الجمعة، 1 يناير، 2016

أهذا الذي يعلمُهُم الإسلامَ؟

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                           
الاهتمام بالاستشراق ومدارسه المختلفة ونشاطات أقسام الدراسات العربية الإسلامية من مؤتمرات وندوات ومحاضرات والمناهج الدراسية يقود بلا شك إلى التعرف إلى بعض العرب المسلمين الذين تستقطبهم الجامعات الغربية لتقديم الإسلام لهم ومن هؤلاء مثلاً نصر حامد أبو زيد وفؤاد العجمي وصادق جلال العظم وعبد القادر الزغل ومحمد أركون وهشام صالح وفاطمة المرنيسي ونوال السعداوي وغيرهم. والسؤال الذي يفرض نفسه إذا كان هؤلاء النفر غير مرضيين عند قومهم في فهمهم للإسلام أو في الطريقة التي يتناولون بها الإسلام فلماذا تستقطبهم الجامعات الغربية؟
ليكن للغربيين أهدافهم الخاصة فهم لا يريدون لتلاميذهم أن يعرفوا الإسلام المعرفة الحقيقية، لأنني أشك أن الغربيين لا يدركون أن فهم هؤلاء النفر ليس هو الفهم الصحيح وربما احتج الغربيون أيضاً أنهم لا يريدون من يقدم إليهم الإسلام بطريقة الوعظ وإنما يريدون الإسلام بطريقة علمية نقدية ولا يمكن أن توصف الطريقة بأنها علمية إلاّ إذا تضمنت النقد للإسلام وثوابته.
ولكن إذا كان هؤلاء لا يقدمون الفهم الصحيح للإسلام فلماذا لا يقتصرون في رسالتهم في تشويه صورة الإسلام على الغرب أما أن ينطلقوا إلى الصحافة العربية الدولية لنشر هذا الفهم العجيب فأمر يجب أن يدركوا أننا لا نرضاه. وفيما يأتي بعض إجابات بسّام الطيبي الأستاذ بعدد كبير من الجامعات الغربية وصاحب المؤلفات حول (الإسلام السياسي) و(الأصولية) وتعليق موجز عليها آملين أن تتنبه الجامعات الغربية فتكف عن الاهتمام بهؤلاء فإن كان هذا الأمر مقبولاً قبل أن نبدأ بدراسة الاستشراق بالإضافة إلى أن الدين الإسلامي أصبح الدين الثاني في حجم أتباعه في المجتمعات الأوروبية ووجود عدد من الأوروبيين الذين يفهمون الإسلام فهماً جيداً بل منهم من أصبح مسلماً مثل مراد هوفمان وغيره من المسلمين المقيمين في الغرب منذ سنوات طويلة.
وكان من الأسئلة التي أجاب عنها الطيبي (الشرق الأوسط 26شوال 1419) أن اللجوء للإسلام إنما يحدث بسبب الأزمات واستشهد بما حدث في اندونيسيا حيث قال:" ففي وقت الأزمات يلجأ الناس إلى التشبث بمعتقداتهم الموروثة ويحاولون استخدامها كعلاج لأزماتهم، وطالما لم نقدم لهم بديلاً علمانياً حداثوياً مفهوماً ومقبولاً لدى الجماهير فسيظلون ميّالين إلى الاندفاع نحو الأصوليين عند كل هزة اقتصادية أو أزمة سياسية." والسؤال ما ذا يسمي غياب الإسلام عن السياسة والاقتصاد في معظم البلاد الإسلامية وبخاصة تلك التي أخذت بالاشتراكية وبالرأسمالية وبالقوانين الوضعية واستبعاد الإسلام من الحكم أكثر من خمسين سنة وبخاصة بعد استقلال معظم البلاد الإسلامية. أليست هذه السنوات الطويلة بديلاً للإسلام ولم تنجح بل إن معظم هذه البلاد شهدت تراجعاً وتدهوراً اقتصادياً وسياسياً وأخلاقياً؟
ولمّا سئل الطيبي عن الإسلام والديموقراطية خلط بين الصحيح والخطأ فمما قاله:" تقليص الإسلام إلى مجرد عقيدة سياسية ما هو إلاّ تجاوز لروح رسالته." فهل هناك من المنتمين إلى الإسلام من يحصر الإسلام بالسياسة فقط؟ إن الإسلام كما هو معروف عند صغارنا أنه دين شامل لكل جوانب الحياة فهو عقيدة تربط الإنسان بالخالق وعلاقة الإنسان بالكون المسخّر له، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان وأصناف الناس في مجال الإسلام (مؤمن وكافر ومنافق) والإسلام اقتصاد وسياسة واجتماع وثقافة وكل جوانب الحياة.
ويضيف الطيبي في الإجابة نفسها: "ولا ترد أي إشارة في القرآن إلى الدولة أو النظام السياسي ولكن هناك دون شك ذكر لأخلاق سياسية محددة في الإسلام" إذا كان الدكتور الطيبي لم ير في القرآن الكريم إشارة إلى الدولة فما ذا يسمي موقف يوسف عليه السلام في مسألة اقتصادية أو الأزمة الاقتصادية التي واجهها الرئيس المصري والاحتياطات التي اتخذها وقيامه بمسؤولية المالية. ماذا يسمي ذكر القرآن الكريم لفرعون سبعين مرة أكثرها كان في سياق سياسي بحت مع أن الطيبي يدرك الارتباط بين العقيدة والإمامة. ألم يؤسس الرسول صلى الله عليه وسلم دولة ضمت جميع مرافق الدولة السياسية والاقتصادية والقضائية والثقافية والإعلامية وغيرها؟ أليس نموذج الدولة في الخلافة الراشدة كافياً لمعرفة أن الدولة أمر أساسي؟
فهل يبحث الغربيون عن نماذج تختلف عن الطيبي؟





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق