الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

هل لهذا الغرب عقل؟

                                           
من أكثر الزعومات انتشاراً في عالمنا العربي الإسلامي وبخاصة بين الذين انبهروا بالغرب ويدعون أنهم تعلموا من الغرب التفكير المنطقي السليم أن الغرب هو الداعي إلى استعمال العقل وأن العقلانية مذهب أوروبي وله تاريخ طويل في الغرب منذ انتفاض الغربيين أو ثورتهم على الكنيسة وعلى النصرانية  أو على الأديان جميعاً. فهل هم حقاً صادقون فيما يزعمون؟
استطاع الغرب استخدام العقل في بناء مدنية مزدهرة أنتجت الآلات والمعدات والأسلحة ولكنه عطل العقل في حياته الإنسانية وفي معرفة نفسه وعلاقتها بالخالق وبالكون سبحانه وتعالى. لقد عطلوا العقل حينما أصابهم النهم الشديد للإنتاج فراحوا يستغلون ما سخر الله لهم في الأرض وفي السماء أسوء استغلال حتى تلوثت المياه وتلوث الهواء. وأذكر أنني بعد أسبوع من وصولي مدينة لوس أنجلوس عام 1388 (1968) شعرت بحرقة في عيني وفكرت بالذهاب إلى الطبيب ولا أدري كيف تنبهت إلى أن المسألة طبيعية لما رأيت السواد يغطي معظم جدران الأحياء القديمة في المدينة، فاقتنعت أن الأمر راجع إلى كثرة المصانع. وسرعان ما تعودت عيناي على هذا التلوث. فأين العقل في هذا؟
ولنترك مسألة تحويل الإنسان الغربي وغير الغربي إلى وحش مستهلك يستهلك كل شيء- إلى ما فعله الغرب في نفسه من تقطيع أواصر المجتمع الإنساني . فقد تهدمت مؤسسة الأسرة أو كادت. وأذكر أن إذاعة صوت أمريكا كانت تذيع ذات مرة تقريراً للجمعية الأمريكية لعلم النفس جاء فيه أن الفتى أو الفتاة ( في سن المراهقة ) الذي يتناول وجبة واحدة مع كبير في الأسرة الأم أو الأب- يكون أقل عرضة للإدمان والضياع والتشرد. فانظر كيف أصبحوا حريصين على وجبة واحدة مع أن الأصل أن يلتقي أفراد الأسرة في الوجبات الثلاث أو في اثنتين. بل انتشرت لديهم الأسر التي لها راع واحد. وأنشؤوا جمعيات الأخ الأكبر التي يتبرع فيها بعض الرجال لمرافقة الأطفال في نهاية الأسبوع تعويضاً عن فقد الأب الحقيقي.
وأين العقل في الغرب عندما تستضيف الجامعات الغربية المشهورة بعض الباحثين العرب المسلمين الذين لا يمكن أن يقدموا للغرب علماً حقيقياً . ومن أمثلة ذلك أن جامعة ليدن تلك الجامعة العريقة علمياً تفتح أبوابها لنصر حامد أبو زيد و زوجته. استمعت إلى أبي زيد في أحد المؤتمرات فتعجبت ما الذي يجذبهم إلى مثل هذه الشخصيات. ومن الأمثلة الأخرى أنهم استضافوا في جامعة برنستون صادق جلال العظم الذي يصر على الإلحاد والكفر وعندما درّس الفكر السياسي العربي لم يتجاوز ياسين الحافظ ومن على شاكلته بينما العالم العربي الإسلامي عرف أعلاماً لهم من الأهمية أضعاف ما لياسين الحافظ. فقلت لماذا يرضى الأمريكيون بهذا البضاعة المزجاة ويتركوا العلم النافع ؟ هل يستخدمون عقولهم حقاً إن كانت لهم عقول؟
ومن مظاهر غياب العقل أن كلّف معهد الولايات المتحدة للسلام الدكتور سعد الدين إبراهيم بإعداد دراسة عن الحركات الإسلامية أو ما يطلقون هم عليه (الأصولية) فصدرت هذه الدراسة في كتاب. وقالت عنه إحدى الباحثات العربيات في أمريكا معجبة بالكتاب :" إن دراسة الحركات الإسلامية لن تكون في المستقبل كما كانت قبل هذا الكتاب." فما ذا في كتاب سعد الدين إبراهيم غير الهجوم على الحركات الإسلامية واتهامها بشتى الاتهامات.
أين العقل في الغرب عندما يُرْفَع سلمان رشدي وتسليمة نسرين إلى أعلى المراتب وتفتح لهم القصور الرئاسية ويمنحون الجوائز الأدبية التي يحرم منها أبناء جلدتهم. وينفق البريطانيون على حماية سلمان رشدي أضعاف ما ينفقون على عشرات الأدباء والمفكرين البريطانيين فهل أصبح سلمان ثروة قومية؟ أليس هذا من العجب.

وقمة عدم استخدام العقل الانحياز التام إلى اليهود أو الخوف من اليهود؟ أين العقول في تحريم كل من يمس اليهود بكلمة أو يقول عن اليهود ما لا يريد اليهود سماعه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق