الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

عودة واعتذار

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد كتبت ثلاثة مقالات في ملحق الأربعاء بجريدة المدينة المنورة حول كتاب الدكتور / حسن إبراهيم حسن " تاريخ الاسلام السياسي والاقتصادي والاجتماعي " انتقدت بعض ما جاء فيه مما رأيته (في نظري) مخالفًا للمنهج الاسلامي في كتابه التاريخ الاسلامي " وقد تفضل بعض القراء الكرام بتنبيهي الى ملاحظات وقعت فيها في هذا النقد.
ولما كان الناقد أو المؤرخ كالقاضي فهو بحاجة لوصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته التي بعثها الى أبي موسى الأشعري يوضح له المنهاج الذي يسير عليه في قضائه فمما جاء في هذه الوصية العظيمة قوله رضي الله تعالى عنه " ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت به لرشدك، فان مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.."
وعودا الى الحق فإنني كتبت في مقالي الأول ما نصه: ان من أبرز الأخطاء التي احتوى عليها كتاب حسن ابراهيم حسن: الزعم بأن الشريعة قد أخذت من التشريعات الرومانية، وقد غلف المؤلف قوله هذا بأسلوب بعيد عن الأدب واللياقة " وفي هذه العبارة حكم قاس على كاتب مسلم ذهب الى ما أفضى، وما كان ينبغي لي أن استخدم هذه النعوت، بل كان على أن أورد الشواهد والأدلة على الخطأ العلمي الذي ارتكبه ثم أترك الحكم للقارئ ولكنى هنا استعجلت فوصفته بما وصفته. ولما لم أكن قد أوردت ما قاله في هذه النقطة في مقالاتي فهذا ما كتبه رحمه الله: " وقد اتسعت معرفته (الرسول صلى الله عليه وسلم) وتجربته بما شاهد من أحوال بلاد الشام وطرق التعامل وأخلاق الناس ومظاهر الحياة في البيئة الرومانية كما وقف على أساليب البيع والشراء مما كان له أعظم الأثر في التشريعات بعد الرسالة "
أما النقد الثاني الذي سمعته من أستاذ فاضل قال لا مانع عندي أن تنتقد كتاب الدكتور حسن أو غيره بل أنى أوافقك فيما قلت، لكن كان ينبغي لك أن توضح مكانة الرجل وعمله في كتابه التاريخ الاسلامي حتى لا تكون ممن ينظر إلى السلبيات فقط، بل لابد للناقد أن ينظر إلى الايجابيات أيضا فوعدت أستاذي بأن أصحح هذا الأمر
يُعَدُّ الدكتور حسن ابراهيم حسن من أوائل من ألف كتابًا منهجيًا جامعيًا في التاريخ الاسلامي وأن الحاجة ماسة إليه والدليل على هذا كثرة طبعات الكتاب. أود أن أنبه الى أن الكتابة في التاريخ الاسلامي من أشق الأمور وأصعبها ولابد فيها من الجلد والمكابدة والغوص في بطون الكتب التاريخية قديمها وحديثها وقد فعل هذا الدكتور حسن ابراهيم حسن رحمه الله فهو بذلك يستحق الشكر والثناء.
وهذا الأمر يذكرني بكتاب (تاريخ الشعوب الاسلامية) لكارل بروكلمان ففيه الأخطاء الطامات (كما يقول المحدثون) ولكن من جمع تاريخ العالم الاسلامي قديمه وحديثه بين دفتي كتاب.
اننا في الوقت الذي ننتقد هؤلاء يجب علينا أن نقدم البديل. وهناك أساتذة كبار في عالمنا الاسلامي عليهم أن يتصدوا لهذا العمل. ولابد من ذكر موسوعة الأستاذ محمود شاكر القيمة في هذا المجال، فقد كتبت من منظور اسلامي وبقلم اسلامي ولكن كتابة التاريخ يضعفها عدم التوثيق، ولهذا يظل هذا العمل ناقصًا ما لم توثق معظم المعلومات الواردة فيه بل حتى كل معلومة صغيرة أو كبيرة.
كما أود أن أضيف أن الهفوات التي ذكرت لا تنقص من عمل د. حسن ابراهيم حسن رحمه الله فقد رجعت إلى الكتاب ورأيت له ردودًا على كتابات المستشرقين ومصارعتهم ومقارعة الحجة بالحجة.
ومن ذلك الرد على المستشرقين الذين أنكروا أن رسالة الاسلام كانت للعالم كافة، كما أورد نقد (درمنجم) على منهج الأب مانس في دراسة السيرة وقد قدم لذلك بقوله: " يريد بعض المستشرقين أن يقلل من أهمية الرسالة ويحكم على الرسول (صلى الله عليه وسلم) حكمًا جائرًا يدفعهم اليه التعصب والتحزب وبغضهم للإسلام ومقتهم لنبيه. وذلك بتطبيقهم على التاريخ الاسلامي بعض أنماط النقد المتطرف وطرقه القاسية ومن هؤلاء الاب اليسوعي لا مانس " 1. هـ
رحم الله الدكتور حسن ابراهيم حسن وغفر لنا وله،

ورب هفوة قادت الى كثير من الحق. والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق