تم غصباً عقوبة ، أما اللواط فلم يعترفوا به جريمة إلاّ في العقد الأخير من القرن العشرين بينما يُعدُّ هذا العلم محرماً في الإسلام سواء تم بالتراضي أم بدونه وتصل عقوبته إلى الموت. فهل نحرص على أن ننقل إليهم دعوة الله لتطهير المجتمعات البشرية مما أصابها.
أولاً: أطفال مدمنون بالكراك : وباء يجتاح بريطانيا.
        نشرت صحيفة التايمز اللندنية يوم 10يوليو 1994تقريراً أعدّه كل من إيان بريل ولويس روجرز ذكرا فيه أن 160 طفلاً ولدوا مدمنين على الكوكايين النقي خلال العام الماضي، ويخشى الأطباء أن العدد أكبر من هذا وذلك لخروج كثير من الأطفال من المستشفى دون ملاحظة أعراض الإدمان عليهم. وفي أول دراسة لمستشفى لندني على الأطفال المولودين حديثاً أشارت إلى أن نسبة الأمهات اللاتي يستخدمن الكراك وغيره من المخدرات تصل إلى 15%.
          وذكر التقرير أن ثمة بحثاً لم ينشر قام بدراسة حالات تصل إلى 14 ألف طفل ولدوا في أقون بين أبريل 1991 وديسمبر 1992 كشفت أن 14منهم احتاجوا إلى العلاج من الإدمان، ولكن منذ ذلك الحين ازدادت النسبة بشكل كبير ، فأصبح العدد بالعشرات.وصرّح البروفيسور بيتر فليمنج قائلاً:" لقد تفجرت المشكلة في الستة الأشهر الأخيرة، وأنها تسوء أكثر." وتشير التقارير من عدة مستشفيات إلى ولادة كثير من الأطفال وهم في حاجة لرعاية خاصة في وحدات عناية مركز مما يكلف آلاف الجنيهات.
          وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الأمهات يمولون هذا الإدمان عن طريق البغاء وخوفاً من أخذ أطفالهن ينكرن تعاطي المخدرات ويصرون على الخروج من المستشفيات بسرعة. وذكر التقرير إلى أن 75%من بغايا مدينة ليفربول يتعاطين الكراك حسبما جاء في تصريح أحد المسؤولين ويشير المسؤول إلى أن الكثير من هؤلاء النساء يرتكبن الفاحشة دون عوازل طبيبة.
          ونظراً لحداثة هذه المعضلة في بريطانيا فإن المسؤولين يتجهون الآن إلى الولايات المتحدة الأمريكية للإفادة من تجربتها حيث يولد حوالي مئة ألف طفل سنوياً مدمنين على الكراك . ويشير التقرير إلى أنه ليس كل الأطفال الضحايا يولدون لأمهات فقيرات ، فهذه فتاة في الثامنة عشرة من عمرها حامل في شهرها الثاني من مروّج مخدرات عمره 43سنة، وهي ابنة رجل دين وتكسب ثلاثين ألف جنيه من البغاء وتصرف كل هذا المبلغ على الكراك الكوكايين.
          يتحدثون باستمرار عن اضطهاد المرأة في المجتمعات الإسلامية ، وقد يصح بعض هذه المعاملة السيئة من أفراد لم يعرفوا الإسلام جيداً لكن لا يمكن أن يصل ظلم المرأة إلى هذا المستوى، فابنة رجل الدين هذه انتقلت خلال السنوات الثلاث الماضية من بيت إلى بيت حتى إن والدها رجل الدين الهادىء توسل إليها أن تعود إلى منزل الأسرة . وقبل ثلاثة أسابيع تعرضت للاغتصاب والضرب حتى أشرفت على الموت واكتشفت أنها حامل، ووجدت من الصعوبة أن تمر بعمليتي إجهاض في سنة واحدة ، وعادت إلى منزل والدها وتركت تعاطي المخدرات.
النساء الشرطيات يتعرضن للمضايقات الجنسية:
        كتب المحرر المحلي لجريدة التايمز في 9 يوليو 1994 تقريراً عن تعرض الشرطيات للمضايقات الجنسية فكتب يقول:" يتعرض ثلثا النساء الشرطيات تقريباً للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل كما أشار استطلاع أُجري في هذا الصدد. وقد وصفت إحدى الشرطيات الخدمة في الشرطة بأنها" الأكثر إثارة جنسياً ، والأكثر رعباً ، وتتميز بالتفرقة حسب الجنس في المجتمع."
          ويقول التقرير أن ستين في المئة من الشرطيات تعرضن للمضايقات الجنسية وأكثر من نصفهن تعرضن للإلحاح للخروج في مواعد مع زملائهن. ويقول الاستطلاع إن المضايقات تتراوح بين الألفاظ الجنسية النابية أو اللمس. وقد طلبت شرطة هامشير من الدكتورة جنيفر براون Jennifer Brown العالمة في علم النفس القيام بإجراء دراسة على أوضاع المرأة في الشرطة واقتراح الحلول المناسبة.
          وهكذا نجد أن الغرب يكتشف أخطاءه ويبحثها بحثاً علمياً وينشر النتائج ولكن الحلول ليست إلاّ في الإسلام الذي لا يقبل مثل هذا الاختلاط الذي يخرج المرأة عن فطرتها. وما زلت أذكر أن مجلة نسائية عربية نشرت تحقيقاً في أعدادها الأولى عن دخول المرأة مجال الشرطة. فهل يعي أولئك الذين يقلدون الغرب في كل شيء أن المرأة لا تصلح للعمل في بعض المجالات المختلطة. ولا بد أن نضيف أن القوم ليس عندهم غَيْرة على العرض ، فهل يرضى المسلم أن تكون له أخت أو زوجة أو ابنة أو عمّة أو خالة وتعمل في هذا المجال وتكون عرضة لمثل هذه المضايقات أو الاعتداءات أو التعليقات التي تخدش الحياء؟



          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق