الجمعة، 1 يناير 2016

نجمة في سجن

       
هذا الخبر ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير ولكنه طريف في أن تركيا قررت أن تُدخل (نجمتها) الأولى إلى السجن لتقضى اثنتي عشرة سنة خلف القضبان. وتفصيل التهم أن هذه النجمة متهمة بالاتصال بالمافيا وتشجيع الجرائم المنظمة ويطلب المدعي العام الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن لمدة تتراوح بين 5-12سنة. ويذكر الخبر أن المدعي العام طلب إقامة الدعاوى ضد ثمانية عشر فناناً معروفاً في تركيا لاتهامهم بتعاطي المخدرات والاتجار بها بالإضافة إلى قيامهم بتشكيل عصابات الجرائم المنظمة (المافيا) لتحقيق أهدافهم التي منها تحريرهم من بعض الأدلة التي تدينهم بالأعمال الفاضحة كالأشرطة التي تصور الفنانة مع أحد عشاقها ( رغم أنها متزوجة) وهذا يدعونا إلى التساؤل عن علاقة الفن بالفساد المتمثل في العري والزنا والدعارة والمخدرات وحتى القتل؟ هل هي علاقة متلازمة؟
قبل سنوات وجدت فتاة مقتولة في شقة ملحّن كبير في القاهرة ولما كانت التهم موجهة إليه فقد اضطر إلى مغادرة البلاد والعيش في فرنسا عدة أعوام حتى استطاع أتباعه أن يجدوا الدفاع المناسب لتبرئته من التهمة، أو تسقط الدعوى بالتقادم.
 وقبل سنوات تناقلت الصحف ووسائل الإعلام الأخرى خبر الممثلة وصديقها أو خطيبها وأشرطة الفيديو الفاحشة التي بدأ بنشرها بين الناس انتقاماً منها. وشبيه بهذا ما قيل عن شقة من الشقق في القاهرة والقبض على عدد من الممثلات المشهورات واتهامهن بالدعارة. وسواءً صحت تلك التهم أو لم تصح فإن وسائل الإعلام التي تعيش على ومن نشاط أهل الفن سارعت لاستضافة الممثلات المتهمات للدفاع عن أنفسهن أو استدرار عطف الجماهير دون النظر إلى أن القضية في المحكمة وفي بعض البلاد لا يسمح لوسائل الإعلام أن تتدخل في عمل الجهات القضائية.
ونشرت الشرق الأوسط( 7يناير 1999م) خبراً عن أن الشرطة المصرية قد أوقفت المطربة المصرية المدعوّة شريفة فاضل لتحقق معها بشأن استخدام شقتها للعب القمار. وذكر الخبر أن الشرطة داهمت الشقّة فوجدت عدداً من الأشخاص يلعبون الميسر وأمامهم النقود. والطريف أن الخبر عرّف بالمطربة (التي كانت مشهورة) بأنها تبلغ من العمر واحداً وستين عاماً وأن تجربتها في السينما لم تتجاوز الاثني عشر فيلماً أما الأغاني فأشهر أغنياتها تلك التي غنتها بعد مقتل ابنها في معركة رمضان 1393( أكتوبر 1973). والمطربة المذكورة تدير ملهى ليلياً في منطقة الهرم منذ مدة طويلة( كان للشيخ كشك طريقة طريفة في الاستهزاء بأهل الفساد فعندما يذكر اسمها يقول لا شرف ولا فضل..)
وقبل أسابيع انتحرت أو قيل إن راقصة مشهورة لبنانية وجدت مقتولة برصاصة وجهتها لرأسها، وكانت الراقصة تستعد للقيام بعملها ( إحياء حفلات رأس السنة ) في بعض مراقص بيروت. وعرف الناس قصة الفنان الذي اتهم بتعاطي المخدرات وأدخل السجن وكذلك الممثلة القديمة ( لعلهم الآن يصفونها بالقديرة) التي دخلت السجن بسبب المخدرات. وكذلك الممثل الذي خرج على النص وتفوه بألفاظ نابية في إحدى المسرحيات.
وموضوع الفن والفساد موضوع كبير وقد ألقى أحد المشايخ محاضرة حول الموضوع بعنوان ( العفن الفنّي) ولا أحب أن أكون ممن يشيع الفاحشة بالحديث عن تفاصيلها ولكني أتناول جانب من هذا الموضوع المتمثل في سلوكيات الكثيرين من المنتسبين للفن تمثيلاً وغناءً ورقصاً وغير ذلك. فإذا كان الفساد منتشر في هذه الأوساط فعلى وسائل الإعلام وبخاصة التي تعيش من الإعلانات التي ندفع نحن قيمتها من خلال ما ندفعه قيمة لهذه المشتروات من سيارات وعطور وأدوات تنظيف وأدوات زينة ومساحيق للجمال وغيرها أن تراعي شعورنا بأن تمتنع عن إعطاء هؤلاء المكانة الأولى والمفضلة في أوقات البث. وأتعجب من بعض المنتجات التي تنفق الملايين والملايين على الدعاية ولولا أنها تحصل على مردود لهذا الذي تنفقه لما استمرت في حملاتها الإعلانية. ولو أتيح للكتّاب أو للصحافة عموماً أن تكتب عن البرامج التي تعرض مسابقات الجمال أو الأفلام الغربية التي تتضمن مشاهد خليعة و فكراً منحرفاً أو التي تستضيف بعض رموز الفكر المحارب للإسلام فتحذر المشاهدين أو المستمعين من شراء تلك المنتجات، أو لو استطعنا أن نكتب للشركات التي تصر على رعاية البرامج السيئة فإنني أجزم بأن بعض هذه البرامج سيختفي أو يتقلص إلى أبعد حد. وأذكر أن أحدهم يضطر إلى الشراء من مركز تسوق كبير يشارك في رعاية بعض البرامج التي تحارب الإسلام والمسلمين ويقول لمدير المتجر إنني مضطر للشراء من عندكم ولكنني أعارض رعايتكم لبرنامج كذا وبرنامج كذا.
نحن مادة هذا الإعلام وأبطاله فعلينا أن يكون لنا كلمة فيه وحبذا لو استمر رجال الدعوة بالاتصال بهذا المجال والعمل من خلاله فإن في المجال الفني من يرجى منهم الخير ومنهم أصحاب عقول ذكية وأفهام فلماذا ندعهم يمارسون نشر الفساد ولا نحاول نحن إصلاحهم؟ والله الموفق.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق