الجمعة، 11 ديسمبر 2015

ذكرى عظيمة

بسم الله الرحمن الرحيم

        السلام عليك أيها النّبي ورحمة الله وبركاته،
        السلام عليك أيها النّبي سلام محب متبع لا محب مبتدع،
        السلام عليك أيها النّبي سلاماً موصولاً ما صلّى مصلٍ وصام صائمٍ وحجّ حاجٍ وزكّى مزكٍ،
        سلام الله عليك أيها النّبي ما ارتفع أذان وأقام مقيم …
        إننا في شهر كريم، فيه شعّث أنوار خير خلق الله ورحمته للعالمين … فهل تهزنا الذكرى، وإن كانت ذكرى رسولنا الكريم لا تحتاج إلى يوم من أيام السنة، أو شهر من الشهور، ولكنها ذكرى مستمرة؛ فقد وعد ربّنا تبارك وتعالى أن يرفع له ذكره. ومن له ذكرٌ مثل هذا النّبي الكريم الحبيب صلوات الله وسلامه عليه. لقد قال عزّ من قائل: {ورفعنا لك ذكرك) إنه لا تمر لحظة من ليل أو نهار ليس فيها من ينادي (أشهد أنّ لا إله إلاَّ الله … أشهد أنّ محمداً رسول الله)، لا تمر لحظة من ليل أو نهار لا يعمل مسلم خيراً يقتدي فيه بالحبيبب صلى الله عليه وسلم، فيكون لنبيّنا نصيب من الأجر، أو لا يتوب تائب إلاّ وهو مقتدٍ بالحبيب عليه الصلاة والسلام الذي يقول: (إنّي لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة).
        الخير كل الخير في العودة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لنأخذ منها في كل دقيقة من دقائق أو تفاصيل حياتنا. لقد جاء رسولنا عليه الصلاة والسلام لتزكية النفوس وتطهيرها من الشرك؛ والشرك أنواع: شرك في الاعتقاد، وشرك في التشريع، وشرك في السلوك والعبادة. نزكي أنفسنا بأن نعود إلى الله عزّ وجلّ فلا نعلم خالقاً أو رازقاً إلاّ الله ولا محيياً أو مميتاً إلاّ الله، وهنا لا بد أن تتغير مسيرة حياتنا لأن الذي يدرك أن الخلق والرزق والحياة والموت بيد الله عزّ وجلّ فلا يخشى إلاّ الله، ولا يطلب الرزق إلاّ منه وحده. وهنا ينهزم الخوف من العباد من قلوبنا فنعرف الحلال والحرام ونقول كلمة الحق مهما كلفت، فقولة الحق لا تقدم أجلاً والسكوت عنها لا يطيل العمر لحظة : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}(الأحزاب آية 21). وهل يحق للمرء أن يرجو إلاّ ربّه وخالقه؟ إنه جعل رجاءه في غير الله خاب وخسر …   ولنتعلم من رسولنا الحبيب عزة المؤمن بالله عزّ وجلّ: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين}، إننا نحن المسلمين في حاجة شديدة للتوقف عند هذا الأمر في الوقت الذي أصبح كثير منا يظن أن العزّة فقط في الدرهم والدينار أو في الصاروخ والمدفع أو في المنصب والجاه. العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولما كانت القوّة المادة من الوسائل التي تعين على تحقيق العزّة فمن أولى بها من المؤمنين ؟ … خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة المكرمة … وما أن استقر في المدينة المنوّرة حتى بدأ يرسل السرايا والغزوات، يقود الغزوات ويبعث السرايا؛ وكانت سراياه في بداية الأمر بقيادة المهاجرين؛ هؤلاء الذين خرجوا من أموالهم وأهلهم ودينارهم جميعاً ليحققوا العزّة.
        والتقى الحق بالباطل وكانت الغلبة المادية للباطل ولكن الدرس الأول {كم من فئة قليلة غلب فئة كبيرة بإذن الله وتحقق النصر للفئة القليلة.
        ومن الدروس في هذه الغزوة معاتبة الله عزّ وجلّ للمسلمين في قبولهم فدية الأسرى، فليس من حق الكافر المتغطرس المتكبر حق في الحياة، {وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض}.
        وتستمر الدروس والعبرة في سيرة المصطفى خير البشر عليه الصلاة والسلام حتى إذا تحول ميزان القوى قال النّبي صلى الله عليه وسلمبعد غزوة الأحزاب: (لن تغزوكم قريش بعد اليوم والغزو لكم)، لم تكن هزيمة الأحزاب عسكرية بقدر ما كانت نفسية.
        سلام الله عليك يا رسول الله علمتنا كيف نتخذ أسباب القوة ولا ننسى في الوقت نفسه أن نتكل على الله ونلجأ إليه سبحانه وتعالى … لقد كانت حياته كلها لتعليم هذه الأمة كيف تصل إلى القوّة والعدل والحق حتى كانت خطبة الجمعة مناسبة لبعث هذه الروح وتقويتها، فكان صلى الله عليه وسلم  إذا خطب احمرت أوداجه الشريفة كأنه منذر جيش … الجمعة الجمعة يا مسلمون طهارة في النفس والبدن وقوّة في الروح وعلمٌ ومعرفةٌ … فمتى تعود الروح إلى جمعنا .
        دروس كثيرة يضيق المجال بذكرها والحديث عنها ولكن لنتذكر والأمّة الإسلامية تمر بظروف صعبة من أبرزها حرب الإبادة ضد إخواننا في البوسنة هرسك . لنتذكر قوله تعالى: {ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين}، إنّ وعد الله حق، وإننا نرى محنة المسلمين في البوسنة هرسك وفي مناطق أخرى حيث تحارب دول علمانية زهرة شبابها بحجة التطرف، فنرجو الله عزّ وجلّ أن يمنّ على هؤلاء جميعاً بالقوّة والتمكين وينصرهم على الصرب وأعوانهم من الصليبيين والملحدين والمنحرفين وأن يجعل هؤلاء كما وصفهم: {الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

        عوداً إلى سيرة المصطفى عليه أزكى صلاة وسلام وإلى الكتاب الذي أوحى إليه ففيه الشفاء الحقيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق