الأحد، 7 فبراير 2016

لاستشراق المضاد ... والمنبهرون بالغرب!

بسم الله الرحمن الرحيم
ا
الانبهار بالغرب القوي صاحب الحضارة المسيطرة في العصر الحاضر داء قديم أصاب أفرادا من الأمة الإسلامية فتأثروا بهذه الحضارة الغربية الوافدة ، وكان لهم تأثير سيئ في بلادهم ، وقد كتب جمال الدين الافغاني عن ذلك قبل ما يقرب من مائة عام قائلا : علمتنا التجارب ومواضي الحوادث بأن المقلدين من كل أمة لمنتحلين أطوار غيرها يكونون فيها منافذ وكوى لتطرق الاعداء عليها ويصير اولئك المقلدون طلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات يمهدون لهم السبيل يفتحون الابواب ثم يثبتون أقدامهم ويمكنون سلطانهم ( العروة الوثقى ص 59 ) .
ولما كنا ما نزال نعاني من حالة الانبهار هذه، ولا يمكن علاجها إلا بمعرفة الغرب معرفة دقيقة فإنني سأعرض في هذه المقالة كما عرضت في مقالات سابقة. صورًا من حياة الغرب يمكن أن نعدها من الاستشراق المضاد أو ما سماه البعض الاستغراب فلعل هؤلاء المنبهرين بالغرب يراجعون أنفسهم ويحاولون أن يعرفوا قدر هذه الامة التي اختارها ربنا سبحانه وتعالى لتكون أمة الشهادة والأمة الوسط.
وأبدأ هذه المقالة بما كتبته الكاتبة الاسبوعية بجريدة التايمز اللندنية (ليبي بيرفز) ومقالتها التي أترجم فقرات منها ظهرت يوم 12 أغسطس 1994 م بعنوان (عندما يتحول الخجل وتورد الخدين إلى وقاحة وتبلد)، وقد جاء في الفقرة الأولى، ذكرت الانباء أن رئيس البلدية الجديد لمدينة ليفربول قد حكم عليها ثلاث مرات بتهمة التسكع ك " مومس " عمومي على مدى خمس سنوات حتى عام 1978 م. وقد أطلق سراحها بشروط بسبب أربعة عشر اتهاما عام 1980 م. وحكم عليها بغرامة قدرها خمسمائة جنيه عام 1990 م. بسبب حصولها على أملاك من أملاك الدولة بطريق الخداع، وتعلق الكاتبة بقولها: ثمة دهشة وصدمة مؤلمة بالطبع، ولكن لدى عضوة المجلس البلدي التي ترى أن تقدمها في المناصب بخطوات ثابتة يجب ألا يثير كل هذا الاهتمام فليس في تاريخها. كما ترى هي. ما يدعو للخجل.
     أما الفقرة الثانية من مقالة الكاتبة نفسها فهي حول معلمة التربية الدينية في مدرسة كاثوليكية حيث حملت المعلمة سفاحا من مساعد القسيس، وقامت المعلمة فيما بعد ببيع قصتها لوسائل الاعلام.
     وهي التي شعرت بالفزع والغضب فيما بعد حيث تحدثت بنبرة جريحة أمام المحكمة عن التصرف المخيف للمدرسة التي تعمل بها زاعمة بأن المدرسة كانت قاسية حيث عرضت المدرسة على المعلمة (الحامل سفاحا) أن تدفع لها مصاريف الحمل ومكافأة الخدمة ومبلغا نقديا كبيرا بشرط أن تترك المدرسة لأن إدارة المدرسة (رغم الصدمة المخيفة للمعلمة) رأت أنها ليست الشخص المناسب لتعليم العقيدة الكاثوليكية والعلاقات الشخصية.
      نعم إن في الغرب عقلاء يغارون على القيم الانسانية الرفيعة ، فقد ذكر القرآن الكريم أنه كان يظهر في زمن الانبياء حين تشتد عداوة الكفر وتزداد وقاحته أناس تكون فطرهم سليمة يدافعون عن الحق ويؤمنون بالمثل العليا ، فهذه الكاتبة صاحبة أسلوب أدبي رفيع ، أغاظها هذا الانحدار الأخلاقي وهذه الجرأة على القيم والاخلاق والفضيلة فكتبت مستنكرة ، ومع ذلك فسوف يضيع صوتها في زحمة المدافعين عن  "المومس" التي تسعى لتصبح رئيسة بلدية أو " المعلمة " التي لا ترى عيبا في الحمل السفاح من مساعد القسيس وترى قرار المدرسة ظالما لأنه يطلب منها أن تترك التدريس بعد أن عرض عليها عرضا مغريا ، وتصر على أنها صالحة لتدريس التربية الدينية والاخلاق .
      وقريبا من هذا الملف الذي خصصته مجلة التايمز الامريكية حول الخجل أو الحياء ، وعجيب أمر هذا العالم يفتقد إلى الحياء والخجل ولا يدري أن الأخلاق ان لم يكن منبعها الدين فلا ثبات لها ، نعم الفطر السليمة تتفق على مجموعة من الأخلاق الاساسية ، ولكن الفطر تعرضت لهجوم دام مئات السنين فلن يعيدها إلى سلامتها ( إلا الدين ، وليس كالدين الاسلامي في تعليم الحياء ، فهذا رسولنا وسيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم كما يصفه أصحابه الكرام في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من عذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا رئي ذلك في وجهه ) وكان يأمر بالحياء فقد روى الترمذي في سننه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ( استحوا من الله حق الحياء ، قال : قلنا يا رسول الله انا نستحي والحمد لله ، قال : ليس ذاك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء ان تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن يفعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) .

المدينة المنورة، العدد 11741في 30 ذو الحجة 1415هـ، (29 مايو 1995م)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق