السبت، 26 ديسمبر 2015

من أغوى من؟ دعاة تحرير المرأة يستغلونها

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                        
كثيراً ما تشتكي النساء من ظلم الرجال حتى إن الدكتورة نجاح الظهار كتبت في هذه الصحيفة (26شعبان 1419) تشكو من كثرة الكتابات الرجالية عن المرأة المثالية بينما ليس هناك كتابات عن الرجل المثالي. قد يكون الأمر صحيحاً وإن كان لا يحتاج إلى دراسة إحصائية ولكني أود أن أتناول هذه قضية من جانب آخر يشغلني منذ زمن بعيد. وهذا الجانب هو من أغوى من في الفساد الأخلاقي الذي تقع المرأة ضحية له في الغالب.
كثير من الذين يستهويهم الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة يزعمون بناءً على ما جاء في التراث العقدي النصراني اليهودي بأن حوّاء هي التي أغوت آدم عليه السلام بينما الحقيقة القرآنية أن الشيطان أغواهما جميعاً وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى ) فقنلنا  يا آدم  هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما منها( (طه 117)وقوله تعالى ) وعصى آدم ربّه فغوى( (طه 121) والأقرب أن القرآن الكريم يحمّل آدم عليه السلام المسؤولية وهو الذي جعله يتراجع يوم القيامة حين تتقدم له الخلائق طلباً للشفاعة العظمى حتى يصلوا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيقول ( أنا لها أنا لها)
وبعيداً عن الموقف العقدي من هذه القضية فإن الواقع يبدو أن الرجل هو الذي يغري المرأة أن تتنازل عن عفتها وشرفها وهي التي تستجيب راغبة راضية. فما الذي يجبر المرأة أن تقبل أن تكون أداة في الإعلانات التجارية فعندما يريد أصحاب السيارات أن يعرضوا سياراتهم في المعارض الدولية فلا بد أن تقف بجوار السيارات فتاة صغيرة السن ولا بد أن ترتدي ملابس ترتفع عن الركبة كثيراً، وكذلك الأمر في الدعاية للطائرات في المعارض الدولية للطائرات، وفي الدعاية لإطارات السيارات وكأنه لا يمكن أن يكون الإطار جميلاً وقوياً ومتيناً إلاّ إذا وقفت بجواره امرأة وغيرها من الدعايات الكثيرة.
وليس هذا فحسب بل إن الرجل له دور في دعم المنظمات النسائية التي تزعم الدعوة إلى تحرير المرأة حيث إن الرجل وإن لم يظهر في العلن فله دور أكيد في نشاطات هذه المنظمات وقد التحق مئات أو آلاف الرجال بهذه المنظمات زاعمين أنهم يدعون إلى تحرير المرأة. وقد كانت الدعوات الأولى لخروج المرأة وتحريرها بزعمهم بقيادة رجال فهذا قاسم أمين (وإن لم يؤمن هو نفسه بما دعا إليه) وهناك الطاهر الحداد في تونس في كتابه (امرأتنا أمام الشريعة والمجتمع) وغيرهم كثير. فلماذا تنساق المراة خلف مثل هذه الدعاوي؟
والمراة التي تعمل في مجال الفن ويتفنن الرجال القائمون على هذا المجال في تعرية المرأة واستخدامها لتظهر الغنج والدلال. أليس الذين يكتبون الكلمات في الغالب رجال، أليس الذين يضعون الألحان والموسيقى من الرجال والذين يصممون الأزياء رجال؟ وكذلك الذين يصممون الرقصات الاستعراضية من الرجال؟ والمخرجون والمنتجون وكتّاب القصص -في الغالب- وكتّاب السيناريو والحوار وغير ذلك من الوظائف الأساسية في الصناعات الفنية. ألم يكن صادقاً ذلك الذي قال (والغواني يغرهن الثناء) يثني على صوتها فتزداد دلالاً وخضوعاً بالقول، ويثني على شكلها وتفاصيل جسمها فتبرز منه ما هو مطلوب (من المصمم أو غيره) فتزيد إبراز هذه المفاتن.
وتعقد المؤتمرات والندوات للمناداة بخروج المرأة وعملها وحصولها على الأجر الذي يحصل عليه الرجل وتشترك المرأة في معظم هذه الندوات والمؤتمرات ولكنها ليس لها القيادة والزعامة. فهذا المؤتمر العالمي (مؤتمر السكان والتنمية) وكان موضوعه الأساس ما أسموه خداعاً الحياة الانتاجية أي الغريزة الجنسية التي تفنن المؤتمر في الدعوة إلى الحرية في دون قيود أو شروط.
إن المرأة العاقلة تتقدم من الرجل الذي تعتقد أنه سوف يحصنها ويعفها ويحترمها وهي بكامل حيائها وعفتها كما فعلت إحدى ابنتي شعيب عليه السلام وهي تقول لأبيها (يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين) وهنا ما كان من الأب إلاّ أن عرض على الفتى (موسى عليه السلام) أن يتزوج إحدى ابنتيه. فهل تستيقظ المرأة وترفض إغواء بعض الرجال؟



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق