السبت، 26 ديسمبر 2015

نصيحة نسائية للرجال

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
(160)
                                     
كنت قد أشدت بكتاب الدكتورة نجاح الظهار الموجه إلى المرأة وذكرت أنه ضروري لأي زوجة تريد أن تعيش حياة هانئة وفقاً لما يريده الإسلام، ووعدت بالكتابة عن كتابها الموجه للرجال. وها أنا أفي بوعدي بالكتابة عن هذا الكتاب المهم جداً.
فكتاب الدكتورة عنوانه (همسات جريئة في أذن آدم) ويتكون من أربع وخمسين ومائتي صفحة من القطع المتوسط، وقد صدر عام 1412(1992)، والكتاب مهم في بابه ذلك أن كاتبته تتمتع بوعي إسلامي متميز وفهم للعلاقات الزوجية، كما أن أهميته تظهر حينما نرى المقالات الكثيرة التي تظهر في الصحف هذه الأيام عن العلاقات الزوجية ومسألة التعدد أو الزواج مثنى وثلاث ورباع والمرأة المثالية. فإن كنّا نبحث عن المرأة المثالية فيجب أن نبحث في الوقت نفسه عن الرجل المثالي. وهاهي الدكتورة نجاح تقدم لنا جهداً علمياً مباركاً في هذا المجال.
بدأت الكاتبة كتابها بمرافعة لطيفة عن سبب تأليف الكتاب بأن أكثر الكتب الموجودة كتبت بأقلام رجالية تبحث عن حقوق الرجل وقد نسيت أو تناسب حواء وما لها من حقوق وما عليها من واجبات. ثم تناولت اختيار الرجل للمرأة وتركيز البعض على مواصفات جمالية خيالية أو حتى أغرب من الخيال فكثير من الشباب يبحث عن مواصفات هو يعلم أنها لا تتوفر في بلادنا ومن ذلك البحث عن البيضاء ذات الشعر الذهبي وأوضحت له أن بيئتنا ليست بيئة هذه الألوان وإنما هي مواصفات خيالية. ولله در عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين حذر الرجال بقوله "لا تخلبنكم نساء بني الأصفر عن نسائكم"
ثم تناولت الزواج والمشكلات التي شاعت في هذه المؤسسة ابتداءً من التفاوت في السن ورجعت إلى بعض الكتب التراثية في هذه المسألة وأكدت في الكتاب على عبارة ابن الجوزي، كما أشارت إلى ما يفعله بعض الآباء من بيع بناتهم أو تزويجهم بغير الكفء أو إكراههن على الزواج بغير من يملن إليه. وأطالت الحديث في موضوع التعدد.
وفي الزواج تناولت بعض المشكلات الزوجية من عدم عناية بعض الرجال بمظهرهم أو اتكالهم على المرأة في كثير من الأمور بحجة الانشغال بالدعوة أو الانشغال بالعمل وذكرت ضرورة اهتمام الرجل بمظهره ولا يغيب عنّا عبارة ابن عباس رضي الله عنهما (إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي) والإسلام دين النظافة والأناقة وحسن السمت. أما اتكال الرجل على حواء في كل شؤون البيت دون مشاركة من الرجل؛ فهي التي تعتني بالبيت طبخاً وتنظيفاً وهي التي تأخذ الأولاد إلى الطبيب وهي التي تساعدهم في دروسهم وهي التي تصلح الأجهزة إلى تعطلت وغير ذلك من الأمور.
وذكرت من العيوب التي يقع فيها بعض الرجال عدم الأمانة في التعامل المالي مع زوجته أو استغلال أموالها وذكرت بعض الحالات التي استفاد الرجل من مال المرأة ثم تزوج عليها وأحياناً يتزوج عليها بمالها. والدكتورة نجاح محقة في هذا الأمر فإن بعض الرجال يصل به الحد إلى طرد المرأة التي عاشت معه سنوات طويلة وقاسمته مالها ثم يتنكر لها.
وناقشت الكاتبة بعض المقولات الخاطئة إما في معناها أو في تطبيقاتها. ومن ذلك مثل (ظل رجل ولا ظل حائط) وفسرته بزواج المرأة من رجل أقل كفاءة، ويضرب المثل أيضاً في حث المرأة في الصبر على بعض تجاوزات الرجل حرصاً على البقاء تحت ظل الزوجية.
وأعجبتني أبياتاً أوردتها الدكتورة نجاح منها هذه الأبيات:
لا تجعلوا البيت والتزويج مشكـلة              ويسروا من أمور الدين ما عَسِرا
لا تخشوا الفقر كم من أسرة شبعت           عزاً ومالاً، وفرداً خاب وافتقرا
ويقول الشاعر أيضاً:
وفي التعدد إن أدركت حكمتَهُ                          بِرٌ ورحمى وجبر للذي كسرا
من للمطلقة الحسناء يعصمها                          وللعوانس تفني عمرها ضجرا
وللأرامل والأحزان تعصرها                              والحزن يفتك بالأعواد إن عصرا
ومن لأم اليتامى؟ هل تقوتهم                            بالخد معتصراً والقد مهتصــرا
شكراً للدكتورة نجاح على همساتها الجريئة وأرجو أن تصل إلى آدم وما أحوج الرجال إلى مثل هذه الهمسات والله الموفق.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق